ارتفاع و انخفاض أسعار النفط يعكس هشاشة وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط، ويؤكد أن أي تصعيد عسكري جديد يعيد فورًا مخاوف اضطراب الإمدادات إلى واجهة الأسواق.
كما أن الأسواق تنظر إلى الأزمة الحالية باعتبارها مصدرًا محتملًا لموجة جديدة من التضخم وارتفاع أسعار الوقود عالميًّا، لا مجرد تقلب مؤقت في أسعار الخام كما ان الموقف الأمريكي، وخاصة ضغط ترامب لمنع التصعيد والدفع نحو اتفاق، لا يزال عاملًا مهمًّا في تهدئة رد فعل الأسواق ومنع قفزات سعرية أكبر.
و تعكس القفزة الأخيرة ثم التراجع السريع في أسعار النفط هشاشة التهدئة في الشرق الأوسط، وتؤكد أن الأسواق ما زالت تتعامل مع أي تطور عسكري جديد باعتباره تهديدًا مباشرًا لتوازن الإمدادات العالمية رغم ضعف الآمال في التوصل إلى اتفاق يعيد فتح مضيق هرمز.
وتوضح التطورات أن السوق لم يعد ينظر إلى التهدئة بوصفها أمرًا مستقرًا، وتكمن خطورة هذا المسار حسب "أويل برايس" في أنه قد يبدد نهائيًّا فرص التوصل إلى اتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز، الذي تمر عبره عادة خُمس الإمدادات النفطية العالمية. وتشير المادة إلى أن المضيق ظل شبه مغلق منذ أواخر فبراير، بعد الهجمات الأولى التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، ما جعل أي تصعيد جديد ينعكس فورًا على الأسعار وتوقعات الإمداد.
وتكشف هذه التقلبات في الأسعار أيضًا عن أن الأسواق لا تتفاعل فقط مع الوقائع الحالية، بل مع احتمال اتساع الأزمة مستقبلًا. فقد بلغ خام برنت سابقًا 126 دولارًا للبرميل منذ اندلاع الصراع، وسط ضغوط شديدة على الإمدادات العالمية، وهو ما ساهم في رفع أسعار الوقود ودفع معدلات التضخم إلى الصعود في اقتصادات كثيرة حول العالم.
ولهذا، فإن القلق لا يقتصر على ارتفاع النفط نفسه، بل يمتد إلى التداعيات الأوسع على الأسعار العالمية، والنمو، والقدرة الشرائية للمستهلكين، فضلًا عن الانعكاسات السياسية داخل الولايات المتحدة نفسها، حيث يمثل ارتفاع أسعار الطاقة عبئًا على شعبية الإدارة الأمريكية.
ومع ذلك، ما زالت الأسواق تراهن جزئيًّا على أن الولايات المتحدة ستواصل الضغط لمنع الانزلاق إلى حرب شاملة. فقد أكد "دونالد ترامب" أن هذه التطورات لن تؤثر في فرص التوصل إلى اتفاق مع إيران، كما صرح بأنه طلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو" عدم الرد على الهجوم الإيراني.
ويرى محللون أن هذا الإصرار الأمريكي على احتواء التصعيد ساهم في كبح ارتفاع أكبر في الأسعار، لأن السوق ما زالت تعتقد أن "واشنطن" ستبذل أقصى جهد لإنهاء الحرب ومنع وقوع أضرار مباشرة في البنية التحتية للطاقة.
ختامًا، يشير التقرير إلى أن أسعار النفط لم تعد تتحرك فقط وفق العرض والطلب، بل أصبحت رهينة مباشرة لمسار الصراع الإقليمي، بين خوف من انفجار أوسع، وأمل حذر في أن تنجح الدبلوماسية في احتواء الأزمة قبل أن تتسع أكثر.




