قامت الدكتورة ياسمين فؤاد الأمينة التنفيذية لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، بزيارة ميدانية تفقدية لساحل مدينة "كيليفي" الكينية، للوقوف على أحد أبرز المشاريع المجتمعية الناجحة في استعادة النظم البيئية وغابات المانجروف المتدهورة.
جاء ذلك بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف، والذي انطلق هذا العام تحت شعار «المراعي: التعرّف عليها، احترامها، واستعادتها».

وأكدت الدكتورة ياسمين فؤاد، في بيان لها، أن ما تشهده منطقة "كيليفي" يمثل نموذجاً واقعياً لتطبيق شعار هذا العام، حيث تلتقي جهود استعادة الأراضي والمياه جنباً إلى جنب.
وأشارت فؤاد إلى أن المشروع يقدم درساً ملهماً للعالم في كيفية تحويل التدهور البيئي إلى تعافٍ اقتصادي واجتماعي ملموس خلال سنوات قليلة.
"التعويض"سر نجاح التجربة
وأوضحت الأمينة التنفيذية أن التربة في الموقع كانت تعاني من ملوحة شديدة وتماسك يعيق نمو الشتلات، مما أدى في البداية إلى موت الكثير منها. إلا أن الإصرار والاعتماد على ممارسة "التعويض" – وهي استبدال الشتلات الميتة بأخرى جديدة بناءً على تجارب ممتدة – رفع نسبة بقاء الشتلات اليوم إلى 80%، ضمن مشروع طموح يستهدف زراعة 100 ألف شتلة على مساحة تقارب 100 هكتار.
وأشادت فؤاد بالنموذج الاقتصادي للمشروع الذي تديره مؤسسة العمل البيئي الصغير (LEAF) بالتعاون مع منظمة «أصدقاء الطبيعة المجتمعية» وهي مجموعة تقودها النساء، حيث يتم شراء الشتلات من النساء بدلاً من الاعتماد على العمل التطوعي، مما وفر دخلاً مستداماً للمجتمع المحلي وحال دون قطع الغابات المتبقية.

وأكدت الدكتورة ياسمين فؤاد على أن "الاحترام الحقيقي للطبيعة والمجتمعات لا يعني الامتنان للعمل المجاني، بل الدفع مقابل العمل الماهر".
أرقام وحقائق: غابات المانجروف خط الدفاع الأول
وسلط البيان الضوء على الأهمية البيئية والمناخية الفائقة لغابات المانجروف المستعادة، والتي تمثلت في:
.تخزين الكربون: يستطيع الهكتار الواحد من المانجروف تخزين أكثر من 1000 طن من الكربون، وهو ما يعادل 4 أضعاف ما تخزنه الغابات البرية.
.مواجهة الفيضانات: تخفض هذه الأشجار ارتفاع الأمواج بنسبة تتجاوز 66%، وتحمي نحو 15 مليون شخص عالمياً من الفيضانات، وتمنع خسائر اقتصادية تتخطى 65 مليار دولار.
.الأمن المائي والغذائي: تمنع تسرب المياه المالحة إلى الآبار الجوفية العذبة، وتشكل حضانة طبيعية للأسماك تدعم أرزاق نحو 4.1 مليون صياد.
الجفاف يبدأ من التربة
وشددت الدكتورة ياسمين فؤاد على أن مجابهة الجفاف تبدأ من استعادة رطوبة التربة وقدرتها على الاحتفاظ بالمياه، محذرة من المؤشرات العالمية التي تشير إلى أن نصف غابات المانجروف والمراعي في العالم مهددة بالانهيار والتدهور بحلول عام 2050.
وفي ختام جولات الاحتفال باليوم العالمي والذي شارك فيه نائب رئيس جمهورية كينيا وإنغر أندرسن المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة بـ "مدرسة فيبينغو" ، أعلنت الدكتورة ياسمين فؤاد أن هذه الرسالة البيئية والمخرجات الناجحة لـ "كيليفي" ستنتقل مباشرة إلى أجندة مؤتمر الأطراف السابع عشر (COP17) المقرر عقده في أغسطس المقبل بالعاصمة المنغولية "أولان باتور"، حيث سيمثل ملف "المياه والمراعي" المحور الرئيسي للمؤتمر لصياغة مستقبل أكثر صموداً للأجيال القادمة ولأكثر من مليار طفل يواجهون المخاطر المناخية حالياً.



