نشوي عادل تكتب :«سما»... حين تصبح الخشبة عالمًا كاملًا 

نشوي عادل
نشوي عادل

ليس من السهل أن يقف ممثل وحيدًا على خشبة المسرح لأكثر من ساعة، محافظًا على إيقاع العرض، وممسكًا بخيوط انتباه الجمهور حتى اللحظة الأخيرة. لذلك، فإن عروض البطولة المنفردة تظل الاختبار الأصعب لأي فنان، وهو الاختبار الذي خاضته الفنانة مروة عبد المنعم في العرض المسرحي «سما» على مسرح الهناجر بدار الأوبرا المصرية.

منذ المشهد الأول، يدرك المشاهد أنه أمام تجربة مسرحية مختلفة، تعتمد على الأداء الإنساني قبل أي مؤثرات أخرى. فلا توجد شخصيات متعددة تتقاسم الحدث، بل ممثلة تحمل على عاتقها مسؤولية بناء عالم كامل، وإيصال مشاعر متباينة، والتنقل بين لحظات الضعف والقوة، والصمت والانفجار، بإحساس صادق وحضور لافت.

وقد استطاعت مروة عبد المنعم أن تقدم أداءً ناضجًا، يكشف عن خبرة كبيرة وثقة واضحة في أدواتها الفنية. لم تعتمد على المبالغة أو الاستعراض، بل راهنت على الصدق، وهو الرهان الذي كسبته باحترام وتصفيق الجمهور.

أما المخرج أيمن مصطفى، فقد قدم رؤية إخراجية واعية، أدرك من خلالها أن بطل العرض الحقيقي هو الإنسان. فجاءت حركة الممثلة على الخشبة، والإضاءة، والإيقاع العام للعمل، في حالة من التناغم، دون ازدحام بصري أو تشتيت للمتلقي، مما منح البطلة المساحة الكاملة للتعبير عن تفاصيل الشخصية.

ما لفت انتباهي في «سما» أن العرض لم يسعَ إلى تقديم إجابات جاهزة، بل ترك مساحة للمشاهد كي يفسر الأحداث ويعيشها بطريقته الخاصة، وهي إحدى علامات المسرح الجيد الذي يحترم عقل جمهوره.

خرجت من المسرح وأنا أشعر بأنني لم أشاهد مجرد عرض مسرحي، بل عشت تجربة إنسانية حملت الكثير من الأسئلة والمشاعر. كما خرجت بانطباع واضح أن مروة عبد المنعم قدمت واحدًا من أبرز عروضها المسرحية، وأثبتت أن الموهبة الحقيقية تستطيع أن تملأ المسرح بأكمله، حتى وإن كانت تقف وحدها على الخشبة.

تحية لكل صناع هذا العمل، الذي يؤكد أن المسرح المصري ما زال قادرًا على تقديم عروض تلامس الوجدان، وتعيد للجمهور ثقته في قوة الفن، حين يجتمع النص الجيد مع الإخراج الواعي والأداء الصادق.
 

 
 
 
 

 

ترشيحاتنا