موجات متتالية من ارتفاعات درجات الحرارة تعيشها معظم بلدان العالم، نتيجة للتغيرات المناخية وارتفاع درجة حرارة كوكب الأرض، وما يعقبه من تغير كبير في الظواهر الطبيعية، مايساهم بشكل مباشر في حدوث حالات الطوارئ الإنسانية الناجمة عن موجات الحر وحرائق الغابات والفيضانات والعواصف الاستوائية والأعاصير، التي تتزايد من حيث الحجم والتواتر والشدة.
ويتسائل الكثير من الناس عما إذا كان الوضع سيثبت على هذا المستوى من ارتفاعات الحرارة، وسيتمر الناس في مواجهة هذه الأثار المترتبة على ارتفاع درجة حرارة الكوكب، ومحاولة التأقلم والتكيف مع هذه الأجواء المستحدثة، أم أن هناك احتمالية للعودة لما كنا عليه فى السابق، أم سيزداد الوضع سوءا، وستستمر ارتفاعات درجات الحرارة فى تزايد؟.
ويجيب عن هذه التساؤلات من خلال التقرير التالي دكتور على قطب أستاذ المناخ بجامعة الزقازيق، والذي أشار في بداية حديثه أن الوضع الذي يعيشه الكوب من ارتفاع درجات الحرارة قد ثبت فى الوقت الحالي على هذه المعدلات المرتفعة، بل أنه قابل للزيادة.
موضحا أن العالم كله يشهد ارتفاعات درجات الحرارة خاصة في منطقة الشرق الأوسط نتيجة للموقع الجغرافي، ووجود منطقة الشرق الأوسط فى المنطقة تحت المدارية، وكذلك المنطقة العربية فى المناطق المدارية، وهى تعتبر أعلى المناطق تأثرا بارتفاع درجات الحرارة.
وهذا نتيجة للإشعاعات الشمسية المتعامدة على هذه المنطقة خلال فصل الصيف ومعظم الفصول الإتقالية، ومع زيادة تعداد سكان العالم واستخدام الإنسان لطاقة الوقود الاحفوري، يتسبب ذلك فى حدوث تغيرات مناخية، وحدوث العديد من الظواهر الجوية بارتفاعات ملحوظة فى درجات الحرارة تختلف من منطقة جغرافية لمنطقة جغرافية أخرى.
مستكملا أن هذا أيضا نتيجة لنقص مساحات المسطحات الخضراء على مستوى العالم وحرق العديد من مناطق الغابات بقصد أو بغير بقصد، قائلا "بغير قصد أى نتيجة لارتفاعات درجات الحرارة فيحدث اشتعال فى الغابات، ونتيجة لأن مناطق الغابات منتجة لغاز الأكسجين فينتشر معها حرق الغابات، حيث أنه من خصائص الأكسجين أنه يساعد على الاشتعال، وبقصد عندما يتم قطع هذه الغابات بشكل متعمد واستخدامها في صناعة الأثاث أو حرقها واستخدامها كوقود فحم يستخدم في فصل الشتاء القارص في أوروبا والعديد من الدول".
ويرى أستاذ المناخ أن درجة الحرارة لن تقف عند هذا الحد، بل ستكون في تزايد، نتيجة للاستخدام المستمر للدول الصناعية الكبرى لطاقة الوقود الأحفوري وكذلك أيضا نتيجة للحروب القائمة خاصة حربي فلسطين وأوكرانيا، واستمرار هذه الحرب يساعد بشكل كبير على تلوث الهواء وحدوث ظاهرة الاحتباس الحراري وزيادة معدلات الإنبعاثات الكربونية.
منوها أن هناك عامل أخر وهو النشاط الشمسي الذي يساهم بشكل كبير في زيادة الإشعاعات الشمسية لوصولها للأرض بشكل كبير، وكذلك عندما يحدث انفجارات شمسية، بالإضافة إلى بعض الأنشطة البركانية التى بدأت تتزايد على مستوى العالم وينتج عنها رماد بركاني يؤدى إلى تغير فى تضاريس المناطق وحدوث وفيات كبيرة لبعض الكائنات البشرية المقيمة حول هذه المناطق البركانية.
ليس من الضروري مع ما نشهده من ارتفاعات في درجات الحرارة أن يستمر الصيف بهذا الشكل، كما أوضح قطب، متابعا " ولكن التغير المناخي يقصد به ارتفاعات في درجات الحرارة في مناطق، وحدوث فياضانات وأمطار غزيرة في مناطق أخرى، خاصة المناطق الساحلية والتى عندما ترتفع فيها درجات الحرارة يتسبب ذلك في زيادة ظاهرة التبخر للبحار والمحيطات، فتساعد في تكون السحب وهطول أمطار غزيرة تخفف من وطأة ارتفاع درجات الحرارة في هذه المناطق".
فالتغير المناخي كما أشار قطب " يقصد به عنف الظواهر الجوية أي ارتفاعات الحرارة بشكل ملحوظ أو انخفاضات الحرارة، وهطول أمطار غزيرة بشكل ملحوظ في مناطق أخرى، وجفاف في مناطق، وبرودة في مناطق أخرى".
منوها أنه من مميزات ارتفاعات درجات الحرارة في المنطقة العربية وتحديدا مصر أنه مبشر بأمطار غزيرة تسقط على بحيرة فيكتوريا وهضبة الحبشة، وبالتالي متوقع ارتفاع منسوب نهر النيل خلال هذا العام.
نافيا أن تنم حرارة الصيف الشديدة عن أن الشتاء سيكون قارص البرودة أو أكثر دفئا، فليس من الضروري أنه كما ارتفعت درجة الحرارة في الصيف بشكل ملحوظ فإنه سوف يرتفع درجة حرارة فصل الشتاء، مؤكدا أن هذا أمر لا يمكن توقعه، ولكنها تختلف من منطقة لأخرى وفقا للتضاريس.
اقرأ أيضا : التغيرات المناخية (2): «ظاهرة النحر».. سيناريوهات متوقعة يوضحها خبراء الأرصاد




