تتحول أحلام الاستقرار والهدوء في المجمعات السكنية الحديثة أحياناً إلى كابوس يومي يهدد أبسط مقومات الحياة الإنسانية، وهذا تماماً ما يعيشه سكان كومباوند "برومنياد ريزيدنس"، الكائن بالكيلو 24 على طريق "مصر - الإسكندرية" الصحراوي بجوار الخمائل. فخلف تلك الأسوار التي تُوحي بالرفاهية، تلوح أزمة حادة وجافة بدأت من يوم 10 يونيو تتمثل في انقطاع مياه الشرب، وهي الأزمة التي تخطت الشهر ونصف، حيث كان الانقطاع يمتد لفترات طويلة تصل إلى 12 ساعة يومياً بشكل متكرر، منذ السابعة صباحا وحتى الثانية عشر مساءا قبل أن تتفاقم المأساة في الأيام الأخيرة لتصل إلى انقطاع كامل ومتواصل للمياه دام لخمسة أيام متتالية، دون وجود أي حل جذري أو تفسير واضح من الجهات المختصة.
هذه المعاناة المستمرة دفعت الأهالي لإطلاق استغاثة عاجلة ومباشرة إلى رئيس شركة مياه الشرب والصرف الصحي بالجيزة، مطالبين بالتدخل الفوري لإنقاذ مئات الأسر من حرمان يهدد تفاصيل حياتهم اليومية. المثير للدهشة في هذه الأزمة هو غياب الرؤية الواضحة حول المتسبب الرئيسي فيها، رغم أن الكومباوند يتبع إدارياً لشركة مياه الجيزة، بينما يحصل على حصته المائية من خلال جهاز تنمية مدينة لـ 6 أكتوبر. وفى محاولة لفك طلاسم المشكلة، توجه وفد من السكان لمقابلة رئيس جهاز مدينة 6 أكتوبر، والذي أكد بوضوح أن الحصة المقررة من المياه يتم ضخها وتسليمها بالكامل لشركة مياه الجيزة، مشيراً إلى أن عطلاً سابقاً كان قد أصاب جهاز الإمداد وتم إصلاحه فوراً، مؤكداً أن قطع المياه الحالي لا يد للجهاز فيه.
هذه الشهادة وضعت شركة مياه الجيزة في مواجهة تساؤلات السكان، حيث تُشير كل المؤشرات إلى أن خللاً ما يقع في آلية توزيع المياه بعد استلامها من جهاز أكتوبر، إذ يُعتقد أن هناك توجيهاً للمياه نحو مناطق أو تجمعات سكنية أخرى مجاورة، ويأتي ذلك للأسف على حساب حصة سكان كومباوند "برومنياد ريزيدنس"، مما تسبب في قطع شريان الحياة عنهم تماماً.
أمام هذا الوضع المتأزم، لا يطلب سكان الكومباوند رفاهية زائدة، بل يرفعون أصواتهم للمطالبة بالحد الأدنى الذي يضمن استمرار حياتهم بشكل طبيعي وآدمي. وتتلخص مطالبهم المشروعة في ضخ المياه إلى الكومباوند بضغط مناسب لا يقل عن 6 بار، مع استمرار الضخ لمدة 6 ساعات يومياً على الأقل خلال ساعات الليل. هذا القدر اليسير، كما يؤكد الأهالي، هو السبيل الوحيد المتبقي لتمكينهم من ملء الخزانات وتشغيل الاحتياجات الأساسية من شرب، ونظافة، واستخدامات معيشية ضرورية لا يمكن لأي إنسان العيش بدونها. فهل تجد هذه الصرخة صدى سريعاً لدى مسؤولي شركة مياه الجيزة لإعادة الحق لأصحابه، أم سيبقى سكان "برومنياد" رهن الوعود والخطوط الجافة؟




