يحتفل العالم بعد غد الموافق الرابع من يناير، باليوم العالمى للغة برايل، ويوافق يوم الاحتفال يوم ولادة مؤسس لغة برايل، الفرنسى "لويس برايل"، وذلك بحسب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، وتم اعتماد هذا اليوم فى نوفمبر 2018، لذلك يتم الاحتفال باليوم العالمي للغة برايل، منذ عام 2019، لإذكاء الوعي بأهمية لغة برايل بوصفها وسيلة للتواصل في الإعمال الكامل لحقوق الإنسان للمكفوفين وضعاف البصر.
اختراع فى القرن 19
كان قد اخترع الفرنسى "لويس برايل" هذه اللغة فى القرن الـ19، وكانت عبارة عن عرض للرموز الأبجدية والرقمية بإستخدام ست نقاط يمكن تحسسها باللمس لتمثيل كل حرف وعدد، بما فى ذلك رموز الموسيقى والرياضيات والعلوم، وتم نشر طريقة برايل فى عام 1839 ولم تُستخدم هذه الطريقة البسيطة رسميًا إلا بعد وفاة صاحبها بـ14 عامًا فى فرنسا، والذى توفى عام 1852 عن عمر 43 عامًا.
وتُعد طريقة برايل، الطريقة التى يستخدمها المكفوفين وضعاف البصر للقراءة من خلال ابتكار الفرنسى "لويس برايل" وإحداثه ثورة ونقله حقيقية فى حياة من فقدوا بصرهم ، وكان هو أولهم.

قصة حياته
لويس برايل ولد فى 4 يناير 1809، بمدينة صغيرة شرق فرنسا، فقد بصره وهو فى الثالثة من عمره عندما فقد أحد عينيه بالخطأ بواسطة عصا مثبت بها مثقابين من ورشة عمل والده، وقام الطبيب المحلى بمعالجة العين وضمدها، ورتب موعد لبرايل مع جراح متمكن فى باريس، ولكن العين كانت متضررة بالكامل وازدادت اصابتها وأثرت على الرؤية بالعين الأخرى أيضًا، وعند وصوله لسن الخامسة كان قد فقد البصر كليًا فى كلتا عينيه.
كان فى ذلك الوقت يعانى فاقدى البصر من سوء المعاملة والخدمات، إلا أن لويس لاقى اهتمام وتشجيع من جميع أفراد أسرته البسطاء وكان يتنقل فى كل مكان بالقرية مستعينا بعصا صنعها له والده، كان يتمتع برايل بعقلية فذة أبهر بها معلميه، وتلقى التشجيع للحصول على تعليم أكثر.
وعند وصولة لسن العاشرة من عمره، جاءته منحه تعليمية فى معهد للمكفوفين اليافعين فى باريس، ولكن كانت الأوضاع فى المعهد سيئة، حيث لم يكن يحصل الطلاب فى العادة على أكثر من الخبز والماء للطعام، وأحيانا كانت تساء معاملتهم كنوع من العقاب.

طريقة برايل
كان يوجد فى المعهد آلة تكتب على الورق من جهة فتبرز من الجهة الأخرى ويلمسها الكفيف بإصبعه لقراءتها وضم المعهد 14 كتابا بذلك النظام.
اجتهد برايل كثيرا، وقام بقراءتها جميعا بهذه الطريقة التى لها العديد من السلبيات، وفى عام 1821 قام ضابط فى الجيش الفرنسى بزيارة للمعهد اسمه "شارل باربيار"، أبلغ خلالها "لويس برايل" بأنه ابتكر طريقة جديدة مشفرة للكتابة يستطيع بها الجنود التخاطب فيما بينهم فى الأمور السرية بدون الحاجة للكلام، وهى بأن تبرز على ورق سميك أشكالا من النقاط أقصاها اثنتى عشرة نقطة، لكل منها دلالة كلامية.

صعوبات فى فهم الكتابة
كان يواجه "برايل" صعوبة فى فهم تلك الكتابة، فقام بتخفيض العدد الأقصى للنقاط من 12 إلى 6، وبدأ فى نفس ذلك العام بالعمل على اختراع طريقة كتابة جديدة، وانتهى فى عام 1824 وهو بعمر 15 سنة، استخدم "برايل" فى نظامه الجديد 6 نقاط فقط كرموز لحروف، بينما استخدم "باربيار" 12 نقطة كرموز لأصوات، وقام "برايل" لاحقا بتوسيع نظام كتابته ليشمل رموز الرياضيات والموسيقى، ونُشر أول كتاب بنظام كتابة "برايل" فى عام 1829.
مدرساً فى المعهد
أصبح "برايل" مدرّسا فى المعهد كان برايل مريضًا فى طفولته وساءت صحته عندما كبر، وعانى من أمراض دائمة فى الجهاز التنفسى، استقال من وظيفته عندما اشتد عليه المرض، وعندما وصل مرضه لمرحله مميته عاد إلى بيت عائلته فى كوبفراى حيث توفى عام 1852 بعد يومين من بلوغه سن 43، ولم يتم اعتماد نظام كتابته رسميًا فى المعهد فى فترة حياته، بل اعتُمد النظام رسميًا فى فرنسا فى عام 1854، أى بعد وفاة "برايل" بعامين.
اقرأ أيضا: في يومها العالمي .. ماذا يحتاج المكفوفين بـ «لغة برايل»؟



