رسائل استراتيجية من القاهرة إلى الخليج: تعزيز التعاون ودعم القضية الفلسطينية
اختتم الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس جمهورية مصر العربية، جولته الخليجية التي شملت كلًا من قطر والكويت، حيث شهدت الزيارة محطات مهمة عكست عمق العلاقات الاستراتيجية بين مصر وهاتين الدولتين الشقيقتين، وأكدت على وحدة الموقف العربي تجاه القضايا الإقليمية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
الدوحة: تعزيز الشراكة الاقتصادية ودعم القضية الفلسطينية

استهل السيد الرئيس جولته الخليجية بزيارة رسمية إلى دولة قطر يومي 13 و14 أبريل الجاري، حيث كان في مقدمة مستقبليه بمطار حمد الدولي سمو الأمير تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر. وقد جرت مراسم الاستقبال الرسمية في الديوان الأميري بالدوحة، حيث عُزف السلامان الوطنيان واستُعرض حرس الشرف.
وعقد الرئيس السيسي وأمير قطر جلسة مباحثات موسعة ضمت وفدي البلدين، أعقبها لقاء ثنائي بين الزعيمين، أكدا خلاله حرصهما على مواصلة تعزيز العلاقات الثنائية في مختلف المجالات، خصوصًا التعاون الاقتصادي والاستثماري. وفي هذا السياق، تم الإعلان عن التوافق على حزمة من الاستثمارات القطرية المباشرة في مصر بقيمة تصل إلى 7.5 مليار دولار أمريكي، تُنفذ خلال المرحلة المقبلة، في رسالة واضحة على متانة العلاقات بين البلدين.
وشهدت الزيارة تبادلًا للرؤى حول تطورات الأوضاع في قطاع غزة، حيث شدد الجانبان على ضرورة وقف فوري لإطلاق النار، ورفض أي محاولات لتهجير الفلسطينيين من أرضهم، مع التأكيد على دعم الخطة العربية لإعادة إعمار غزة، وضرورة إقامة الدولة الفلسطينية على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
كما ناقش الزعيمان الأوضاع في سوريا ولبنان والسودان، وأكدا على أهمية الحفاظ على وحدة وسلامة أراضي تلك الدول، والعمل من أجل حماية استقرارها ومقدرات شعوبها.

وفي إطار دعم التعاون الاقتصادي، التقى السيد الرئيس بممثلي مجتمع الأعمال القطري، حيث دعا الشركات القطرية إلى توسيع استثماراتها في مصر، مستعرضًا الفرص الاستثمارية الواعدة في مجالات الزراعة، والصناعة، والسياحة، والطاقة، والاتصالات، والنقل، والتعليم والصحة. وأكد سيادته أن مصر توفّر بيئة مستقرة وآمنة للاستثمار، مع وجود إصلاحات تشريعية وبنية تحتية قوية، مشيرًا إلى تطلع الدولة لزيادة عدد السائحين إلى 30 مليون سنويًا، وإنشاء محطات لوجستية تربط البحرين الأحمر والمتوسط.
الكويت: شراكة استراتيجية وموقف موحد تجاه القضايا الإقليمية

وفي المحطة الثانية من جولته، زار الرئيس السيسي دولة الكويت الشقيقة، حيث التقى بأخيه حضرة صاحب السمو الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، أمير دولة الكويت، وذلك بقصر بيان، بحضور الوفد المرافق من الجانبين.
وقد شملت الزيارة جلسة مباحثات موسعة بين وفدي البلدين، أعقبها لقاء ثنائي بين الزعيمين، ثم مأدبة غداء رسمية أقامها سمو الأمير على شرف الرئيس السيسي. وخلال اللقاء، رحب سمو الأمير بالرئيس السيسي، مؤكدًا أن هذه الزيارة تعكس عمق العلاقات الأخوية، وتشكل فرصة لتوسيع آفاق التعاون، خصوصًا في المجالات الاقتصادية والاستثمارية، ومشيدًا بالدور المصري المحوري في استقرار الخليج والمنطقة.
من جانبه، عبّر السيد الرئيس عن تقديره لحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، مؤكدًا اعتزاز مصر بعلاقاتها التاريخية مع الكويت، وحرصها على تعزيز التعاون الثنائي في كافة المجالات، وخاصة زيادة حجم التبادل التجاري والاستثماري بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين.
وشهد اللقاء تبادلًا للرؤى حول المستجدات الإقليمية، وعلى رأسها الوضع في قطاع غزة، حيث اتفق الجانبان على أهمية التوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار، وإدخال المساعدات الإنسانية بشكل عاجل، ورفض التهجير القسري للفلسطينيين، مؤكدين دعمهما للخطة العربية لإعادة الإعمار، وضرورة التوصل إلى حل شامل للقضية الفلسطينية بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
كما تطرقت المباحثات إلى الأوضاع في سوريا والسودان واليمن، حيث شدد الزعيمان على دعم وحدة واستقرار هذه الدول، وأهمية ضمان أمن الملاحة في البحر الأحمر والممرات المائية الحيوية بالمنطقة.
ختام الزيارة

غادر السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي دولة الكويت في ختام زيارته الرسمية، وكان في مقدمة مودعيه في المطار الأميري سمو الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، أمير دولة الكويت، في مشهد يعكس قوة ومتانة العلاقات المصرية الخليجية.
وقد مثّلت هذه الجولة الخليجية دفعة قوية لمسيرة التكامل العربي، من خلال توطيد الشراكات الاقتصادية، وتعزيز التنسيق السياسي تجاه قضايا المنطقة، وعلى رأسها دعم الحقوق الفلسطينية، والعمل من أجل أمن واستقرار الشعوب العربية.




