في الذكرى ٧٤ للنكبة..لنتذكر ماقاله "توينبي":

القصبى
القصبى


سرقة فلسطين..الجريمة الأبشع عبر التاريخ!
- لأنهم ظاهرة إعلامية ناجحة ونحن ظاهرة صوتية فاشلة تمكنوا من الترويج لأكاذيبهم على أنها حقائق!!!
 - جماعة المؤرخين الجدد في اسرائيل تفضح ادعاءاتهم : كل أبحاثنا وحفرياتنا أكدت زيف الأسانيد التوراتية التي تأسست عليها الدولة اليهودية.
- المؤرخ الاسكتلندي كيث وايتلام: إسرائيل القديمة كانت مجرد لحظة عابرة في التاريخ الفلسطيني !
- المؤرخ الإسرائيلي إيلان بابه: جرائم التطهير العرقي التي ارتكبها اليهود عام ٤٨ تمت بعلم بريطانيا!!
- وزير اسرائيلي سابق: حتى لو كانت إسرائيل بلا سند تاريخي لكنها أصبحت واقعا ينبغي التعايش معه!!!!!
.......

 اليوم ..الذكرى ال٧٤  للنكبة..سرقة الجغرافية الفلسطينية..وماأعقبها من سرقة تاريخ الشعب الفلسطيني..تراثه..حتى أزياء نسائه سطو عليها لترتديها مضيفات طائرات العال وادعوا أنها يهودية..!
بل الطعمية..الأكلة المصرية الشامية يروجون في كندا وأماكن أخرى أنها يهودية!!
.....
ولأنهم ظاهرة إعلامية ناجحة ..ولأننا ظاهرة صوتية فاشلة..حيث صراخنا لايبرح الحلق ..نجحوا في إقناع العالم بأنهم الضحية ونحن القتلة..!!!!
وهاهم يروجون لأكذوبة جديدة: شيرين ابو عاقلة قتلت برصاص الفلسطينيين..!!
 .......
ولا أظن أن تاريخ البشرية 
شهد  مشروعا اتكأ على هذا الكم الهائل  من الأكاذيب الدينية  كما هو حال مشروع الدولة العبرية!!!
ومن المفارقات المذهلة 'إن عدنا للجذور -  أن الأباء الأولين للمشروع الصهيوني كانوا علمانيين أقرب إلى الإلحاد ،
بل أن الصهيونية في الأساس حركة علمانية ومع ذلك وظف قادتها  الورقة التوراتية بكفاءة عالية مكنتهم من إقامة مشروعهم الذي يراه المؤرخ البريطاني الشهير  أرنولد توينبي أبشع جرائم التاريخ البشري ، وهذا ماقاله  في التليفزوين الكندي عام 1956 خلال مناظرة مع السفير الإسرائيلي في أتاوة .
وليس بخاف على المعنيين بالحركة الصهيونية أن أباها الروحي تيودور هرتزل كان علمانيا قحا ..ولم يعرف عنه حرصه على العادات اليهودية ..فما تناول أبدا " الكوشير " وهو الطعام اليهودي وفق الشريعة اليهودية .. ولم يعن يوم السبت له شيئا خاصا مثلما هو حال اليهود.. كما أنه ارتبط بامرأة غير يهودية ..ولم يبال بتجاهل أبنائه للديانةاليهودية ..حتى أنهم تنصروا من  بعده!!
 كان هرتزل صحفيا نمساويا يمضي حياته اليومية وفقا للثقافة العلمانية الغربية ..وما كان حريصا على التردد على المعابد اليهودية أو حتى أداء الصلاة اليهودية ..وحين فعلها ..كان ذلك خلال مؤتمر بازل عام 1897  .. فبهدف منافقة الأحد عشر حاخاما الذين شاركوا في المؤتمر
..وكان تواصله مع العالم حوله عبراللغات الغربية التي أجادها بطلاقة كالألمانية والفرنسية والمجرية والانجليزية ..أما العبرية فحسب قوله فقد عانى كثيرا ليتعلم بعض مفرداتها ..حتى أن الجهد الذي بذله في تعلم هذه المفردات ليستخدمها خلال المؤتمر يفوق جهده في ادارة المؤتمر .. وقد وصف الثري اليهودي روتشيلد المشاركين في مؤتمر بازل بأنهم مجموعة من الصغار والشحاذين والمغفلين الذين يقودهم هرتزل!!
 
 وما كان مشروع الدولة العبرية مشروعا يهوديا بالمفهوم التوراتي..ذلك أن المرجعية الدينية اليهودية كانت تحظر العودة الى " أرض الميعاد " إلا وفقا لشروط أساطيرية !
فلماذا لاذ أباء إسرائيل  بالورقة التوراتية لتكون سلاحهم ، رغم أنه في دواخلهم وحتى خوارجهم تكاد تكون العلاقة منفصمة بينهم وبين الرب !!
    مبهورون بسحر الشرق
في الغرب يعتبرون أن أعظم كتب العرب ألف ليلة وليلة ، حيث أجواء الشرق المحتشدة بالأسرار والسحر وقصور السلاطين المتخمة بالعجائبية .
بدا الانبهار جليا عبر قرون بأجواء الشرق هذه أمرا منطقيا مع سيادة الفكر العقلاني على العقل الجمعي الغربي مع عصر النهضة ،حيث تنقل لهم الأخبار الآتية من الشرق أجواء عالم آخر مثيرة للخيال ..
وكان هذا حالهم مع أرض فلسطين ..قليلون من قرأوا تاريخ المنطقة وفلسطين تحديدا بشيء من الواقعية ..بل طفحت الذاكرة الجمعية بقصص توراتية نجح اليهود في إشاعتها ورسخها كأنها حقائق التاريخ ،حتى أنها اعتمدت من قبل الكثير من المؤرخين .. بل وتدرس في جامعات غربية!!! ..ماعدا قلة فقط ممن فلتوا من شراك اللاعلمية في التأريخ للشرق وفلسطين تحديدا ..
بل أن الرؤية اللاعلمية والمتكأة على الأجواء الأسطورية وجدت مصدر تغذية قوي لها متمثلا في  زيارات  فنانين وشعراء ورحالة إلى القدس ..
فها هو الشاعر الفرنسي "ألفونس دي لامارتين" الذي زار القدس عام 1832 يقول في كتابه "رحلة إلى الشرق :
- لو عشتُ في القدس ، أنا الشاعر المتواضع الذي وُجد في زمنٍ منحط وصامت ، لاخترتُ مكان إقامتي ومتكئي الحجري في المكان الذي اختارَ فيه "داود" مكانه ومتكأه في "صهيون". إنه أجمل مشهد في اليهودية وفلسطين والجليل ، فعلى اليسار هنا القدس بهيكلها وصروحها التي كان بمستطاع الملك أن ينظر إليها ملياً دون أن يُرى "!!!!
وحين زار ولي عهد الإمبراطورية النمساوية المجرية الأرشيدوق  «ردولف» فلسطين في سبعينيات القرن التاسع عشر قال:
- الخطوة الأولى على تربة الأراضي المقدسة تُذكّر في المدن بذكرياتِ الحكم المنضبط للمملكة اليهودية وحكمة الملك سليمان .. كما تُذكّر بالصور الريفية التي تمر أمام عين العقل ، والتي كانت ترفرفُ حولنا ونحن نقرأ الكتاب المقدس في طفولتنا!!!!
ويقع في الشرك علماء ومؤرخون مثل عالم الآثار والمؤرخ الأمريكي وليم فوكس آلبرايت ،حيث قال وهو يدخل القدس عام 1919:
- إن الأرض التي انفتحت أمام عيني هي ذاتها الأرض التي شاهدها الآباء العبريون! رؤية توراتية محكمة لفلسطين شكلت باقتدار..لتحتل المخيلة الغربية، ويصعب أن تباريها أية رؤية أخرى تعتمد على التأريخ العلمي ..

   طاقية الحاخامات!!
ألهذا ارتدى الأباء المؤسسون للدولة العبرية طاقية الحاخامات رغم علمانيتهم ،بل وجهلهم بالديانة اليهودية ؟ ولهذا أيضا كانت فلسطين خيارهم المفضل ..إن عبق التاريخ اليهودي العريق والمؤثر حسب الأساطير التوراتية عامل جذب قوي للجمهور اليهودي حول العالم لمشروع الدولة العبرية .
      
 لذا كانت الصدمة هائلة..حين فاجأ  المؤرخين الجدد " مجموعة من الباحثين والمؤرخين اليهود"  الاسرائيليين  والعالم بأبحاثهم وتنقيباتهم الأثرية  في الضفة الغربية وسيناء عقب احتلالهما في حرب الخامس من يونيو 1967؟
 حيث انتهى هؤلاء المؤرخون إلى أكذوبة الأسانيد التوراتية التي اتكأ عليها المشروع الصهيوني في انشاء إسرائيل !! 
ومن هؤلاء  البروفسور الإسرائيلي زئيف هرتزوغ الذي قال نصا:
" إن التنقيبات الأثرية المكثفة في أرض إسرائيل خلال القرن الماضي / العشرين/ قد أوصلتنا إلى نتائج محبطة.. فكل شيء مختلق.. لم نعثر على شيء يتفق والرواية التوراتية!!

 كانت أبحاث المؤرخين الجدد  تعني ببساطة سحب البساط التوراتي من تحت أرجل صناع الدولة العبرية ..
وما كان الأمر سهلا على الإسرائيليين ..خاصة الجناح اليميني المتطرف ..حيث وجهوا تهديدات بالقتل لبعض من المؤرخين الجدد مثل إيلان بابه ..الذي  كشف   في كتبه عن العديد من مجازر  التطهير العرقي التي ارتكبتها العصابات الصهيونية ضد العرب الفلسطينيين.. 

    بابه يهرب !!
في كتابه " خارج الاطار..النضال من أجل الحرية الأكاديمية في اسرائيل " الصادر عن دار النشر البريطانية "بلوتوبرس"    ..يحكي "بابه" قصة النكبة التي انتهت بقتل وتشريد مئات الآلاف من الشعب الفلسطيني عام 1948وسلب أراضيهم ومزارعهم..وتاريخهم ومستقبلهم ..
..وحين قرر أن يعد رسالة دكتوراة في جامعة أكسفورد عن أحداث 1948 لم يكن يدرك أنه سيكتشف أمورا تخالف ما عبأت به الماكينة الصهيونية ذهنه من معلومات ورؤى مغلوطة ..لكنه من خلال أبحاثه ودراساته الخاصة برسالة الدكتوراه وضع يده على الحقيقة ..وكان رد فعله قوياوحازما..قرار بالتطهر من  أكاذيب الصهيونية حول التاريخ والجغرافيا ..وتحديدا أحداث 1948 التي أيقن من خلال الدراسات والأبحاث وشهادات الشهود والضحايا أنها نكبة على الشعب الفلسطيني ..
 
وخلال رسالة الدكتوراه التي نشرها عام 1988في كتاب
" بريطانيا والصراع العربي الاسرائيلي ..1948-1951"  فضح الأكاذيب الصهيونية التي اتهمت الحكومة البريطانية بمعاداة الصهيونية واسرائيل خاصة خلال أحداث 1948 ..وقدم "بابه" رواية أخرى مدعمة بالوثائق والمستندات أكد فيها أن بريطانيا لعبت دوراً محوريا في السماح للحركة الصهيونية بالوجود في فلسطين عبر التطهير العرقي لسكانها الأصليين" .. وما اكثر المجازر التي ارتكبتها العصابات الصهيونية ضد السكان الآمنين .. مثل مجزرة قرية طنطورة التي أشار إليها "بابه " في كتابه ..حيث قام الجنود بدفن الضحايا الفلسطينيين في مقابر جماعية حاولت إسرائيل إخفاء معالمها بزراعة أشجار الصنوبر فوقها ..!

    دعم موريس وشالايم
ووجد "بابه"  دعما قويا من أبحاث مؤرخين يهوديين آخرين اتسما  بالشجاعة - والشجاعة في ظروف مثل تلك تعد جنونا بل انتحارا كما بين "بابه" في كتابه - حيث قدما دلائل عديدة على أن الحركة الصهيونية ارتكبت جريمة التطهير العرقي في فلسطين ضد الشعب الفلسطيني ..والباحثان هما "بيني موريس " في كتابه " ولادة مشكلة اللاجئين الفلسطينيين " والثاني "آفي شالايم" في كتابه "التواطؤ عبر الأردن" ..وحاول الثلاثة وباحثون آخرون ممن ينتمون إلى حركة المؤرخين الجدد إلى خلق حالة من الوعي في المجتمع الاسرائيلي واليهودي بشكل عام برواية أخرى لأحداث 48 غير الرواية الصهيونية المتورمة بالأكاذيب والمغالطات ..لكن لم تكن المهمة سهلة ..فقد جوبه هؤلاء الباحثون من أصحاب الضمائر الحية بحرب استخدمت فيها كل الوسائل القذرة ..بل أن بعضهم تلقى تهديدات بالقتل  مثل "بابه" فغادر إسرائيل خوفا على حياته ..
وحين عاد  إلى إسرائيل ليمارس دوره الأكاديمي ..وإظهار حقائق النكبة اكتشف - كما يقول في كتابه - أن ظاهرة نكران النكبة كانت جزءاً من ظاهرة أكبر هي إقصاء الفلسطينيين من الحديث الأكاديمي في الجامعات الإسرائيلية ..وفي ظل الظروف المناوئة لإظهار الحقيقة قرر "بابه " مغادرة إسرائيل  مجددا  الى بريطانيا!!
  صرخة وايتلام !!
وفي الغرب.. وفي خضم  ضجيج الأكاذيب التوراتية ثمة أصوات كابدت لكشف الحقائق... من هؤلاء  المؤرخ الاسكتلندي الشجاع كيث وايتلام الذي كشف في مقدمة كتابه "اختلاق إسرائيل قديمة .. إخراس التاريخ الفلسطيني" أنه واجه عقبات جمة خلال رحلته في البحث عن حقائق تاريخ فلسطين..و على رأسِ هذه  العقباتِ ما أطلقَ عليه مصطلح "الخطاب التوراتي.
وينتهي وايتلام عبر رحلته البحثية المضنية إلى أن إسرائيل التاريخية هذه ليست إلا لحظة عابرة في مسيرة التاريخ الحضاري لفلسطين!

أي سلام ؟!!!
وفي إسرائيل من أقربزيف السند التوراتي للدولة العبرية..
ففي تعليقه على ماانتهت إليه جماعة المؤرخين الجدد من دحض للأساطير التوراتية التي تأسست عليها دولة إسرائيل قال يوسي ساريد وزير التعليم الإسرائيلي الأسبق :  إن كانت نشأة إسرائيل تفتقد إلى سند من التاريخ ..إلا أنها أصبحت واقعا يجب الإقرار به والتعامل معه !
 
وانا كمواطن عربي بسيط يمكن أن أتعايش مع هذا الواقع لكن على أسس من السلام العادل.. والسلام العادل ليس طبقا للشعار الإسرائيلي " السلام مقابل السلام".. وماينتج عنه من تطبيع مجاني..!!!!!  بل ماأنشده السلام مقابل الأرض..السلام مقابل دولة فلسطينية ذات السيادة وعاصمتها القدس..!!

احمد جلال

جمال الشناوي

ترشيحاتنا