أخر الأخبار

الوداع الأخير حين يغلق القبر على جزءٌ من قلبك .......

الكاتب الصحفي شريف زرد
الكاتب الصحفي شريف زرد

​غابت شمسٌ لم تكن تشرق إلا بالخير، وانطفأ قنديلٌ كان يضيء عتمة الأيام، برحيل أخي الأكبر وسندي في هذه الدنيا. الحاج عادل رحمه الله ليس أشدّ على المرء من أن يرى قطعةً من روحه تغادره إلى غير رجعة، ولكن الفاجعة الحقيقية واللحظة التي زلزلت كياني وهدّت أركاني، كانت عندما وسدته بيدي هاتين في حوش العائلة، وأهلت التراب على وجهٍ طالما كان مصدر أماني وفخري. في تلك اللحظة المريرة، لم أكن أدفن أخي فحسب، بل كنت أدفن جزءًا من طفولتي، وشيئًا من مستقبلي، ووسادة راحتي التي كنت أستند إليها كلما ضاقت بي الدنيا.

​إن مرارة الفقد التي تجتاح صدري اليوم لا يمكن لسطور أو كلمات أن تختزل عمقها؛ فهو فراقٌ يقطع نياط القلب ويترك في النفس ندبة لا تبرأ. لقد كان أخي الأكبر هو الظل الذي أستظل به، والأخ الشقيق الذي يسبق عطفه عتابه، والرجل الذي تمثل فيه معاني النبل والشهامة. ولم يكن هذا الأثر مقتصرًا عليّ وحدي، بل إن حجم الفاجعة تجسد في عيون كل من عرفه؛ فقد ترك رحيله غصة في قلوب أصدقائه، وجيراننا، وكل من مر به يومًا، لأنهم أجمعوا على فقدان رجلٍ كان للشهامة عنوانًا، وللمروءة كتابًا مفتوحًا.

​تتحرك الأيام من حولنا وتستمر الحياة، لكنها بالنسبة لي ولجميع محبيه توقفت عند تلك اللحظة التي أغلقت فيها باب القبر بيدي. سيبقى طيفه حاضرًا في كل ركن، وستبقى ضحكته صدى يتردد في أرجاء البيت، وتظل ذكراه العطرة قصة وفاء نرويها بدموع الحنين. رحم الله روحًا طاهرة صعدت إلى بارئها، وألهمنا على هذا الفراق المرير صبرًا جميلًا، فما غاب من استوطن القلوب، وما مات من ترك خلفه هذا الكم الهائل من الحب والدعاء. ونسألكم الدعاء وقراءة الفاتحة على روحه الطيبة

 
 
 
 

 

ترشيحاتنا