محرم الجهينى يكتب .. الأغذية المغشوشة.. جريمة تهدد صحة المصريين

محرم الجهينى
محرم الجهينى

لم تعد وقائع ضبط الأغذية المغشوشة أو الفاسدة أخبارًا عابرة، بل أصبحت خطرًا يهدد صحة المواطنين. فبعد ضبط غش عصير القصب باستخدام ثاني أكسيد التيتانيوم، وغش السوداني واللب بمواد ضارة، وضبط أطنان من اللحوم والأسماك والدواجن ومصنعاتها غير الصالحة للاستهلاك الآدمي، يتجدد السؤال: كم منتجًا مغشوشًا يصل إلى موائد المصريين قبل اكتشافه؟ وكم مواطنًا يدفع ثمن جشع البعض بصحته أو حياته؟

ولا يقتصر الغش على الأغذية، بل يمتد إلى الأدوية البشرية والبيطرية والمبيدات الزراعية، بما يشكله ذلك من تهديد مباشر لصحة الإنسان والحيوان والبيئة، ويجعل هذه الجرائم تمس الأمن الغذائي والصحي للدولة.

ورغم جهود الأجهزة الرقابية التي تنجح باستمرار في ضبط كميات كبيرة من المنتجات المغشوشة والفاسدة، فإن تكرار هذه الوقائع يؤكد أن الحملات وحدها لا تكفي، وأن المواجهة تحتاج إلى تشريعات أكثر حسمًا وعقوبات أشد ردعًا.

فالغش في الغذاء أو الدواء أو المبيدات ليس مخالفة تجارية، بل اعتداء على الحق في الحياة والصحة. ومن ثم، بات من الضروري سن قوانين أكثر صرامة لحماية المواطن المصري، تتضمن السجن المشدد، وغرامات مالية كبيرة، ومصادرة الأدوات والمواد المستخدمة في الجريمة، وغلق المنشآت المخالفة، ومصادرة الأموال والأرباح المتحصلة من هذه الجرائم حتى لا يحتفظ مرتكبوها بأي عائد غير مشروع، مع سرعة الفصل في القضايا، بما يحقق الردع العام والخاص ويغلق الباب أمام كل من يتاجر بصحة المواطنين.

كما يجب تشديد الرقابة على جميع مراحل الإنتاج والتصنيع والتداول، والتوسع في سحب العينات وإجراء التحاليل الدورية، وتكثيف حملات التفتيش المفاجئة، وعدم التهاون مع أي مخالف، إلى جانب رفع وعي المستهلك بأهمية شراء المنتجات من مصادر موثوقة والإبلاغ عن أي حالات غش.

إن حماية الغذاء والدواء ومدخلات الإنتاج الزراعي ليست رفاهية، بل حق أصيل لكل مواطن ومسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع. ولن تتحقق الحماية الكاملة إلا بتشريعات رادعة، ورقابة مستمرة، وتطبيق حاسم للقانون، حتى يبقى أمن المصريين الغذائي والصحي فوق أي مكسب غير مشروع.

 
 
 

 

ترشيحاتنا