شريف زرد يكتب: سلاماً على إبراهيم

الكاتب الصحفي شريف زرد
الكاتب الصحفي شريف زرد

​في لحظات خافقة بالحزن، ومحملة بوجع الفقد المفاجئ والمتتالي الذي يهدّ الجبال ويوجد ايام من شعور الفقد الابدى والفراق النهائى على من كانوا بيننا  بالأمس لم تكن تبدو على ملامح أخي وشقيقي وابن عمى المهندس إبراهيم زرد -مساعد رئيس مجلس إدارة شركة "إنبي" للبترول سابقًا- أي علامات تؤشر على أنه يخطو خطواته الأخيرة بيننا ويودع ايامنا الجميله كان يمارس وفاءه المعهود، يغالب دمعه وحزنه ليشدّ من أزري وأزر الحاضرين، وهو الذي اختلط في قلبه دم الأخوة بأواصر ابن العمومة والرحم الصادق؛ فلم يكن مجرد قريب، بل كان الأخ والصديق الذي نستند عليه جميعًا.
​وقف متماسكًا يشاركني ألم رحيل شقيقنا الأكبر، الحاج عادل. أصر بقلبه المفجوع ونفسه الأبية على أن يخوض معي مرارة تلك اللحظات العصيبة؛ فى حوش العائلة، ووقف على شفير القبر يوارى الثرى جثمان أخيه، وعلامات الحزن القاتل والأسى العميق تعتصر ملامحه وتنطق بها عيناه قبل لسانه. وقف يتلقى العزاء والمواساة من أهلنا وأهل القرية والقرى المجاورة كأنه صاحب المصاب الأكبر، ثم واصل وقفته الأخوية الصلبة والمعتاده إلى جواري وجوار أشقاؤنا الكبار في سرادق العزاء بدوار العائلة يستقبل المعزين بقلب يحترق وروح صابرة محتسبة.
​ولم يكتفِ بذلك، بل أبى إلا أن يشاركنا ذكرى "الخميس الصغير"، يوزع نظراته المترعة بالمحبة والشوق على الجميع، وكأنه يقتطع من عمره أواخر اللحظات ليودعنا وداعًا خفيًا لم ندرك سرّه العميق إلا بعد فوات الأوان.
​فسبحان من بيده الموت والحياة، وما أسرع دورة الأيام وأقسى فجاءة القدر! بالأمس القريب كان إبراهيم يقف في نفس المكان يستقبل معنا العزاء ويواسي القلوب المكلومة، واليوم نجد أنفسنا نصطف وأشقائى لنستقبل العزاء فيه! يالها من فاجعة تدك القلوب، رحل بعد رحيل الحاج عادل بـ 11 يومًا فقط، وكأن روحه الصافية لم تحتمل مرارة الفراق، فلحقت بأخيه دون استئذان.
​رحل إبراهيم تاركًا خلفه سيرة عطرة من المحبة، والشهامة، وأسمى صور الوفاء، ليؤكد لنا -حتى في أنفاسه الأخيرة- أن أواصر الدم والرحم بين الإخوة وأبناء العمومة في عائلتنا لا تتجزأ ولا تفصمها الأيام. وإن القلوب الصادقة حين تحب بعمق، لا تطيق طُول البعد، فترتحل سراعًا لتبحث عن أحبتها في جوار رب كريم.
​رحم الله أخويا الراحلَين، الحاج عادل والمهندس إبراهيم، وجعل ملتقانا بهم في جنات النعيم، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

 
 
 
 

 

ترشيحاتنا