أخر الأخبار

بين الزينة والتفريزات وخطط العبادة| استعدادت مصرية مميزة لـ «شهر رمضان»

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية


 

أيام قليلة ننتظرها بشوق ولهفة لقدوم الشهر الفضيل، والذي يستعد له المسلمون فى شتى بقاع الأرض، ومع كل يوم يمضي ويقربنا من هذا الشهر العظيم، تزداد وتنتشر مظاهر الاستعداد له، وكلما أقترب أكثر تتغير ملامح الشوارع المصرية أكثر، فالفوانيس تتدلى من النوافذ والبلكونات، وسلاسل الزينة تزين المحال والمنازل، بينما تنشغل الأسر في سباق الاستعداد لاستقبال الشهر الكريم، حالة من البهجة المختلطة بالتخطيط الدقيق تفرض نفسها على البيوت والأسواق، في مشهد يتكرر كل عام، لكنه لا يفقد خصوصيته.


ففي الأسواق الشعبية بالقاهرة، خاصة في الحسين والسيدة والعتبة والموسكي، تتراص الفوانيس بأحجام وأشكال متعددة، تجمع بين الطابع التراثي والتصميمات الحديثة، ويؤكد عم رجب، تاجر أدوات زينة، أن الإقبال يبدأ قبل رمضان بأسابيع، حيث تستعد الناس بشراء أنواع مختلفة من الزينة الرمضانية التي أصبحت واحدة من أهم عادات وطقوس رمضان، ليس فقط في الشوارع كما كان في السابق ولكن داخل البيوت أيضا.


 وتابع قائلًا: "الناس مهما كانت ظروفها صعبة بتحب تفرح أولادها، صحيح في ناس بقت تشتري حاجة بسيطة، بس الفانوس لسه ليه مكانة خاصة"، ويضيف أن بعض الزبائن يحرصون على اقتناء الفانوس الصاج التقليدي، باعتباره جزءًا من ذكريات الطفولة.


وفي محال العطارة نجد مشهدا مشابها لما هو في الأسواق الشعبية من اقبال الناس لشراء احتياجات الشهر الكريم والياميش بأنواعه المختلفة من مكسرات وبلح وتمر قمر الدين وغيرها، وإن كانت الكميات تتباين وفق قدرة كل أسرة.


 محمود عبد العال، صاحب محل عطارة، يشير إلى هذا التغير قائلًا: "في زبون بيشتري بالكيلو، وفي اللي بياخد بربع كيلو أو أقل، المهم إن كل بيت بيحاول يجيب حاجة تفرحهم، حتى لو بسيطة".


وفي مشهد حديث نسبيا داخل البيوت بدأت السيدات في "تفريزات رمضان" حيث تقوم سيدة البيت بعمل الكثير من الأكلات التى ستحتاجها في الشهر الكريم وتحهيزها على التسوية أو على التسخين وتضعها في الفريزر لحفظها.


وتقول منال محمود ربة منزل في الأربعين من عمرها، إن تجهيزاتها تبدأ مبكرًا، حيث تقوم بعمل عدد من الأصناف أو حتى جزء منها مثل صلصات متعدد للمحشى وأخرى للخضار مثلا، وكذلك عدد من اللحوم المتبلة بتتبيلات مختلفة لتكون جاهزة على التسوية في رمضان، قائلة "علشان أوفر وقت ومجهود، خصوصًا إني بشتغل، ولما الشهر يبدأ أبقى مركزة أكتر في العبادة"، وتوضح أن ارتفاع الأسعار هذا العام دفعها لتقليل الكميات، لكنها تحرص على الحفاظ على الأجواء الرمضانية داخل منزلها.


وتتفق معها نهى السيد، موظفة وأم لطفلين، وترى أن التنظيم المسبق يساعدها على التوازن بين العمل ومتطلبات الأسرة، لكنها تضيف بُعدًا آخر للاستعداد، قائلة: "بحرص أجهز شنطة رمضان مع أولادي علشان نوزعها على المحتاجين، بحب يحسوا إن رمضان مش أكل وشرب بس، لكنه كمان مساعدة ورحمة".


الاستعداد المالي بدوره أصبح عنصرًا أساسيًا في حسابات كثير من الأسر، أحمد سامي موظف بإحدى شركات القطاع الخاص، يؤكد أن الشهر الكريم يحتاج إلى "خطة ميزانية واضحة"، موضحًا: "ببدأ أظبط مصاريفي من بدري، لأن في عزومات وصدقات ومصاريف إضافية، بحاول أوازن بين كل حاجة من غير ما أضغط نفسي".


ورغم تنوع أشكال الاستعداد المادي، يبقى الجانب الروحاني حاضرًا بقوة، فتقول مريم خالد طالبة جامعية إن أول ما تفكر فيه مع اقتراب رمضان هو وضع خطة للعبادة، موضحة: "بحب أعمل جدول أقسم فيه ختمة القرآن على أيام الشهر، وكمان بحاول أقلل وقت السوشيال ميديا علشان أستفيد أكتر"، وتشير إلى أن أجواء الشهر تمنحها دفعة معنوية تختلف عن باقي العام.


أما الحاجة زينب، السبعينية، فتسترجع ذكرياتها مع رمضان قديمًا، قائلة: "زمان ماكانش في تفريزات، كنا بنطبخ كل يوم بيومه، وكانت اللمة أكبر، دلوقتي الدنيا اتغيرت، بس رمضان برضه بيجمع الناس"، وترى أن روح الشهر تظل ثابتة رغم اختلاف الوسائل.


الشباب أيضًا لهم طقوسهم الخاصة، فيؤكد يوسف عادل 25 عامًا أن أكثر ما ينتظره هو أجواء الإفطار الجماعي وصلاة التراويح، قائلا : "رغم ضغط الشغل، بحاول أرجع بدري علشان أفطر مع أهلي، إحساس الإفطار وسط العيلة مايتعوضش، وبعدها أنزل اصلي التراويح في المسجد مع أخويا".


هكذا، تتداخل مظاهر الزينة مع حسابات الميزانية، وتتجاور التفريزات مع خطط ختم القرآن، في صورة تعكس خصوصية رمضان في المجتمع المصري، فالشهر الكريم ليس مجرد موسم استهلاكي، بل مناسبة اجتماعية وروحانية تعيد ترتيب الأولويات، وتجمع بين الفرح الشعبي والسكينة الداخلية.


ورغم التحديات الاقتصادية، يظل استقبال رمضان طقسًا ثابتًا لا يتخلى عنه المصريون؛ ربما تتغير التفاصيل، وتختلف الكميات، لكن تبقى الرغبة واحدة، وهي أن يدخل الشهر والبيوت مهيأة له، بالقدر الذي تسمح به الإمكانات، وبالقلب الممتلئ بالشوق.

 

اقرأ أيضا : افتتاح معرض «أهلًا رمضان» الرئيسي في بنها 

 
 
 
 

 

ترشيحاتنا