تختلف ملامح الاستعداد والاحتفال بعيد الفطر بين جيل الثمانينات، الذي يعيش اليوم في الأربعينات من عمره، وجيل الألفينات من الشباب، في ظل تغيرات اجتماعية وتكنولوجية أعادت تشكيل تفاصيل العيد، وجعلت لكل منهما ذكرياته وطقوسه في الاحتفال بهذا اليوم.
وبين جيلٍ عاش بساطة التفاصيل، وآخر يواكب سرعة العصر، تظل طقوس العيد مرآة للمجتمع، بينما تبقى الفرحة هي الثابت الوحيد.
طقوس لا تتغير.. جيل الثمانينات يتمسك بروح العيد
مصطفى عيد 43 سنة يرى أن للعيد طقوس ثابته لاتتغير، وان كانت تختلف في طريقة تنفيذها من جيل لأخر، قائلا "العيد عندنا زمان كان ليه طقوس ثابتة ما تتغيرش، من أول شراء الملابس الجديدة قبل العيد بأيام من خلال النزول للاسواق والتجول بين المحال المختلفة، والحرص إن كل فرد في الأسرة يكون عنده لبس مخصوص للعيد، لحد صلاة العيد اللي كنا بنروحها كلنا سوا، بعد الصلاة يبدأ اليوم الحقيقي، نزور الأقارب واحد واحد بدون ترتيب مسبق، وكان فيه إحساس إن اليوم كله مخصص للزيارات واللمة، وده كان بيدي العيد طعم مختلف، لأن العلاقات كانت مباشرة وقريبة جدًا".
متابعا " ممكن دلوقتي يبقى في نفس الحاجات دي ولكن بتتم بطرق مختلفه زي مثلا اللبس ممكن يشتروه اون لاين، والتزاور أصبح من خلال مكالمات الفيديو كول."
ليلة الكعك.. طقس عائلي اختفى مع الزمن
وتضيف منى 40 سنة أن تجهيز الكعك ليلة العيد واحد من أهم ذكريات طقوس العيد لديها سابقا، قائلة "من أهم ذكريات العيد عندي تجهيز الكعك في البيت، كانت العيلة كلها بتشارك، من العجن لحد الخَبز، وكان الموضوع مش مجرد أكل، ده كان مناسبة في حد ذاته، كنا بنقعد بالساعات نضحك ونتكلم، والأطفال يتعلموا ويشاركوا، دلوقتي مع ضغط الحياة، بقينا نشتري الكعك جاهز، وده وفّر وقت، لكنه خسرنا جزء كبير من روح المشاركة وفرحة وبهجة ليها طعم تاني خالص."
العيدية.. فرحة بسيطة بقيمة كبيرة
أما عبدالرحمن السيد 45 سنة فقال "رغم إن العيدية زمان كانت بسيطة جدًا من حيث القيمة، لكن كان ليها تأثير كبير علينا كأطفال، كنا نخطط هنشتري بيها إيه من قبل العيد بأيام، ونحس إنها مكافأة وفرحة خاصة بينا، دلوقتي القيمة المادية زادت، لكن الإحساس نفسه قل، لأن كل حاجة بقت متاحة طول السنة."
الزيارات أولًا.. حين كان التواصل وجهًا لوجه
ويشير هاني محمود 43 سنة إلى أن الزيارات وصلة الأرحام كانت واحدة من أهم طقوس وذكريات العيد قائلا "زمان مكنش فيه بديل عن الزيارة، فكان التواصل حقيقي ومباشر، وده كان بيقوي العلاقات بشكل كبير، دلوقتي بقت التهنئة برسالة أو مكالمة، وده رغم إنه أسهل، لكنه خلّى العلاقات أقل دفئًا."
عيد الألفينات.. حرية الاختيار بدل الالتزام
في المقابل، يقول يوسف محمد 23 سنة "إحنا بنتعامل مع العيد بشكل مختلف، مفيش نفس الالتزام بالطقوس القديمة، ممكن نسافر أو نقضي العيد مع أصحابنا، ومش شرط نزور كل الأقارب في يوم واحد، بالنسبة لنا العيد فرصة للراحة والخروج."
السوشيال ميديا.. تهنئة بضغطة زر
في حين ترى أية عبدالله 25 سنة أن السوشيال ميديا رغم أن البعض ينتقد دورها في هذه المناسبات وأنها أصبحت تفقدها معناها وروحها، إلا أنها من وجهة نظرها تسهل الأمور، فتقول "السوشيال ميديا بقت جزء أساسي من العيد، بنهنّي بعض من خلالها ونوصل لناس كتير بسرعة، يمكن ده قلّل الزيارات، لكنه خلّى التواصل أسهل مع الناس البعيدة عننا أو في محافظات وبلاد تانية."
استعدادات سريعة.. كل شيء جاهز
أما مريم محمد 19 سنة، فترى أن السرعة اليوم في عمل أي شئ أمر مميز، قائلة "دلوقتي كل حاجة بقت أسرع، بنشتري الملابس أونلاين، والكعك جاهز، ومفيش وقت للتجهيزات الطويلة، ده مريح، لكنه أكيد مختلف عن زمان، ودا اللى دايما بابا وماما بيقولوه عن ذكرياتهم وعيدهم زمان."
"العيدية الرقمية.. فرحة بشكل جديد"
ويضيف كريم محمود 22 سنة أن التكنولوجيا أصبحت جزء لا يتجزأ من كل طقوس وعادات العيد والتي بالطبع تختلف كثيرا عن الماضي، ويرى أن لكل منهما معناه ومتعته، قائلا " يعني العيدية مثلا بقت أحيانًا تحويل على الموبايل، ومبقاش فيه نفس الحماس، لكن لسه الأطفال بيفرحوا بأي شكل."
رغم الاختلاف.. العيد يجمع الجميع
ويؤكد مجدي ابراهيم 27 سنة أنه ورغم هذا التباين، يتفق الجميع على أن العيد لا يزال يحمل معناه، ويقول "العيد بيجمعنا حتى لو لفترة قصيرة، وإحنا بنحتفل بطريقتنا، لكن الفرحة واحدة."
ختامًا:
"تتغير التفاصيل.. وتبقى الفرحة"




