في 25 أبريل من كل عام، يحتفل المصريون بذكرى تحرير سيناء من الاحتلال الإسرائيلي، وهو يوم يحمل في طياته العديد من الذكريات والمشاعر الوطنية العميقة، إذ يُعد علامة فارقة في تاريخ مصر الحديث.
ومع مرور 43 عامًا على هذا الحدث العظيم، ما زالت سيناء تُعد رمزا للصمود والتضحية والكرامة الوطنية.

في هذا السياق، وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي تهنئة للشعب المصري بمناسبة الذكرى الثالثة والأربعين لتحرير سيناء، في تويتة لفخامته جاء فيها:
"في ذكرى تحرير سيناء المجيدة، أتوجه بخالص التهنئة إلى شعب مصر العظيم، مجددًا العهد على مواصلة البناء وحماية تراب هذا الوطن الذي رُوي بدماء الأبطال، والحفاظ على مقدرات الشعب، معتمدًا على الله تعالى، ومرتكزًا على وحدة المواطنين، ووعيهم بحجم التحديات. ودائما أبدا تحيا مصر تحيا مصر تحيا مصر."

كما ألقى الرئيس السيسي كلمة في الاحتفالات بهذه الذكرى، أكد خلالها أن "سيناء" كانت دائما هدفا للطامعين، ولكنها بقيت صامدة بفضل عزيمة أبنائها وبسالة جيشها.
وقال الرئيس: "لقد كان الدفاع عن سيناء، وحماية كل شبر من أرض الوطن، عهداً لا رجعة فيه، ومبدأ ثابتا في عقيدة المصريين جميعًا".
وأضاف أن تحرير سيناء يمثل ملحمة خالدة، كما تم التأكيد على دور القوات المسلحة والشرطة المصرية في الدفاع عن أرض سيناء، وكذلك الدبلوماسية المصرية التي أثبتت سيادتها على طابا من خلال التحكيم الدولي.
تاريخ تحرير سيناء:

تعتبر 25 أبريل 1982 نقطة تحول في تاريخ مصر، حيث تحقق تحرير سيناء بعد انسحاب آخر جندي إسرائيلي منها وفقا لمعاهدة كامب ديفيد. ولم يقتصر التحرير على هذا التاريخ، بل امتد حتى عام 1989 عندما تم استرداد مدينة طابا بعد التحكيم الدولي. وكان هذا اليوم قد بدأ بتضحيات عظيمة من الشعب المصري وجيشه، حيث شهدت معركة استعادة الأرض من الاحتلال الإسرائيلي. وقد شهد هذا اليوم رفع الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك علم مصر على أرض طابا، ليكون هذا الحدث هو تتويجا لملحمة التحرير.
مشاهد تاريخية من أعماق الذاكرة الوطنية

ومن أبرز اللحظات التي لا تزال محفورة في ذاكرة الوطن، تلك التي جرت عام 1980 حين رفع الرئيس الراحل محمد أنور السادات العلم المصري في وادي الراحة على بعد 20 كيلومتراً من مطار سانت كاترين، وأدى صلاة الشكر في ساحة الدعاء على رمال سيناء الطاهرة، في مشهدٍ مهيب أمّ فيه الصلاة الدكتور عبد الرحمن بيصار، شيخ الجامع الأزهر آنذاك.

كما أدى الأنبا شنودة الثالث، بابا الإسكندرية، ومعه الأنبا دميانوس الأول، رئيس أساقفة سيناء، صلاة شكر خاصة بالمناسبة.

وشارك أيضا حاخام اليهود المصريين ومرافقوه في أداء صلاة مماثلة تعبيرًا عن رمزية السلام وعودة الأرض لأصحابها.

في تلك اللحظات، تقدم أربعة من ضباط القوات المسلحة بعلم مصر، وقدموا العلم إلى الفريق أول كمال حسن علي، وزير الدفاع آنذاك،

الذي بدوره سلمه للرئيس السادات، ليقبله ثم يعيده إليه. وبعد ذلك، تم رفع العلم على ساريته وسط صيحات الفخر، في مشهد عزز الشعور بالوحدة الوطنية، وأطلقت المدفعية 21 طلقة احتفالًا بهذا الحدث الجليل.

وفي يوم 25 أبريل 1982، رُفع العلم المصري مرة أخرى فوق أرض سيناء المحررة، ليُسجل هذا اليوم كأولى صفحات الإنجاز في عهد الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك. واكتمل الحلم الوطني يوم 19 مارس 1989 عندما رُفع العلم على طابا، آخر نقطة كانت قيد النزاع، لتُعلن مصر رسميًا استرداد كامل ترابها الوطني.
الاحتفالات بعيد تحرير سيناء:
تتمثل مظاهر الاحتفال بعيد تحرير سيناء في العديد من الفعاليات الرسمية التي تُعقد في أنحاء الجمهورية، حيث تُخصص الدولة هذا اليوم كعطلة رسمية للدوائر الحكومية والمصالح العامة. ويشهد هذا اليوم العديد من الفعاليات والأنشطة التي تبرز تضحيات أبناء مصر، وتُظهر مدى ارتباط الشعب المصري بالأرض التي دُفعت من أجلها دماء الشهداء.
دور الجيش المصري في تحرير سيناء:
لقد قدم الجيش المصري في حرب أكتوبر 1973 تضحيات عظيمة من أجل استعادة سيناء، وأثبتت القوات المسلحة في تلك الحرب بسالة وشجاعة، مكللة بالنصر الذي مهد الطريق لتحرير الأراضي المصرية. وكان الانتصار في حرب أكتوبر بمثابة مقدمة لاتفاقيات السلام، حيث تم توقيع معاهدة كامب ديفيد في 1978 التي أسفرت عن انسحاب القوات الإسرائيلية من سيناء.

إن ذكرى تحرير سيناء هي ذكرى وطنية عظيمة يجب أن يظل لها مكانة خاصة في قلوب المصريين جميعا، فهذه الأرض الغالية لم تُستعاد إلا من خلال تضحيات جسام وشجاعة لا تضاهى. وما زالت سيناء تمثل رمزا للوحدة الوطنية، وقدرتها على مواجهة التحديات. إن الاحتفال بهذا اليوم هو تذكير للأجيال القادمة بأن ما تحقق من إنجازات لم يكن ليحدث لولا قوة الإرادة، وعلو همم الشعب المصري وجيشه الباسل.
تحيا مصر، تحيا مصر، تحيا مصر.




