أخر الأخبار

من أرشيف الحكايات | لمة رمضان ملاذ القلوب

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

ليس مجرد شهر للصوم، بل هو "موسم الهجرة إلى الجذور"، هكذا يصف الكثيرون شهر رمضان المبارك، حيث تتحول الموائد من مجرد مساحات لتناول الطعام إلى منصات لاستعادة الذكريات وترميم العلاقات التي أرهقها روتين العام.


حكايات من "زمن الطيبين"
تبدأ الحكاية مع الحاج محمود 72 عاماً بالمعاش، وبدأ حديثه بنبرة يملؤها الحنين: "في زماننا، لم نكن نحتاج إلى دعوات رسمية أو "جروبات واتساب" لنعرف أين سنفطر، كان بيت الجد هو البوصلة التلقائية، أتذكر رائحة "قمر الدين" التي كانت تفوح من بيت أمي قبل أسبوع من الشهر".


مستكملا " كانت العادة أن كل بيت يطبخ صنفاً واحداً ويرسله للبيوت المجاورة، فنجد أنفسنا أمام مائدة تضم عشرات الأصناف من عشرة بيوت مختلفة، كانت اللمة تبدأ من العصر، حيث نجلس نحن الرجال في مدخل البيت، والنساء في الداخل يتبادلن الأسرار والضحكات، ذكرياتي هي تلك الطبلية المستديرة التي كانت تجمعنا، الجميع يغرف من إناء واحد وقلب واحد".


مطبخ العائلة
في حين تعتبر ميرفت محسن 52 عاماً ربة منزل، أن "عزومة أول يوم" هي معركتها السنوية المفضلة، قائلة "بالنسبة لي، التجمعات العائلية تبدأ من المطبخ لا من المائدة، وعاداتنا لم تتغير، يجتمع أخواتي وبناتي، ونبدأ في لف "المحشي" الذي يستغرق ساعات، لكننا لا نشعر بالوقت بسبب الحكايات، في هذه اللحظات نفتح ملفات العام كله، نضحك على مواقف قديمة، ونواسي بعضنا على فقدان أحباء، تجمعاتنا في المطبخ هي جلسة فضفضة كبرى".


التكنولوجيا في مواجهة "الحكاوي"
أما عمر ابراهيم 22 عاماً طالب جامعي، أنه سابقا كان يمل من هذه الجلسات والتجميعات، ولكن مع مرور الوقات ونضوجه اكتشفت أن هذه اللحظات هي التي يعيش عليها لفترات طويلة فيما بعد، قائلا " التجمع يبدأ مع آذان المغرب والكل على نفس المائدة أو حتى موائد متعددة لعدم وجود واحدة تكفي العدد، وبعد ذلك صلاة التراويح معا، ثم نجلس معا نحكى في حواديت العام ونحن نشرب قهوة نأكل الحلوى الرمضانية، وكل هذا بعيدا عن شاشة الموبايل، فالكل يتعمد ترك الهواتف المحمولة حتى نستطيع التمتع بكل لحظة ونحن في رحاب هذه التجمع العائلي".


ويضيف شريف محمد طالبة أنها تعلمت أن اللمة ليست مجرد وجود في مكان واحد، بل هي حب ودفء لا يوجد فى أى تجمع أخر، هي إنصات واهتمام لما يقال ويحدث، قائلا " أغلى ذكرى عندي هي "دورة الكرة الرمضانية" التي نلعبها كأبناء عمومة قبل الإفطار، حيث الخاسر هو من يغسل الصحون".


رمضان الغربة
في الغربة اللمة والتجمع مع العائلة مع مختلف، فيكون من خلال شاشة الهاتف عبر احد برامج المحادثات، ويحكي ممدوح عبد الفتاح، مغترب في ألمانيا أنه يحاول استنساخ هذه العادات في المجتمع حوله، لكنها بحسب كلامه "بلا طعم".


وتابع "الغربة في رمضان قاسية، لكننا نتحايل عليها، نحن مجموعة من العائلات العربية المغتربة، قررنا أن نجعل يوم السبت من كل أسبوع 'تجمعاً عائلياً، كل عائلة تحضر طبقاً شعبياً من بلدها، وكل منا يتسترجع ذكرياته مع عائلته، نتذكر "لمة الفجر" و"صوت المسحراتي"، ولكن أصبحت عاداتنا الجديدة هي أن نفتح كاميرا الهاتف ونضعها في صدر المائدة لنفطر "افتراضياً" مع أهالينا في بلادنا".

 

اقرأ أيضا : من الخروب إلى قمر الدين| رحلة المشروبات الرمضانية عبر التاريخ

 
 
 
 

 

ترشيحاتنا