لا تزال مشكلة الزيادة السكانية فى مصر مستمرة، وتحتاج لتضافر الجهود من مؤسسات الدولة، فهذه المشكلة تلتهم معدلات النمو، دقت آخر احصائية عن معدلات النمو السكانى بالجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء ناقوس الخطر، والتى كشفت عن أن 254 طفلا يولدون فى الساعة بمعدل 4 مواليد جدد لكل دقيقة فى مصر.
الإحصائية توضح أن هناك طفلاً يولد فى مصر كل 15 ثانية، و4 أطفال كل دقيقة، و254 طفلا كل ساعة، و 6096 طفل كل يوم، و42672 طفل كل أسبوع، و182880 طفل كل شهر، و2225040 طفل كل سنة.
ووفقا لهذه الإحصائية يتضح أن معدل الزيادة البشرية فى زيادة شديدة، ويمثل خطر على الاقتصاد الوطنى، لذلك لابد من مواجهة غول الزيادة السكانية فى مصر.


كانت وزارة التضامن الاجتماعى أطلقت مبادرة "2 كفاية" فى عام 2018، وبدأ العمل بها على أرض الواقع فى يناير 2019، والهدف منها الحد من الزيادة السكانية بين الأسر المستفيدة من برنامج "تكافل"، وتتميز هذه المباردة عن أى مبادرة أخرى فى اعتمادها على دعم الجمعيات الأهلية للقيام بدورها فى مكافحة مشكلة الزيادة السكانية، ودور وزارة التضامن دعم هذه الجمعيات.
المبادرة قائمة على محورين أساسين، الأول التوعية وزيادة الطلب على خدمات تنظيم الأسرة، وتتم من خلال زيارات طرق الأبواب، عن طريق المثقِفات المجتمعيات، التى تذهب للسيدة 3 مرات تقريبا فى السنة وتتابع معها، والمحور الثانى يتعلق بتقديم خدمات تنظيم الأسرة من خلال عيادات "2 كفاية" بالجمعيات الأهلية الشريكة.
وتمثل الخطة المستقبلية لمبادرة "2 كفاية" لعام (2023) هو الوصول لعدد 4 مليون سيدة مستهدفة، و12 مليون زيارة طرق أبواب، و10 آلاف ندوة و 500 مسرح شارع، والوصول بعدد العيادات إلى (400) عيادة.
الدكتور عمرو حسن مقرر المجلس القومى للسكان السابق وأستاذ مساعد النساء والتوليد والعقم بالقصر العينى قال إن الدولة المصرية تواجه المشكلة السكانية من الستينيات، ومازالت تخضع للمراجعة والتقييم.
أكد حسن أن مبادرة "2 كفاية" بدأت فى أكثر المحافظات فقرا، فالأعلى فى نسبة الأمية والتسرب من التعليم، هى الأقل فى استخدام وسائل منع الحمل، الأكثر خصوبة، فأكثر المحافظات خلفة هى الأقل خدمات، لذلك كان مهم أن يكون البرنامج فى تلك المحافظات، أفقر 10 محافظات فى مصر هم الأعلى خصوبة، والأعلى فى زواج الأطفال، وبالتالى لحل قضية الزيادة السكانية لابد من توفير الإمكانيات فى المحافظات التى تحتاج للخدمات والتوعية.
فمثلا فى الصعيد، يعتبر جزء من حل المشكلة هو تحسين الخدمة، ومراعاة ثقافة الجمهور، ولابد من توفير الفرصة للسيدات التى لا تخرج كثيرا للوحدة الصحية، وطبقا للمسح السكانى الأخير فى مصر فى 2014 والذى تم الإعلان عنه فى مايو 2015 معدل الانقطاع عن استخدام الأقراص فى أول سنة 41%، إنما وسيلة اللولب فمعدل الإنقطاع عنه فى أول سنة 14%، وبذلك لابد من التوجه للوسيلة التى يكون فيها معدل الإنقطاع قليل، ولتركيب وسيلة اللولب لابد من توافر الأطباء، ومحتاج خطة طويلة وقصيرة المدى.
وأوضح حسن أننا نحتاج لتقديم التوعية من خلال وسائل الإعلام ولا يقتصر دوره عن الحديث عن الزيادة السكانية وآثارها السلبية، ولكن نحتاج الحديث المباشر مع السيدات وتعريفها بالوسائل الآمنة.
وأضاف حسن أنه لابد من ضبط الإطار المؤسسي لملف السكان لتحقيق استدامة الجهود السكانية في مصر، حيث يستطيع الإطار المؤسسي الفعال تنسيق الجهود بين جميع الجهات المعنية بالقضية السكانية بما يضمن عدم تغير السياسة السكانية المتبعة بتغير الحكومة من ناحية، وعدم إهدار الموارد الناتجة عن تضارب المصالح وتعارض الجهود من ناحية أخرى.
وأشار حسن قائلا: عند وضع أهداف وأنشطة الاستراتيجية القومية للسكان والتنمية (٢٠١٥- ٢٠٣٠) كان من المفترض أن يؤدي ذلك إلى وصول عدد السكان فى مصر فى عام 2020 إلى 94 مليون نسمة، ولكن الواقع أن عدد السكان فى مصر وصل إلى 101 مليون نسمة فى 3 أكتوبر 2020، أى بواقع زيادة 7 ملايين نسمة عما كان مخطط له، وهذا يطلق جرس الإنذار بضرورة تضافر جهود الدولة، وأن تتبنى القيادة السياسية هذه القضية.
وأكد مقرر المجلس القومى للسكان السابق على أن وضع نظام منضبط للمتابعة والتقييم مبني على مؤشرات أداء حقيقية هو الضمان للتنفيذ المتوازن لجميع أبعاد القضية السكانية، ورصد أى قصور على صعيد المؤشرات الاقتصادية والتنموية، كالتعليم والصحة وتوزيع السكان واتخاذ الإجراءات التصحيحية اللازمة بسرعة وكفاءة حتى لا يقتصر التركيز على البعد العددي وتنظيم الأسرة فقط .
قال حسن إن كل جنيه تنفقه الدولة على تنظيم الأسرة يوفر لها 151.7 جنيها، بحسب بيانات دراسة أجراها "المركز المصري للدراسات الاقتصادية" عام 2020.
وأضاف مقرر اللجنة السابق أنه طبقا لمكتب المرجع السكاني ( Poulation Reference Bureau 2018) في الفترة من 2018 إلى 2050 عدد السكان في مصر سيزيد إلى 69.5 مليون نسمة وتكون سابع أعلي دولة في العالم، وتحقق زيادة سكانية في الفترة من 2018 إلى 2050.
وأشار إلى أنه طبقا لمكتب المرجع السكانى (population Reference Bureau) هناك أكثر من 8 دول فى العالم متوقع أن يحدث بها زيادة سكانية من 2018 إلى 2050، وهم (106) باكستان، و (131.6) جمهورية الكونغو الديمقراطية، و(214.7) نيجيريا، و(308.8) الهند، و(61.6) الولايات المتحدة الأمريكية، و(69.5) مصر، و(79 ) تنزانيا، و83.4 أثيوبيا.
الدكتورة رانيا يحيى عضو المجلس القومى للمرأة قالت إن برنامج 2 كفاية من البرامج المهمة الموجهة لحل المشكلة السكانية، لأن الزيادة السكانية تعمل على تآكل أى شكل من أشكال التنمية والتطور، وتاخدنا للوراء، فالزيادة السكانية مرعبة، وبالتالى تؤثر سلبا علينا وعلى الأجيال القادمة، التى من المفترض توفير لهم مناخ جيد، على المستويات التعليمية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والفكرية وغيرها، ولتربية نشء سليم، محتاج يسر مادى، ومع الظروف الصعبة يكون هذا صعب، ومع عمليات الإصلاح الاقتصادى الذى تقوم به الدولة وتآكل الطبقة المتوسطة إلى حد ما تراجع امكاناتها المادية، كل هذا له تأثير كبير، وهناك طبقات أكثر احتياجا لازم يكونوا فاهمين إن الفكرة مش فى العدد ولكن فى جودة الحياة وليس بعدد الأشخاص والأبناء، ولابد من تغيير المفاهيم الخاطئة المتجذرة والمترسخة لدى البعض فى مجتمعنا، مثل "العيل بيجى برزقه"، ولكن لابد من إعمال العقل وتفكير جيد لإتاحة الفرصة لتربية الأجيال الجديدة تربية جيدة وسليمة صحيحة، الأم والأب عليهم دور كبير فى متابعة أبنائهم وفى الاهتمام بهم ومواهبهم، ولكن السيدة نفسها لابد أن يكون لديها القدرة على منح وقتها وطاقتها لأطفالها، وهذا أيضا للأب، ولا يكون كل همهم هو توفير مصدر الرزق للإعاشة، وكده احنا بنفقد كتير.
المبادرة مهمة، وعلى الدولة أنها تشيل ايديها من الدعم ممن يقوم بالخلفة لأكثر من طفلين على كافة المستويات، ويكون فى اتاحة فرص للى بيجيب طفلين فقط، بتوفير فرص ودعمه وتوفير بعض الامتيازات والصلاحيات، ونحاول اننا نشتغل على هذه الفكرة ويكون فى اقناع لفكرة طفلين كفاية، المواطن نفسه لابد من تقبل الفكرة ويكون مؤمن بها، ووسائل الإعلام والفن عليهم دور كبير فى ترسيخ هذه الأفكار وهذه المبادرات، ليس من خلال المبادرة ذاتها، ولكن بترسيخ أفكار تدعم فكرة المبادرة.
هذه المبادرات تؤثر، لأن بطبيعة الحال الناس بتتأثر ببعضها البعض، الكلام لما بيكون فى اتجاه واحد بيأثر ولما يكون من مؤسسات معنية مختلفة، الكل لما يشتغل على هدف واحد، يكون له تأثير، والوقت بيختلف.
دور المجلس القومى للمرأة يعمل على توعية السيدات من خلال لجان المجلس، وأيضا يعمل من خلال لجنة الصحة والسكان المعنية بالقضية بشكل مباشر، توعى السيدات بضرورة الاهتمام بصحتهم، لأن كثرة الإنجاب تؤثر على صحة المرأة، وتاخد من قوتها وصحتها، أيضا يوجد لدينا فى المجلس الرائدات الريفيات والواعظات فى الأوقاف فى برنامج معا لخدمة الوطن، الواعظات فى أوقاف وخدمات وراهبات الكنائس المصرية الثلاث يعمل عدد كبير منهم مع المجلس القومى للمرأة ويستطيعوا توصيل هذه الرسائل الخاصة بالمبادرات الحكومية، سواء التى تطلقها الدولة والمجلس جزء من هذه الدولة ومؤسسة معنية بكافة القضايا التى تعمل عليها الدولة، بالإضافة إلى المبادرات التى يطلقها المجلس نفسه، كلنا كمؤسسات دولة نعمل فى حالة التأزر والتكامل لخلق أجيال صالحة يستطيعوا السير على الدرب السليم ورفع راية الوطن بكرامة وشموخ، دور المجلس مهم فى توعية المواطنين وتوعية المرأة فى كافة محافظات الجمهورية من خلال 27 فرع للـ 27 محافظة.
الدكتورة ليلى عبد الوهاب أستاذ علم الاجتماع تحدثت عن مشكلة الانفجار السكانى قائلة: مشكلة الزيادة السكانية تحتاج للإقناع أكثر من الوعظ، والإقناع يأتى من خلال تقديم مادة يظهر بها الهدف الأساسى والمطلوب، من خلال تقديم الدراما واظهار الآثار السلبية لكثرة الإنجاب والمشاكل الأسرية الناتجة، أى أن المطلوب هو تقديم كل ما تستوعبه السيدة بدون أن تشعر أنها مجبره عليه.
وأضافت عبد الوهاب أن المرأة العاملة أقل انجابا من ربة المنزل، والطبقات الفقيرة تحتاج توجيههم بشكل دائم لأن تلك الطبقة لا يفرق معهم كم الأبناء ينجبون، وبالتالى يحتاجوا للوعظ والتوجيه، والدراما تعتبر وسيلة يمكن من خلالها تقديم حل للمشاكل الاجتماعية، ولكن ليس جميعها تقدم المحتوى بالشكل الصحيح والمطلوب.
واختتمت حديثها قائلة: نحن فى حاجة لأفكار مبتكرة للتصدى لمشكلة الزيادة السكانية، فكنا نقدم حملات ناجحة عن الزيادة السكانية ووزارة الصحة والسكان قدمت أيضا حملات جيدة ولها تأثير، فضلا عن الإعلانات التى كان لها تأثير جيد على جذب الجمهور.




