أيمن حبنة يكتب: مع إشراق الشمس يشرق الأمل 

أيمن حبنة
أيمن حبنة

عندما تغرب الشمس، يغرب معها اليأس والقلق والهموم، وعندما تشرق الشمس، يشرق معها الأمل، الذي هو نسيم الحياة وعطرها وسر وجودها. فالقلق سلاح ذو حدين، وله أثران، الأول: سلبى؛وهو تدمير الذات واستياء الحالة المزاجية، والثاني: إيجابي، فالقلق يدفع الإنسان للعمل والإنجاز، فلولا قلق الطالب من عدم مذاكرته ما ذاكر، لأنه لولم يقلق لما حمل هماً وحساباً لنفسه؛ لأنه عندما يقلق فإنه يفكر كثيراً عن أسباب قلقه، ولما هو قلق، ومن أى شئ قلق، ثم يبدأ في إتخاذ قرارات صارمة؛ ليتحدى ما يواجه من صعوبات.

 

أما الهموم فتقتل ذكاء الإنسان، ولكن الإنسان مجبر على أن يواجه بعض الهموم التي تصادفه، وإن لم تكن بإرادته، والإنسان بطبيعته يسعى لتحقيق السعادة، فالإنسان يواجه الحياة بكفتيها، فالكفة الأولى: هي كفة الهموم والأحزان والمشكلات، والكفة الثانية: هي كفة المرح والسعادة والرضا عن النفس، وأحيانا يحدث طغيان لإحدى الكفتين على الأخرى، فقد تطغى الأولى على الثانية فتدمر الإنسان وتجعله مريض نفسياً وتحطمه، ويكون طغيانها سبباً قوياً لفشله، أو أن تطغى الكفة الثانية على الأولى، وهذا هو الأفضل وهو ما نتمناه؛ لكى يكون الإنسان من السعداء الناجحين الموفقين، وكلا الأمرين الإنسان مجبر على تقبلهما، إما بالإيجاب: الحالة الثانية، أو بالسلب: الحالة الأولى، وأحياناً يحدث توازن بين الكفتين؛ فينشأ من هذا الإنسان المتوسط العادى.

 

إن الحذر لا يمنع القدر، وما قدر للإنسان سيكون؛ خيراً أو شراً، سعيداً أو شقياً، فهذه الأمور بيد القدير والقدر، لا بأيدينا، فكل ما على الإنسان هو أن يأخذ بالأسباب، فيعمل ولا يركن للخمول والكسل، وأحيانا يكون الكسل أمرا طبيعيا، تبعاً لتكوين خلايا الجسم خلال مراحل العمر المختلفة، فمثلاً: الطفل يركن للكسل فيمتنع عن المذاكرة، أو الذهاب للمدرسة، أوعدم عمل الواجب، وذلك تبعاً لتكوين خلايا الجسم في هذه المرحلة، لأثر بعض العمليات الكميائية والبنائية التي تحدث في جسم الإنسان، من دون أن يدرى بها، فهو لا يقدر على السهر، لأن جسمه أجبره على النوم، والمراهق يحتاج إلى ثمانية ساعات نوم في اليوم، وإن قلت ساعات النوم عن ذلك؛ ساءت حالته الصحية، وبتقدم السن يتطور بناء الجسم البشرى، وينضج بمرور الأيام، إلا أن المشكلات تزداد وهذا أمر طبيعي، وأيضاً تتحكم الدوافع في بناء شخصية الإنسان، وتحقيق طموحاته، فالدافع القوى يدفع إلى التفوق والنجاح، والعكس صحيح .

 

الحياة تأخذ منا أكثر مما تعطى، فتأخذ منا الصحة بمرور الأيام، وتجبرنا على الفراق والإنقياد لقوانينها، فتظهر المنازعات والمشكلات التى تعكر صفو الإنسان، وتعطينا السعادة بعد مجهود شاق، فهذه هى سنة الحياة، ورغم ما يعترى الحياة من صعاب، يجب أن نتفاءل،وأن يكون لدينا يقين؛ بأن الحياة ستمنحنا فرصة جديدة مع شروق شمس يوم جديد، وأن الأيام المقبلة أفضل، وأن الله يدخر لنا من الخير ما لا نراه الآن.

 
 
 
 

 

ترشيحاتنا