مع بداية الإجازة الصيفية، يجد كثير من الأطفال أنفسهم أمام ساعات طويلة من الوقت الحر، لكن بدلاً من استغلالها في اللعب أو ممارسة الأنشطة الرياضية والاجتماعية، يقضي عدد كبير منهم معظم أوقاتهم أمام شاشات الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية.
وأصبحت هذه الظاهرة مصدر قلق متزايد للأسر والخبراء، خاصة مع تزايد الاعتماد على التكنولوجيا في الحياة اليومية.
الوسيلة الأسهل
وقالت رضوى على "ولية أمر": "من الصعب السيطرة على استخدام أبنائى للهواتف خلال الإجازة، خاصة مع انشغال الوالدين بالعمل أو المسؤوليات اليومية، فالهاتف أصبح الوسيلة الأسهل لإبقاء الأطفال منشغلين داخل المنزل، لكن في الوقت نفسه له آثار سلبية لقضاء ساعات طويلة أمام الشاشات.
قالت الدكتورة أسماء محمود أستاذ علم النفس إن الإجازة الصيفية كانت في الماضي مرتبطة بالأنشطة الخارجية وزيارة الأقارب وممارسة الهوايات، بينما أصبحت الشاشات اليوم المنافس الأقوى لكل هذه الأنشطة، فبمجرد انتهاء الدراسة، يزداد الوقت الذي يقضيه الأطفال في مشاهدة مقاطع الفيديو أو ممارسة الألعاب الإلكترونية أو تصفح مواقع التواصل الاجتماعي.
وتشير تقديرات ودراسات دولية إلى أن بعض الأطفال والمراهقين يقضون ما بين 4 و8 ساعات يوميًا أمام الشاشات خلال الإجازات، وقد تزيد المدة لدى البعض لتتجاوز ذلك في حال غياب الرقابة الأسرية أو عدم وجود أنشطة بديلة تشغل أوقاتهم.

الاستخدام المفرط للهواتف الذكية
وقالت الدكتورة نهلة أحمد أخصائية الصحة النفسية، إن الاستخدام المفرط للهواتف الذكية قد يؤثر على الصحة الجسدية والنفسية للأطفال، موضحًا أن الجلوس لفترات طويلة أمام الشاشات يقلل من النشاط البدني ويزيد من احتمالات زيادة الوزن، كما قد يسبب إجهاد العين واضطرابات النوم نتيجة التعرض المستمر للضوء المنبعث من الأجهزة الإلكترونية.
وأكدت أن الإفراط في استخدام الهواتف الذكية قد يؤدي إلى العزلة الاجتماعية وضعف مهارات التواصل المباشر مع الآخرين، كما أن الاعتماد المستمر على المحتوى السريع قد يقلل من قدرة الطفل على التركيز لفترات طويلة في الأنشطة التعليمية أو القرائية.

غياب التوازن
وأضافت أن المشكلة لا تكمن في استخدام التكنولوجيا نفسها، بل في غياب التوازن، فالهواتف الذكية يمكن أن تكون وسيلة للتعلم واكتساب المعرفة إذا تم استخدامها بشكل معتدل وتحت إشراف الأسرة، لكن الخطر يبدأ عندما تتحول إلى النشاط الرئيسي الذي يسيطر على يوم الطفل بالكامل.
وعلى الأسر وضع قواعد واضحة لاستخدام الهواتف خلال الإجازة، مثل تحديد عدد ساعات يومية للشاشات، ومنع استخدامها قبل النوم، وتشجيع الأطفال على ممارسة أنشطة بديلة مثل الرياضة والقراءة والرسم والألعاب الجماعية.
وأشارت أخصائية الصحة النفسية إلى أهمية مشاركة الآباء لأبنائهم في بعض الأنشطة الترفيهية خارج المنزل، لأن توفير البدائل الجذابة يقلل من تعلق الأطفال بالأجهزة الإلكترونية، فزيارة الحدائق أو ممارسة الرياضة أو المشاركة في الأنشطة الصيفية قد تساعد على تحقيق توازن أفضل بين الترفيه والتكنولوجيا.

الإجازة الصيفية
وشددت أحمد على أن الإجازة الصيفية تمثل فرصة مهمة لنمو الأطفال اجتماعيًا ونفسيًا وجسديًا، وهو ما يتطلب عدم ترك الشاشات تستحوذ على معظم أوقاتهم، فبينما أصبحت التكنولوجيا جزءًا لا يمكن الاستغناء عنه في العصر الحديث، تبقى الحاجة قائمة إلى تنظيم استخدامها بما يضمن استفادة الأطفال منها دون أن تتحول إلى عائق أمام نموهم وتفاعلهم مع العالم من حولهم.
لذلك يبقى التحدي الأكبر أمام الأسر هو إيجاد التوازن بين الاستفادة من مزايا التكنولوجيا والحفاظ على طفولة نشطة وصحية، فالإجازة ليست مجرد وقت للترفيه، بل فرصة لاكتساب الخبرات وبناء الذكريات وتطوير المهارات بعيدًا عن هيمنة الشاشات.
اقرأ أيضا: من الإجازة إلى سوق العمل| لماذا يتجه الطلاب إلى الوظائف الصيفية؟




