أخر الأخبار

أيمن حبنة يكتب: الأمية وآثارها السلبية على الفرد والمجتمع

أيمن حبنة
أيمن حبنة

لاشك أن الأمية لها آثار سلبية كثيرة على الفرد والمجتمع؛ فهى عدم معرفه القراءة والكتابة، أو الجهل بهما، والجهل ضلع من أضلاع مثلث تخلف الأمم، بينما الضلعان الآخران هما الفقر والمرض، فالأمية تؤدى إلى التخلف بجميع أنواعه سواء كان تخلف إجتماعي أو ثقافي أو إقتصادى، فإنسان جاهل فقير مريض بالطبع متخلف، لأنه لن يسهم في حركة التقدم الإجتماعى والإقتصادى بشئ.


وهناك نوعان آخران من الأمية هما:-

١- الأمية التكنولوجية:

وهى الجهل بالتكنولوجيا الحديثة، وعدم مسايرة التقدم العلمي وأحدث الإختراعات والابتكارات الجديدة، وعدم معرفة علوم الكمبيوتر والإنترنت، والتي أصبحت روح العصر.


٢- الأمية الثقافية: وهى عدم متابعة آخر التطورات في العلوم والفنون والآداب وشتى فروع المعرفة، بإستثناء فرع واحد من فروع العلم يركز عليه الفرد، بسبب دراسته له ، والتى يربط بينها وبين العمل الذى سيعين فيه فيما بعد، فهو يذاكر ويحفظ ثم يكتب ما حفظه فى الإمتحان، وبعده تنتهى علاقته به تماماً، وبالتالى نجد الكثيرين من حملة المؤهلات العليا وغيرهم كثير، لا يعرفون أي شي يدور في مجتمعهم ولا يهتمون بقضاياه، حيث ينصب إهتمامهم فقط بمواد التسلية كالأفلام والمسلسلات والمباريات.


ومن الأسباب التي أدت إلى الأمية: 

1ـ الإنخفاض الحاد لنسبة ذكاء الفرد الذى يؤدى إلى غبائه وتخلفه العقلى، وبالتالى يعوقه عن التعليم فيصبح أمى.


٢- الفقر: فعجز الأسرة المادى، وعدم قدرتها على الإنفاق على تعليم أبنائهم، يتسبب فى تسربهم من التعليم، وبالتالي ينضموا إلى طابور الأميين.


٣- المرض: تتسبب بعض الأمراض المزمنة في منع الفرد من مواصلة تعليمه، فلا يكمله فيصبح أمى .


٤- الإستعمار: لقد عانت شعوب الدول النامية والمتخلفة من الإستعمار، حيث كان سبباً رئيسياً في تخلفهم وأميتهم ، لأنه كان يحارب التعليم والثقافة حتى تظل مقدرات الدولة المستعمرة تحت يده، ولقد عانينا هنا فى مصر، وذقنا الآمرين من الاستعمار الانجليزي وما صنعه فى مناهج التعليم من زيف وضلال وخداع وتشويه لحضارتنا وقلب للحقائق، ودس سموم فكرية خطرة على عقول الناشئة، حتى تم الخلاص منهم ومن أضرارهم، وجلائهم عن مصر على يد ثورة ٢٣ يوليو عام ١٩٥٢.


وللأمية آثار سلبية على الفرد تتمثل فى :-

 ١- فرض العزلة عليه: فلا يدرى الفرد الأمى بما يحدث فى العالم من حوله، فهو في وداى والعالم في وداى آخر، حيث إنقطعت صلته بالعالم الخارجي من حوله فهو لا يعرف أى شئ عنه ولا عن مؤسساته، سواء كانت إقليمية أو محلية أو دولية، وبالتالى فهو منعزل عنها وعن العالم من حوله.


٢- الشعور بالنقص: يشعر الأمى بالنقص وبالدونية، وبأنه أقل من الآخرين، وبالتالى يتولد عنده بعض الميول العدوانية تجاه الآخرين، ويحقد عليهم ويحسدهم على ما هم فيه، وقد يدفعه هذا إلى إيذائهم وإلحاق الضرر بهم.


٣- الإضرار بنفسه وبالآخرين: الأمى من السهل جدا خداعه والنصب عليه، والإستيلاء على أملاكه، وجعله يبصم عليها وهو لا يعرف على أى شئ يبصم عليه، بخداعه بقصة مزيفة مثل: إن الحكومة سوف تقوم بتقديم مساعدات مالية لغير القادرين، وأن من يريد الحصول عليها بتقديم طلب، ثم يقول له هذا النصاب أنه كتب له الطلب وناقص أن يبصم عليه، وطبعاً صاحبنا سوف يفرح بما سيأخذه من الحكومة من مال وبالتالي يسرع بتوقيع بصمته على الطلب، وهو لا يعرف الحقيقة، ثم يفاجأ بأنه باع أملاكه وتنازل عنها وبصم عليها، وطبعاً النتيجة معروفة: مزيد من الضرر النفسي والمادي والإجتماعى له ولأبناءه، حيث تصبح أسرته على فيض الكريم. 

٤- معرفة الناس بأسراره: فالأمى لو أتاه خطاب من أي جهة رسمية أو غير رسمية أو خطاب شخصى، فطبعاً هو لا يعرف القراءة، فسيعطى الخطاب لشخص ما يقرأه له، وقد يكون هذا الشخص غير أمين على أسرار الناس، فيذيع سره بين الناس وقد تتمثل الأمية فى ضياع الوقت بلا طائل وعدم الإحساس بقيمته، ويشيع فى المجتمع الدجل والشعوذة، وزيارة أضرحة أولياء الله الصالحين ،وما يرتبط بتلك الزيارة من معتقدات تصل إلى الشرك بالله، وما تقوم به الطرق الصوفية من بدع ما أنزل الله بها من سلطان، وشيوع بعض المعتقدات الخاطئة مثل تفضيل الذكور على الإناث، وحرمان الإناث من الميراث، ومثل تزويج البنات لأبناء أعمامهم، بحجة أنهن مخطوبات في اللفة، حتى وإن لم يكن بينهما أى تكافؤ، ومثل الأخذ بالثأر، وشيوع بعض العادات السيئة المرتبطة بالأفراح والمآتم والطعام والشراب وسائر أمور حياتنا، وكل هذا أدى إلى تخلف المجتمع.

 
 
 
 

 

ترشيحاتنا