الأطفال والمحتوى السريع| كيف غيّرت الفيديوهات القصيرة عقول الصغار؟

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

في السنوات الأخيرة، أصبحت الهواتف المحمولة جزءًا أساسيًا من حياة الأطفال، ولم يعد استخدامها مقتصرًا على الألعاب أو مشاهدة أفلام الكرتون فقط، بل اتجه كثير من الأطفال إلى متابعة الفيديوهات القصيرة والسريعة عبر تطبيقات مثل "تيك توك" و"يوتيوب شورتس" و"ريلز إنستجرام"، ورغم أن هذه المقاطع لا تتجاوز أحيانًا عدة ثوانٍ، فإن تأثيرها أصبح محل قلق لدى الأسر والمتخصصين، بسبب ما تسببه من تشتت وضعف تركيز وتغيّر في سلوك الأطفال.

الفيديوهات القصيرة
وتعتمد الفيديوهات القصيرة على السرعة والمؤثرات الصوتية والبصرية القوية، وهو ما يجذب الطفل بسهولة ويجعله ينتقل من مقطع إلى آخر دون توقف، ومع تكرار المشاهدة، يعتاد الطفل على تلقي محتوى سريع ومكثف، الأمر الذي قد يؤثر على قدرته على التركيز لفترات طويلة في الدراسة أو القراءة أو حتى أثناء الحديث مع الآخرين.

الأشياء المتحركة
قالت الدكتورة أسماء محمود، أستاذ علم الاجتماع، إن الطفل بطبيعته ينجذب إلى الأشياء المتحركة والسريعة، لكن الإفراط في مشاهدة هذا النوع من المحتوى قد يجعله أقل صبرًا وأكثر ميلًا للملل السريع، موضحة أن بعض الأطفال أصبحوا يجدون صعوبة في متابعة الدروس أو الأنشطة التي تحتاج إلى تركيز وهدوء.

ضعف التركيز
وأضافت أن التأثير لا يتوقف عند ضعف التركيز فقط، بل يمتد أيضًا إلى الحالة النفسية والسلوكية للطفل، حيث يلاحظ كثير من أولياء الأمور زيادة العصبية والانفعال لدى أبنائهم عند منع الهاتف عنهم أو تقليل وقت المشاهدة، كما أن بعض الأطفال أصبحوا يقضون ساعات طويلة أمام الشاشة دون تواصل حقيقي مع الأسرة أو الأصدقاء.

المحتوى السريع
وأكدت أن المحتوى السريع خلق نوعًا من "الإدمان الرقمي" لدى الأطفال، خاصة مع اعتماد التطبيقات على عرض مقاطع متتالية تجذب الانتباه بشكل مستمر، مؤكدة أن الطفل قد يفقد تدريجيًا اهتمامه بالأنشطة التقليدية مثل الرسم أو القراءة أو اللعب الجماعي.

تقليد التصرفات
أم محمد، ولية أمر، قالت إن أبناءها يقضون وقتًا طويلًا في مشاهدة الفيديوهات القصيرة، قائلة: "بقيت ألاحظ إنهم مش بيستحملوا يقعدوا يذاكروا شوية على بعض، وكل شوية يمسكوا الموبايل"، وأشار أحمد على، والد لطفلة في المرحلة الابتدائية، إلى أن ابنته أصبحت تقلد بعض التصرفات التي تشاهدها على الإنترنت دون إدراك إذا كانت مناسبة أم لا.

ضعف التفاعل
ومن جانبه، أكد الدكتور على عبد الرحمن، استشاري الطب النفسي، أن الإفراط في استخدام الهواتف لدى الأطفال قد يؤدي إلى اضطرابات في النوم وضعف التفاعل الاجتماعي، موضحًا أن العقل يعتاد على التحفيز السريع، ما يجعل الطفل يبحث دائمًا عن المتعة الفورية ويشعر بالملل من الأنشطة الهادئة.

ممارسة الأنشطة الرياضية
ونصح بضرورة تنظيم وقت استخدام الهاتف للأطفال، مع تشجيعهم على ممارسة الأنشطة الرياضية والهوايات المختلفة، بالإضافة إلى تخصيص وقت يومي للحوار العائلي بعيدًا عن الشاشات، فضلا عن أهمية متابعة الأهل لنوعية المحتوى الذي يشاهده الطفل، وعدم ترك الهاتف في يده لساعات طويلة دون رقابة.

الاستخدام المتوازن
وأكد أنه رغم أن التكنولوجيا أصبحت جزءًا من الواقع اليومي، إلا أن الاستخدام المتوازن يظل الحل الأفضل لحماية الأطفال من التأثيرات السلبية للمحتوى السريع، خاصة في ظل التطور المتواصل للتطبيقات الرقمية التي أصبحت تنافس الأسرة والمدرسة في جذب انتباه الطفل وتشكيل سلوكه.

اقرأ أيضا: 12 يونيو| دعوة لإنقاذ الأطفال من دوامة الفقر والعمل المبكر 

 

 
 
 
 

 

ترشيحاتنا