الذهب و العملات المشفره فقدا البريق و الجاذبيه الاستثمارية

.
.

 لم يعد الذهب الملاذ الآمن الكلاسيكي الذي يرتفع وقت الخوف والتوترات الجيوسياسية فحسب، بل أصبح يتحرك كأصل ذي مخاطر عالية متأثرًا بتوقعات الفائدة الحقيقية وقوة الدولار كما ان تراجع البتكوين الحاد يثبت أنه أصل مضاربي بحت؛ وتأثره بالسيولة وأسعار الفائدة ليس سوى ذريعة، بينما تكمن مشكلته الحقيقية في افتقاره إلى أساس مالي صلب و لذا جاء تحول مستثمرو التجزئة من طفرة العملات المشفرة إلى قطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، نظرًا لأنها تقدم عوائد مدعومة بنمو حقيقي وقيم منطقية.
 
و تشيرفايننشال تايمز ان الأسواق المالية تشهد حالة من الاضطراب والتقلبات الحادة، لا سيما في قطاع التكنولوجيا وأسهم أشباه الموصلات. وفي خضم هذا المشهد، يبدو أن الذهب وقرينه الرقمي "البتكوين" قد فقدا بريقهما وجاذبيتهما الاستثمارية، وتحولا إلى أصول ينظر إليها المتداولون باعتبارها قطارات قد فاتهم الاستثمار فيها.
 
وشهد الذهب خلال السنوات الماضية ارتفاعات قوية مدفوعة بمشتريات البنوك المركزية ثم بحماس المستثمرين الأفراد. وكان يُنظر إليه تقليديًا باعتباره ملاذًا آمنًا يرتفع في أوقات الأزمات والحروب وعدم الاستقرار الاقتصادي. إلا أن سلوكه في العامين الأخيرين أصبح مختلفًا؛ إذ بدأ يتحرك كأصل عالي المخاطر أكثر من كونه ملاذًا آمنًا.
 
وصلت أسعار الذهب إلى مستويات قياسية في بداية عام 2026، لكن اندلاع الحرب مع إيران وما تبعها من تقلبات في الأسواق أسهم في إنهاء موجة الصعود القوية. وعلى الرغم من تعافي أسواق الأسهم لاحقًا، ظل الذهب عاجزًا عن استعادة زخمه، بل تراجع بالتزامن مع هبوط أسهم التكنولوجيا، وهو ما يتناقض مع دوره التقليدي كأداة للتحوط.
 
ويشير محللو البنوك الكبرى إلى أن ارتفاع توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية، نتيجة الضغوط التضخمية المرتبطة بأزمة مضيق هرمز، أدى إلى زيادة العوائد الحقيقية وقوة الدولار، ما شكل ضغطًا إضافيًا على الذهب. كما أن العلاقة السلبية التقليدية بين الذهب وأسعار الفائدة الحقيقية عادت إلى الظهور بعد أن ضعفت خلال موجة الصعود السابقة.
 
أما البيتكوين، فقد تعرض هو الآخر لضغوط كبيرة، إذ انخفض من ذروته التي تجاوزت 126 ألف دولار في عام 2025 إلى نحو 62 ألف دولار. ويرجع ذلك جزئيًا إلى خروج الأموال من صناديق الاستثمار المتداولة المرتبطة بالبيتكوين، بالإضافة إلى تراجع شهية المستثمرين للمخاطرة.
 
ويرى المدافعون عن العملات المشفرة أن السبب الرئيس هو استمرار السياسة النقدية المتشددة وارتفاع أسعار الفائدة، إلا أن الواقع يشير إلى أن البيتكوين يفتقر إلى القيمة الأساسية الجوهرية. كما أن المستثمرين الأفراد الذين كانوا يقودون موجات المضاربة في العملات المشفرة أصبحوا يوجهون أموالهم نحو أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، حيث توجد قصص نمو وأسس اقتصادية أكثر وضوحًا.
 
وبناءً على ما تقدم، يتضح أن الذهب والبيتكوين يمران بمرحلة فقدان للزخم الاستثماري بعد سنوات من الارتفاعات الكبيرة. فالذهب لم يعد يستفيد من الأزمات كما كان في السابق، بينما يواجه البيتكوين منافسة قوية من قطاعات استثمارية أكثر جاذبية. وفي ظل استمرار ارتفاع أسعار الفائدة وتحول اهتمام المستثمرين نحو التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، يبدو أن كلا الأصلين قد يواجهان فترة من الأداء الضعيف إلى أن تظهر عوامل جديدة تعيد إحياء الطلب عليهما.