أخر الأخبار

رهاب الامتحانات والموت خوفاً يفتح ملف «القاتل الصامت» للطلاب

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية


تحولت لجان الامتحانات مؤخراً من ساحات للعلم إلى مسارح للقتل، إذ أعادت وفاة طالبة الثانوية العامة بالشرقية داخل اللجنة، ومن قبلها طالبة طب الزقازيق قبيل امتحانها الشفوي، فتح ملف "رهاب الامتحانات" كقاتل صامت يهدد حياة الطلاب.

تؤكد هذه المآسي أن التوتر ليس مجرد ضغط نفسي، بل خطر عضوي قد يودي بالحياة، وهنا يبرز الدور الإنساني والمحوري للمراقبين والممتحنين، فبالكلمة الطيبة، والابتسامة، وتوفير بيئة هادئة امتصاص رعب الطلاب، وتحويل اللجان من ساحات ترهيب إلى بيئات تقييم آمنة تنقذ أرواحاً بريئة، وبلتالى يطلق الأطباء صيحة تحذيرية: "امتحان لن يعوض حياة، ارفقوا بالطلاب".

أساتذة طب القلب والأمراض النفسية يؤكدون أن الوفاة في هذه الحالات لا تحدث نتيجة "الخوف العادي"، بل بسبب "الرهاب الحاد والتوتر العصبي المزمن" الممتد لأسابيع من السهر والضغط النفسي والبدني، هذا الإجهاد التراكمي يؤدي إلى انفجار ما يُعرف طبيًا بـ "متلازمة القلب المنكسر" (Takotsubo Cardiomyopathy) أو التوقف المفاجئ لعضلة القلب.

 تفرز الغدة الكظرية في هذه اللحظات الحرجة "عاصفة من الأدرينالين" والامتصاص الحاد لهرمونات التوتر، مما يتسبب في انقباض مفاجئ وشديد في الشرايين التاجية، واضطراب قاتل في ضربات القلب يؤدي للهبوط الحاد ثم الموت.

تشير الدراسات والتقارير الطبية إلى أن الفتيات، وخاصة المتفوقات والمثابرات، يمتلكن استجابة فيسيولوجية وعاطفية أكثر حساسية لضغوط التقييم مقارنة بالذكور، يرجع الأطباء ذلك إلى عدة عوامل، منها الحساسية الهرمونية المرتفعة، فهى تزيد من حدة الاستجابة العصبية لمواقف الخوف المفاجئة، و الرغبة المطلقة في تحصيل الدرجات النهائية تضاعف من رعب الفشل وتصورعواقبه الكارثية، كما ان تراكم سقف التوقعات من الأهل يتحول إلى حمل نفسي يفوق قدرة الاحتمال الفيسيولوجي للجسد.

يرى الأطباء أن العقل والقلب شريكان في الجريمة، لكن القلب هو الذي يدفع الثمن النهائي، والعقل هوالقاتل و (الجهاز العصبي)، هو "المحرك والبادئ"، حيث تترجم منطقة "اللوزة الدماغية" (Amygdala) الامتحان كتهديد وجودي للحياة، فترسل إشارات عصبية عنيفة لجميع أعضاء الجسد، ويصبح القلب هو "الضحية المباشرة"، كونه العضو التنفيذي الذي لا يتحمل التدفق المفاجئ والسام للأدرينالين، وبالتالي يتضرر العقل وظيفيًا عبر شلل التفكير وفقدان التركيز، بينما يتضرر القلب عضويًا عبر التوقف والوفاة المفاجئة.

يوصي الخبراء بتطبيق حزمة من الإجراءات العاجلة، وآليات الحماية والتنفيذ السريع يعود لدور الأسرعن طريق خفض سقف التوقعات، وتجنب التهديد بالنتائج، والتأكيد على أن الامتحان ليس نهاية المطاف، ثم يأتى التأهيل النفسي بتدريب الطلاب على تقنيات التنفس العميق والتحكم بالذعر (Panic Attack) قبل الدخول للجنة.

ويأتى دور الرعاية البدنية من خلال منع السهر الطويل ليلة الامتحان، وتجنب الإفراط في المنبهات (الكافيين)، وضمان النوم 7 ساعات، كما أن بيئة الامتحان يجب أن تتوفربها فرق طبية إسعافية مدربة داخل اللجان للتعامل الفوري مع حالات الإغماء والذعر.






 

 
 
 
 

 

ترشيحاتنا