يحل اليوم الثلاثاء 15 أكتوبر ذكرى ميلاد أحد أعلام الفكر في تاريخ مصر خلال القرن التاسع عشر، والذى ترك بصمة واضحة على تاريخ بلاده، إنه رفاعة الطهطاوي، الذى وُلد عام 1801، بمدينة طهطا إحدى مدن محافظة سوهاج بصعيد مصر.
نستعرض خلال التقرير التالي نشأة رفاعة الطهطاوى ورحلته من الأزهر ثم بعثته العلمية في فرنسا، والعودة لتأسيس واحدة من أعرق الصحف المصرية «الوقائع المصرية».
نشأته
ولد «رفاعة الطهطاوي»، في 15 أكتوبر عام عام 1801 بمدينة طهطا بمحافظة سوهاج، ونشأ في عائلة ملحوظة من القضاة ورجال الدين فلقي رفاعة عناية من أبيه، فحفظ القرآن الكريم، وبعد وفاة والده رجع إلى موطنه طهطا، ووجد من أخواله اهتمامًا كبيرًا حيث كانت زاخرة بالشيوخ والعلماء، فحفظ على أيديهم المتون التي كانت متداولة في هذا العصر، وقرأ عليهم شيئًا من الفقه والنحو.

التحق الطهطاوى وهو في السادسة عشرة من عمره بالأزهر في عام 1817 وشملت دراسته في الأزهر الفقه والتفسير والنحو والصرف، وغير ذلك، خدم بعدها إمامًا في الجيش النظامي الجديد عام 1824.

ألقاب الطهطاوى
تخرج رفاعة الطهطاوي في جامعة الأزهر، إذ درس الحديث والفقه والتفسير والنحو والصرف، لكنه يوصف أيضا بعدة ألقاب تتعلق بما امتهنه من أعمال أو هوايات، فبحسب المعلومات المنشورة عنه يعرف كونه «مترجم، وصحفي، وعالم آثار، ومؤرخ، وفيلسوف، واقتصادي، وكاتب».

بعثة فرنسا
سافر رفاعة الطهطاوي خارج مصر لأول مرة سنة 1242هـ /1826م إلى فرنسا، ضمن بعثة عددها أربعين طالبًا، أرسلها محمد علي، على متن السفينة الحربية الفرنسية «لاترويت» في 13 أبريل 1826، لدراسة اللغات والعلوم الأوروبية الحديثة، وكان عمره حينها 24 عامًا، تأثر خلالها بالفكر الغربي ونقل أفكاره إلى وطنه، وألف العديد من الكتب، منها «المرشد الأمين» و«تخليص الإبريز في تلخيص باريز»، التي تمثل توثيقًا لرحلته وملاحظاته حول الثقافة الفرنسية.
مدرسة الألسن
افتتح «الطهطاوي» سنة 1251هـ / 1835م مدرسة الترجمة، التي صارت فيما بعد مدرسة الألسن وعُيـِّن مديراً لها إلى جانب عمله مدرساً بها، وفي هذه الفترة تجلى المشروع الثقافي الكبير لرفاعة الطهطاوي ووضع الأساس لحركة النهضة التي صارت في يومنا هذا بعد عشرات السنين إشكالاً نصوغه ونختلف حوله يسمى الأصالة أم المعاصرة، فكان رفاعة أصيلاً ومعاصراً من دون إشكالٍ ولا اختلاف.
عودة إلى مصر
عاد الطهطاوي إلى مصر في عام 1831 حاملًا معه ثروة معرفية كبيرة، وحماسًا لتغيير المجتمع المصري، وبدأ في نشر أفكاره من خلال الكتابة والتدريس، حيث أسس مدرسة للترجمة، وترجم العديد من الكتب الفرنسية إلى العربية، وألف العديد من المؤلفات التي تناولت مختلف جوانب الحياة والمعرفة.

مؤلفات الطهطاوي
«تخليص الإبريز في تلخيص باريس»: يعد هذا الكتاب من أهم مؤلفات الطهطاوي، حيث قدم فيه وصفًا تفصيليًا للحياة في باريس، وناقش العديد من القضايا الاجتماعية والثقافية.
«مناهج الألباب المصرية في مباهج الآداب العصرية»: في هذا الكتاب، قدم الطهطاوي مقارنة بين الحضارة الغربية والحضارة العربية الإسلامية، ودعا إلى ضرورة التوفيق بينهما.

أهم أعماله
ساهم في إيقاظ الوعي الوطني لدى المصريين، وحثهم على السعي نحو التقدم والازدهار.
عمل على تقريب الثقافة الغربية من الثقافة العربية، ودعوة إلى الحوار بين الحضارات.
ويعد نموذج للمفكر المستنير حيث جمع بين العلم والدين، وحرص على التوفيق بينهما.
وفاته
توفي رفاعة الطهطاوي سنة1873م، عن عمر إثنتين وسبعين تاركًا بصمة واضحة على تاريخ مصر والعالم العربي.

دور الطهطاوي في الصحافة
كان للطهطاوي دورا بارز في نشر الصحافة الحديثة، حيث أسس جريدة «الوقائع المصرية»، التي كانت أول جريدة حكومية في مصر، وفتحت آفاق جديدة للكتابة والنقاش العام.
اقرأ أيضا: على نهج جدها رفاعة الطهطاوى.. «بيت الفقراء» دعوة علياء رافع للمحبة بين البشر




