ماذا ننتظر بعد قيام أحد الوزراء بتهنئة المنتخب الأرجنتيني عقب فوزه على المنتخب المصري؟ فمثل هذا التصرف لا يمكن اعتباره مجرد موقف رياضي عابر، بل يطرح تساؤلات جادة حول معايير البقاء في المنصب العام، وفي مقدمتها الانتماء والولاء للوطن.
قد يختلف الناس في تشجيع المنتخبات، فهذا حق شخصي لا خلاف عليه، لكن عندما يتعلق الأمر بمسؤول يتولى منصبًا في الحكومة المصرية، فإن حسابات المسؤولية تختلف تمامًا.
فالوزير لا يمثل نفسه فقط، وإنما يمثل الدولة أمام شعبها، ومن ثم فإن كل كلمة أو موقف يصدر عنه يُقرأ في سياق مسؤوليته الوطنية.
وفي وقت يعيش فيه المصريون حالة من الحزن بعد خروج منتخبهم من كأس العالم، رغم الإنجاز التاريخي الذي حققه بالوصول إلى هذا المستوى لأول مرة، كان المنتظر من أي مسؤول أن يساند الروح الوطنية، لا أن يوجه رسالة قد تُفهم على أنها احتفاء بالمنتخب الذي أقصى مصر من البطولة.
إن استمرار مثل هذا المسؤول في منصبه يثير تساؤلات مشروعة حول مدى إدراكه لطبيعة موقعه وحساسية اللحظة. فالمناصب العامة لا تقوم على الكفاءة وحدها، وإنما على الإحساس بالمسؤولية والانتماء، لأن الولاء للوطن ليس شعارًا يُرفع، بل سلوك يظهر في المواقف قبل الكلمات.
ومن هنا، فإن مساءلة هذا المسؤول، والنظر في مدى استمراره في منصبه، يصبحان مطلبًا يجد صداه لدى قطاع واسع من المواطنين، انطلاقًا من أن المسؤول الذي لا يراعي مشاعر شعبه في لحظات الانكسار، يصعب عليه أن يحظى بثقتهم في لحظات البناء .




