مع أولى نسمات الربيع، احتفل المصريون أمس بشم النسيم، حيث امتزجت الألوان بروائح الرنجة والفسيخ، وتحولت الحدائق والمتنزهات إلى مساحات مفتوحة للبهجة، وبين عادات موروثة وأخرى مستحدثة، تتداخل الطقوس التقليدية مع ملامح العصر الرقمي، ويتحول اليوم كغيره من الأعياد والمناسبات المختلفة التي نعيشها إلى مناسبة مزدوجة نعيشها بين الواقع وشاشات الهواتف، حيث توثق اللحظات وتُشارك فورًا عبر «الستوري».
تقول أمينة محمود موظفة في الثلاثينيات، إن شم النسيم بالنسبة لها يبدأ منذ الليلة السابقة، حيث تحرص على تجهيز البيض لتلوينه مع أطفالها، مضيفة أن هذه اللحظات تحمل قيمة خاصة، لأنها تعيد لها ذكريات طفولتها، وتمنح أبناءها فرصة لتجربة نفس البهجة التي عاشتها، معتبرة أن العيد ليس مجرد يوم بل حالة ممتدة من الفرح العائلي.
ويرى مصطفى عبد الله أن الخروج إلى الحدائق ما زال يحتفظ بسحره، رغم كل مظاهر التطور، موضحا أنه يفضل قضاء اليوم في مكان مفتوح وسط الطبيعة، قائلاً "مجرد الجلوس في الهواء الطلق وتناول الطعام وسط الطبيعة يمنحه إحساسًا مختلفًا بالراحة"، ولا ينكر أن الهاتف أصبح حاضرًا طوال الوقت، سواء لالتقاط الصور أو متابعة ما يشاركه الآخرون، في تجربة تجمع بين الاستمتاع والتوثيق.
من جانبها تشير فاطمة حسن ربة منزل، إلى أن تحضير الفسيخ والرنجة يعد طقسًا لا يمكن الاستغناء عنه، رغم ارتفاع الأسعار، بالإضافة إلى تجهيز البيض لاحفادها لتلوينه باستخدام الألوان الطبيعية حتى لا يتسبب لهم في أي أضرار.
محمد عبد الرحمن طالب جامعي، يوضح أن أي مناسبة أو عيد بالنسبة لجيله يرتبط بشكل كبير بالسوشيال ميديا، قائلاً " الخروج مع الأصدقاء لا يكتمل دون التقاط صور جماعية ونشرها"، معتبرًا أن "الستوري" أصبحت جزءًا من طقوس اليوم، بل وسيلة لإثبات المشاركة في أجواء العيد ومواكبة الآخرين.
في السياق ذاته، ترى منيرة السيد مدرسة، أن التوازن بين العادات القديمة والحديثة أصبح سمة واضحة في الاحتفال، لافتة إلى إنها تحرص على تعليم أطفالها طقوس تلوين البيض وتناول الأكلات التقليدية، لكنها في الوقت نفسه تسمح لهم بالاستمتاع بوقتهم بطريقتهم الخاصة، مشيرة إلى إن أبناءها يطلبون التقاط صور لكل نشاط يقومون به، سواء لنشره على مواقع التواصل أو تبادله مع الأصدقاء والاقارب، موضحة أن ذلك يعكس تغيرًا في طريقة عيش اللحظة، حيث لم يعد الاستمتاع منفصلًا عن تسجيله ومشاركته.
محمود شوقي مهندس أكد أن هذا التداخل بين الواقع والعالم الرقمي له جانب إيجابي وآخر سلبي، قائلا "توثيق اللحظات أمر جميل، لكنه قد يسرق جزءًا من متعة العيش في اللحظة نفسها"، مشيرًا إلى أنه يحاول تقليل استخدام الهاتف خلال اليوم، حتى يستمتع بالأجواء الحقيقية مع أسرته، مضيفًا أن شم النسيم يمثل فرصة له للهروب من ضغوط الحياة اليومية ولو ليوم واحد، مؤكدًا أن الجلوس مع الأسرة وتبادل الحديث وتناول الطعام معًا يعيد إليه شعور البساطة.
من ناحية أخرى، تقول سارة علي طالبة في المرحلة الثانوية، إن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت جزءًا من أجواء العيد، حيث يحرص الشباب على مشاركة صورهم أثناء الاحتفال، مضيفة أن هذه المنصات تمنحهم فرصة للتعبير عن فرحتهم، لكنها لا تغني عن التجربة الحقيقية التي يعيشونها على أرض الواقع.
اقرأ أيضا : وزيرة التنمية المحلية تتابع انتظام الخدمات وسلامة المواطنين خلال احتفالات شم النسيم




