إعادة هيكلة قضايا الدولة، والتحول الرقمي، وإعداد جيل جديد من القيادات .. بهذه الملفات الثلاثة أعلن المستشار الدكتور حسين مدكور، رئيس هيئة قضايا الدولة الجديد، خلال الساعات الأولى له في المنصب، أن اهتمامه سيكون بها بالغ النظير، مشددًا على أنه لا مجال للمجاملات في المناصب القيادية بالهيئة،
لافتًا خلال حواره لـ«الأخبار المسائي»، في اليوم الأول لممارسة أعمال منصبه الرفيع بالهيئة، أن فترة رئاسته للهيئة البالغة 12 شهرًا ستكون للعمل من أجل رفعة شأن هيئة قضايا الدولة.
وبدأ «مدكور»، مهام عمله بتوجيه العديد من الرسائل لمستشاري الهيئة، والإداريين، حيث وصل إلى مقر الهيئة بالمهندسين في تمام الساعة التاسعة صباحًا حيث كان ينتظره قيادات الهيئة، وتم استقباله، وصعوده إلى المصعد، وبينما انتظره قيادات الهيئة في الطابق الأول حيث يقع مكتب رئيس الهيئة، كان قد صعد في المصعد إلى الطابق العاشر، ليبدأ جولة تفقدية لمستشاري وموظفي الهيئة داخل مكاتبهم، واستمرت الجولة سيرًا على الأقدام بداية من الطابق العاشر وصولا إلى الطابق الأول علوي حيث مكتبه.
الرئيس الجديد لـ«قضايا الدولة»

الأخبار المسائي: ما هي الرسالة التي أراد رئيس الهيئة الجديد أن تصل أبناء الهيئة خلال الجولة التفقدية غير المرتب لها مسبقًا؟
رئيس هيئة قضايا الدولة : الهدف من هذه الجولة، واضح متمثلا في توجيه رسالة واضحة للإداريين مفادها أن لهم دورهم الكبير في نجاحات الهيئة، وأن رئاسة الهيئة تولي اهتمامًا بالغًا بهم، والتأكيد أيضًأ على أن أهمية عملهم المعاون للمستشارين.
لو دامت لغيرك
وفاجأنا المستشار الدكتور حسين مدكور، فور دخول مكتبه الجديد بوضع لافتة واضحة المعالم بها عبارة «لو دامت لغيرك، ما وصلت إليك»، وهي تعد المرة الأولى من نوعها أن يضع المسؤول الأول في إحدى المؤسسات لافتة تذكره بأن رحيله من المنصب قادم قادم.
فشرعت في سؤاله : ماذا تعني هذه اللافتة، وإن كانت تحمل مبدأ لا غنى عنه في الحياة؟
رئيس هيئة قضايا الدولة: لا بد من أن يعترف الجميع بأن سنة الحياة التي لا جدال فيها هي التغيير، وهذه اللافتة أتذكر بها أنني قبل أن أجلس على هذا الكرسي، فقد سبقني إليه بالجلوس 41 رئيسًا سابقًا لهيئة قضايا الدولة، ولعلها تكون رسالة لجميع مستشاري وأعضاء الهيئة وإدارييها والعمال بأن هذا الكرسي أو غيره لا يدوم لأحد، ولو كان دائمًا لأحد قبلك، ما وصل إليك.

الأخبار المسائي: إذا، يبدو لهذه اللافتة هدفًا، ما هو الهدف منها خاصة في اليوم الأول من مهمتكم الوطنية ؟
رئيس هيئة قضايا الدولة: هذه اللافتة أراها بما تحويه من كلمات قليلة ومعان كثيرة وعظيمة تحمل رسالة لجميع العاملين بالهيئة «مستشارين، وإداريين، وعمال»، بضرورة الإخلاص في العمل، وأن يكون مبتغاهم هو الصالح العام.
وهنا أوجه رسالة من خلال منبركم الإعلامي مفادها .. «لو عملت للصالح العام في الهيئة، ستبقى ذكراك وسيرتك خالدة، أما أن تعمل لمصالحك الشخصية فسوف تكون في طي النسيان، وأنا هدفي المصلحة العامة والارتقاء بشأن هيئة قضايا الدولة».
تطوير الأداء القضائي
الأخبار المسائي: الكل ينتظر بنهم وشغف بعد الإنجازات التي تحققت في قطاع التنفيذ، إطلاق خطة تطوير الهيئة في عهدكم .. ما هي ملامح هذه الخطة؟
رئيس هيئة قضايا الدولة: فترة رئاستي للهيئة 12 شهرًا، وخلال هذه الفترة سنعمل جاهدين بإذن الله على تنفيذ استراتيجية جديدة لتطوير الهيئة بما يتوافق مع العصر الحديث، ورؤية الدولة، والتحول الرقمي.
أما عن ملامح هذه الخطة، فهي تعتمد على إعادة هيكلة هيئة قضايا الدولة، وإصقال مهارات وقدرات القيادات الحالية بالإضافة إلى إعداد جيل ثان من القيادات، بالتزامن مع تطوير العمل الفني مبني على تبادل الاحترام بين الرؤساء والمرؤوسين سواء كانوا مستشارين أو إداريين.
تغييرات جذرية

الأخبار المسائي: هناك ترقب بين القيادات، بأن الساعات القليلة المقبلة ستشهد تغييرات جذرية في قيادات الهيئة .. ما مدى صحة هذه العبارة؟
رئيس هيئة قضايا الدولة : التغيير سنة الحياة، وأنا معنديش مجاملات في توزيع المناصب، وخلال 12 شهر هي عمر رئاستي للهيئة بإذن الله لن أسمح سوى بالعمل ثم العمل، ثم العمل، والإنجاز .. وأريد التأكيد على أنه إذا ما اكتشفت عدم كفاءة أحد المعاونين من القيادات فلن أتردد على الفور باستبداله بمن هو أكثر كفاءة لأننا نستهدف الكثير من الإنجازات خلال العام القضائي الجديد 2025/ 2026، بإذن الله.
مقار «قضايا الدولة»
الأخبار المسائي: خطة التوسع في مقار الهيئة بالمحافظات، وتطوير القائمة منها .. كيف سيدار هذا الملف في عهدكم؟
رئيس هيئة قضايا الدولة: فيما يخص التعامل مع خطة الهيئة بشأن التوسع في إنشاء المقار، وتطوير القائم منها، يجب التأكيد على أن الدولة تعمل دائما على تنمية المقار الخاصة بهيئة قضايا الدولة، لتكون ملائمة ومناسبة لأعضاء الهيئة، والهيئة لديها ملف لتطوير المقار القائمة، وإنشاء المقار للأراضي المخصصة، وهذا الملف جاري العمل به باستمرار، والرئيس الجديد يستكمل ما بدأه سابقه، وهكذا، فلا يصح أن يبدأ كل رئيس من نقطة الصفر.
مدينة مرسى مطروح
الأخبار المسائي: علمنا أن الهيئة تستعد لإنشاء مبنى جديد في مدينة مرسى مطروح .. هل هذا صحيحًا ؟
رئيس هيئة قضايا الدولة: نعم هذا الأمر صحيحًا فقبل صدور القرار الجمهوري بتعييني رئيسًا لهيئة قضايا الدولة، سبق وأن تقدمت بطلب للواء خالد شعيب، محافظ مطروح، بعد موافقة رئيس هيئة قضايا الدولة السابق، المستشار عبدالرزاق شعيب، لتخصيص قطعة أرض لإنشاء مبنى لهيئة قضايا الدولة، حيث إن مجلس الدولة سوف ينشئ مقرًا لمحكمة القضاء الإداري بمرسى مطروح، وهذا ما يستوجب أن يتبع هذا المبنى مبنى لتواجد مستشاري الهيئة الذين سيباشرون القضايا الخاصة بالحكومة أمام هذه الدوائر.
الأخبار المسائي: وهل لديكم خطة للتوسع في مقار الهيئة بالمدن الجديدة والساحلية؟
رئيس هيئة قضايا الدولة: نعم لدينا، طالما أن المصلحة العامة تتطلب ذلك فنبادر بالتحرك، ومنذ فترة طلب تخصيص قطعة أرض لإنشاء مقرًا للهيئة في مدينة العلمين، وهي خطوة استباقية، قبل إنشاء أي نوع من المحاكم بها.
الأخبار المسائي : وإلى أي محطة وصل أمر تخصيص الأرض لإقامة المقر الجديد في العلمين؟
رئيس هيئة قضايا الدولة: لا، لم يتم اتخاذ أية إجراءات فعلية حتى الآن، وسوف نبدأ على الفور في مخاطبة الجهات المعنية للبدء في الإجراءات.
ملفات هامة
الأخبار المسائي: لكل مسؤول اهتمامات بالغة، وملفات يهتم بها لتحقيق أهداف استراتيجيته .. ما هي أهم الملفات التي سيبدأ رئيس هيئة قضايا الدولة الجديد، العمل بها؟
رئيس هيئة قضايا الدولة: لن أترك ملفًا واحدًا إلا وسأعمل عليه.
الأخبار المسائي: لكن سيكون هناك ملفًا يون الاهتمام به بالغ إذا ما قورن بغيره؟
رئيس هيئة قضايا الدولة: جميع الملفات الموجودة في هيئة قضايا الدولة سوف أعمل بها على التوازي، وسوف نحقق بإذن الله نجاحًا بالغًا.
التحول الرقمي
الأخبار المسائي: لهيئتكم رصيد متميز في ملف التحول الرقمي بين الجهات والهيئات القضائية .. ما هو المستهدف في الرقمنة؟
رئيس هيئة قضايا الدولة : فيما يخص ملف التحول الرقمي، نستهدف في هذا الملف ما تستهدفه الدولة المصرية، خلال استراتيجية مصر الرقمية 2030.
الأخبار المسائي: وماذا عن خطواتكم الجديدة والجادة في ملف التحول الرقمي؟
رئيس هيئة قضايا الدولة : نعقد أول اجتماع للمجلس الأعلى لهيئة قضايا الدولة الأربعاء الموافق 2 يوليو 2025، وهو يوافق اليوم الثاني لي في رئاسة الهيئة، وهذا الاجتماع سيكون باقورة غير معهودة في اجتماعات المجلس الأعلى بالهيئة، حيث سيتم تنظيمه بأقصى درجات التحول الرقمي، حيث يدار الاجتماع إلكترونيًا، لنعلن أمام الجميع أن هيئة قضايا الدولة سباقة في التطور والتحديث.
وداعًا للورقيات
الأخبار المسائي: هل معنى ذلك أن الورقيات سوف تختفي في هذا الاجتماع؟
رئيس هيئة قضايا الدولة: نعم، سوف تختفي الورقيات بصورة كبيرة عن أعمال هذا الاجتماع، حيث تم إعداد جدول الاجتماع إلكترونيًا، وتجهيز التوقيع الإلكتروني، ليتم الإعلان عن نجاح جديد وغير متوقع في اليوم الثاني لي في رئاسة الهيئة.
الأخبار المسائي: اسمح لي سيادة المستشار .. أليس غريبًا أن يكون هذا التطور خلال 24 ساعة فقط من تسلم مهام منصبكم الرفيع بالهيئة؟
رئيس هيئة قضايا الدولة : وما الغرابة في ذلك؟ .. فمنذ أن شرفت برئاسة قسم المحكمة الدستورية، كان له السبق في تطبيق التحول الرقمي فيما يخص أعمال القسم كاملة خلال 3 أشهر فقط، وذلك قبل شروع الهيئة في البدء بمشروع الرقمنة، بالإضافة إلى أنني التزمت بتطوير ذلك وتطبيقه بالشكل الأمثل أثناء رئاستي لقطاع التنفيذ داخل الهيئة، حيث كان التحول الرقمي تحقيقًا للعدالة الناجزة.
الأخبار المسائي: في كلامكم تؤكد أن الورقيات ستختفي بصورة كبيرة، لكنها لن تختفٍ تمامًا .. نريد توضيحًا؟
رئيس هيئة قضايا الدولة : نعم، فالاجتماع وكل فعالياته ستدار إلكترونيًا، كالتصويت، ومطالعة جدول الأعمال، وغيرها من أعمال الاجتماع، لكنه سيتم الاحتفاظ بنسخة ورقية من محضر الاجتماع لحين نجاح التجربة وإعلان الاستغناء النهائي عن الورقيات في جلسات اجتماع المجلس الأعلى لهيئة قضايا الدولة.



