أخر الأخبار

«الصين»تحدد اتجاه أسعارالنفط وعودة المستويات لتقارب 90 دولارًا للبرميل

صورة ارشيفية
صورة ارشيفية

 

 انخفضت واردات الصين من النفط الخام بنسبة 41.3% على أساس سنوي في يونيو 2026، لتصل إلى نحو 7.12 ملايين برميل يوميًّا، وهو أدنى مستوى لها منذ عقد.

 مع عودة أسعار النفط إلى مستويات تقارب 90 دولارًا للبرميل، يرى بنك "جولد مان ساكس" أن الصين قد تعاود زيادة مشترياتها من النفط الخام اعتبارًا من شهر يوليو 2026.

 

يشير موقع "أويل برايس" إلى أن الطلب الصيني على واردات النفط الخام، إلى جانب الحجم المعتاد للصادرات الصينية من المنتجات النفطية المكررة، يُعدّان من العوامل الرئيسة المؤثرة في اتجاه أسعار النفط العالمية حتى نهاية عام 2026، وذلك بالتوازي مع الاضطرابات التي تشهدها إمدادات النفط في منطقة الشرق الأوسط.

 

وساهم انخفاض واردات الصين من النفط الخام إلى أدنى مستوياتها منذ عقد من الزمن في تخفيف الضغوط التصاعدية على أسعار النفط خلال الأشهر الأخيرة، وكان التراجع الحاد في الطلب الصيني على واردات النفط الخام العامل الأبرز من جانب الطلب الذي حد من ارتفاع الأسعار منذ اندلاع الحرب على إيران.

 

وبشكل عام، عادةً ما تقلص الصين وارداتها من النفط الخام عندما تتجاوز الأسعار 80 دولارًا للبرميل، بينما تتجه إلى الشراء المكثف عندما تنخفض الأسعار إلى نطاق (60 - 70) دولارًا للبرميل، وتسعى دائمًا إلى اقتناص الصفقات المواتية، وقد نفذت الصين هذه الاستراتيجية في عام 2025، عندما تراوحت أسعار النفط بين (60 - 70) دولارًا للبرميل مما أتاح لها تخزين أكثر من مليار برميل من النفط الخام. 

 

وقدّر بعض المحللين أن الصين دخلت مرحلة الحرب على إيران في نهاية فبراير 2026، وهي تمتلك ما يصل إلى 1.4 مليار برميل من النفط الخام في احتياطياتها الاستراتيجية والتجارية. وبالتالي، ساعد هذا التراكم الضخم للمخزونات الصين على خفض مشترياتها من النفط الخام بصورة ملحوظة في ظل الارتفاع الحادة في أسعار النفط في الفترة الماضية.

 

وعلى الرغم من أن الصين تُعد أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، فإنها كانت كذلك الدولة الأكثر استعدادًا لمواجهة أزمة الإمدادات العالمية الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط، إذ تشير التقديرات إلى قيامها بتخزين ما بين (1.2 – 1.4) مليار برميل في احتياطياتها التجارية والاستراتيجية خلال العام السابق لاندلاع الحرب على إيران، وقد تكون هذه الكميات أعلى من ذلك؛ نظرًا لأن بيانات المخزون النفطي في الصين تُعد من المعلومات غير المُفصح عنها، كما هو الحال بالنسبة إلى خططها القريبة المتعلقة ببناء المخزونات أو السحب منها.

 

وخفضت الصين إجمالي وارداتها من النفط الخام في يونيو 2026 إلى أدنى مستوى خلال عقد كامل، ووفقًا للبيانات الرسمية الصادرة عن الجمارك الصينية في 21 يوليو 2026، تراجعت واردات النفط الخام بنسبة 41.3% في يونيو 2026 مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، لتصل إلى 29.27 مليون طن فقط، أو ما يعادل 7.12 ملايين برميل يوميًّا.

 

ويرجح أن تكون الشحنات في شهر يونيو 2026 قد تم التعاقد عليها خلال شهري أبريل ومايو من عام 2026، عندما كان المنتجون في الشرق الأوسط قد حددوا أسعار نفطهم المتجه إلى آسيا عند علاوات سعرية قياسية مقارنة بالمؤشرات المرجعية.

 

بعد أن ساهمت مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران في دفع أسعار النفط إلى نحو 70 دولارًا للبرميل في أواخر يونيو وبداية يوليو من عام 2026، ومع قيام المنتجين في الشرق الأوسط بخفض أسعار شحنات يوليو وأغسطس الموجهة إلى آسيا، قد تشهد واردات الصين من النفط الخام انتعاشًا خلال شهري يوليو وأغسطس، وربما خلال بداية سبتمبر 2026، بما يدعم الطلب العالمي.

 

إلا أنه مع عودة أسعار النفط إلى الاقتراب من 90 دولارًا للبرميل مرة أخرى، قد تلجأ المصافي الصينية إلى تقليص مشترياتها للشحنات المتوقع وصولها بعد شهر سبتمبر 2026، ومن المرجح أن تستغل الصين أي انخفاضات في الأسعار لزيادة وارداتها، لا سيما أنها بدأت بالفعل في السحب من مخزوناتها الضخمة.

 

إذ بدأت الصين في السحب من مخزوناتها بمعدل يقارب 500 ألف برميل يوميًّا خلال مايو 2026، واستمرت في ذلك خلال يونيو بمعدل بلغ نحو 940 ألف برميل يوميًّا، وفقًا لتقديرات وكالة "رويترز"، استنادًا إلى البيانات الرسمية المتعلقة بالواردات والإنتاج المحلي ومعدلات تشغيل المصافي.

 

كما سحبت الصين نحو 41 مليون برميل من مخزوناتها خلال يونيو 2026، وفقًا لتقديرات الوكالة الدولية للطاقة، وعلى الرغم من عمليات السحب هذه، فإن الصين لا تبدو في عجلة من أمرها لشراء المزيد من النفط، إذ لا تزال تمتلك مخزونات كبيرة، وفقًا لما ذكره بنك "جولد مان ساكس".

 

غير أن نقطة التحول قد تأتي قريبًا، إذ قد تسرع الصين عمليات الشراء خلال شهري يوليو وأغسطس 2026، بحسب محللي بنك "جولد مان ساكس"، وذلك أيضًا بسبب خفض المنتجين الخليجيين أسعار البيع الرسمية لشحنات هذين الشهرين.

 

في الوقت نفسه، تعمل الصين على تخفيف القيود المفروضة على صادرات الوقود، كما عززت صادراتها من المنتجات النفطية المكررة خلال الأسابيع الأخيرة للاستفادة من الهوامش الربحية المرتفعة للغاية في سوق الوقود الذي يعاني من نقص المعروض.

 

وعليه، فإن الأمر لا يقتصر فقط على الوقت اللازم للمصافي لتأمين حجوزات الشحن وتنظيم عمليات النقل، بل إن الصين أبقت على شرط مهم يتمثل في ضرورة احتفاظ المصافي بمخزونات من المنتجات النفطية عند مستويات مساوية أو أعلى من مستويات نهاية فبراير 2026، مما يمنعها من الاعتماد فقط على السحب من المخزونات لزيادة الصادرات.

 

 
 
 
 

 

ترشيحاتنا