أيمن حبنة يكتب: الخير والشر..صراعٌ لا ينتهي

أيمن حبنة
أيمن حبنة

ليس في حياة الإنسان صراعٌ أقدمُ ولا أشدُّ من الصراع بين الخير والشر؛ فهو صراعٌ رافق البشرية منذ بداية الخليقة، ولا يزال يرافقها حتى يرث الله الأرض ومن عليها.

 

فالخيرُ والشرُّ نقيضان، وبينهما صراعٌ أبديٌّ منذ الأزل. وقد تجلَّى هذا الصراع في قصة هابيل وقابيل، ليؤكد أن الخير والشر سيظلان متقابلين في حياة البشر.

 

ولقد اختلف الناس كثيرًا حول مفهوم السعادة؛ فمنهم من يراها في المال، ومنهم من يجدها في البنين، ومنهم من يظنها في النساء. غير أن السعادة الحقيقية لا تُقاس بما يملكه الإنسان من مال أو جاه، وإنما تكمن في الخير؛ لأن الإنسان حين يفعل الخير في الدنيا يُسعد نفسه كما يُسعد الآخرين، وينال ثواب ذلك في الآخرة. وقد وعد الله تعالى أصحاب الأعمال الصالحة بالحياة الطيبة، فقال سبحانه: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النحل: 97].

 

فالخير طريقُ النجاة، وبدونه يعيش الإنسان في شقاء؛ ولذلك ينبغي أن نُفسح له مكانًا في صدورنا، وأن نفتح له قلوبنا. فالقلوب التي تعمر بالخير تعمر بالمحبة، وصاحبها يحب الناس جميعًا، ويحرص على نفعهم. وقد قال رسول الله ﷺ: «واللهُ في عونِ العبدِ ما كان العبدُ في عونِ أخيه».

 

فالخيرُ يُثمر السعادة، والسعادة ثمرة الخير. أما الشر فلا يجلب لصاحبه إلا القلق والاضطراب، وإن بدا أنه يحقق منفعةً مؤقتةً لبعض الذين امتلأت صدورهم بالحقد، وقلوبهم بالضغينة، وعيونهم بالحسد.

 

والبشرية فئتان متقابلتان: فئةٌ خيِّرةٌ تهوى الخير وتسعى إليه، وفئةٌ شريرةٌ تهوى الشر وتعمل على نشره. وستظل الدنيا كذلك حتى يوم القيامة؛ فيها الخير والشر، والأبيض والأسود، والنجاح والفشل. فالدنيا مليئة بالمتناقضات، وبالضدِّ تتميز الأشياء، ولولا هذا التباين لأصاب الحياة الفتور.

 

فالخير موجود، وسيظل موجودًا، والشر كذلك موجود؛ ولذلك كان من واجبنا أن نحارب الشر بكل ما نملك من جهد، وأن نواجهه بالحكمة والعمل الصالح، حتى يسود الخير ويدوم. وقد بيَّن الله تعالى أن كل إنسان سيجد جزاء عمله، فقال سبحانه: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ۝ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: 7-8].

 

فالخير ليس مجرد خُلُقٍ كريم، بل هو رسالة حياة، وبه تُبنى المجتمعات، وتستقيم العلاقات، وتطمئن النفوس. فإذا انتصر الخير في القلوب، انتشرت المحبة، وسادت الطمأنينة، ودامت السعادة للفرد والمجتمع.

 
 
 
 

 

ترشيحاتنا