أخر الأخبار

محمود هاشم يكتب : رؤية لتطوير وزارة الثقافة في مصر

الاعلامي محمود هاشم
الاعلامي محمود هاشم

 
 
تُعد الثقافة إحدى الركائز الأساسية لبناء الإنسان وتعزيز الهوية الوطنية، فهي القوة الناعمة التي رسخت مكانة مصر الحضارية عبر العصور. ومن هذا المنطلق، تبرز الحاجة إلى تطوير منظومة العمل الثقافي بما يواكب متطلبات العصر، ويحول وزارة الثقافة من جهة تقدم الخدمات الثقافية إلى مؤسسة وطنية منتجة للإبداع، قادرة على تحقيق عائد اقتصادي يدعم رسالتها، مع ضمان وصول المنتج الثقافي إلى جميع المواطنين في مختلف المحافظات.
وتستند هذه الرؤية إلى مجموعة من المحاور التي تستهدف تعظيم الاستفادة من الإمكانات المتاحة، وفي مقدمتها قصور وبيوت الثقافة المنتشرة في أنحاء الجمهورية، والتي تمثل ثروة قومية يمكن استثمارها بصورة أكثر فاعلية. وتقترح الرؤية تحويل هذه القصور إلى مراكز متكاملة للإبداع تحتضن الفنون والآداب، مع استغلال المسارح والقاعات في تنظيم الأنشطة الفنية والثقافية بشكل مستمر، وإطلاق برامج تدريبية وورش عمل لاكتشاف المواهب وتنميتها، بما يسهم أيضًا في توفير موارد مالية ذاتية تدعم استمرار الأنشطة الثقافية.
كما تؤكد الرؤية أهمية إعادة إحياء المسرح الإقليمي باعتباره أحد أهم روافد اكتشاف المواهب ونشر الثقافة، من خلال إعادة تشغيل الفرق المسرحية بكامل طاقتها، ودعم نوادي الأدب في المحافظات، وتنظيم مسابقات ومهرجانات ثقافية وفنية بشكل دوري، بما يخلق حراكًا ثقافيًا مستدامًا ويمنح الشباب فرصًا حقيقية للإبداع.
وفي إطار الحفاظ على الذاكرة الثقافية، تدعو الرؤية إلى إنشاء متحف أدبي داخل كل قصر ثقافة، يوثق تاريخ الأدباء والمفكرين والمبدعين الذين أنجبتهم كل محافظة، ويضم صورهم ووثائقهم ومخطوطاتهم ومؤلفاتهم، إلى جانب مقتنياتهم الشخصية متى توافرت، مع توظيف التقنيات الرقمية لتقديم عروض تفاعلية تعرف الأجيال الجديدة برموز الفكر والثقافة في مختلف الأقاليم.
وتولي الرؤية اهتمامًا خاصًا بتوسيع دائرة انتشار الفنون بين المواطنين، عبر تنظيم حفلات موسيقية وعروض مسرحية وسينمائية داخل قصور الثقافة وخارجها، لتصل إلى القرى والنجوع والمناطق الأكثر احتياجًا للخدمة الثقافية، مع طرح تذاكر بأسعار رمزية تحقق هدف نشر الثقافة، وتوفر في الوقت نفسه مصدر دخل إضافيًا يدعم أنشطة الوزارة.
وعلى الصعيد الدولي، تقترح الرؤية إعداد استراتيجية وطنية لاكتشاف ورعاية المبدعين في مختلف المجالات الأدبية والفنية، وتأهيل الأعمال المصرية للمنافسة على الجوائز العربية والعالمية، بما يعزز حضور مصر الثقافي ويعيد إليها مكانتها الرائدة في مجال القوة الناعمة.
كما تركز الرؤية على أهمية التحول الرقمي، من خلال رقمنة إصدارات وزارة الثقافة وإتاحتها عبر منصات إلكترونية بأسعار مناسبة، بما يسهم في وصول الكتاب المصري إلى القراء داخل مصر وخارجها، وزيادة معدلات التوزيع، والحفاظ على التراث الثقافي في صورة رقمية تواكب التطورات التكنولوجية.
وتختتم الرؤية بالتأكيد على ضرورة تعزيز التعاون الثقافي الدولي، عبر توسيع الشراكات مع المؤسسات الثقافية في مختلف دول العالم، وتنظيم برامج للتبادل الثقافي والفني، بما يسهم في نقل الخبرات، والتعريف بالإبداع المصري، وترسيخ مكانة مصر باعتبارها منارة للثقافة والفنون في المنطقة والعالم.
 
 
 
 
 
 
 
 
 

 
 
 
 

 

ترشيحاتنا