رحل الموسيقار الكبير هاني شنودة عن عالمنا منذ أيام عن عمر يناهز ال83 عاما.
كانت حياته عبارة عن رحلة فنية طويلة..بدأت منذ الستينات من القرن الماضي..وكان منذ بداياته يبحث عن الجديد والتجديد فى الموسيقي العربية حيث دمج بينها وبين الموسيقى الغربية..وقام بتكوين فرقة القطط الصغيرة والتي من خلالها قدم موسيقاه المختلفة والتي لاقت نجاحا كبيرا .
ونجح شنودة فى تقديم الحان كبيرة وكثيرة متميزة منها أنا بعشق البحر للكبيرة نجاة والذى غناها فيما بعد النجم محمد منير والذى قدم معه الكثير من الأغاني منذ بداياته..كما قدم ألحان متميزة مع الهضبة عمرو دياب بداية من ألبومه الغنائي الأول..وليس فقط عمل له ألحان بل كما قال الهضبة نفسه هو أول من دعمه وسانده فى وقت لم يعرفه أحد وطلب منه المجئ إلى القاهرة وعرفه بكبار الفن وقتها وعلى رأسهم صلاح جاهين وسانده رغم مشغولياته ونجاحاته الكبيرة مع فرقة المصريين .. فكان لايبخل بجهده وفنه ومساندته لمن يحتاجه..كما لحن أغنية زحمة يادنيا زحمة لأحمد عدوية وكان وقتها غريب إدخال آلات موسيقية غربية على الأغنية الشعبية..كما أسس لفرقة المصريين التي حرفيا (كسرت الدنيا وقت ظهورها)
ولم يكتفي الموسيقار الراحل هاني شنودة بتلحين الاغاني بل دخل عالم الموسيقى التصويرية للأفلام والتي بدئها مع الفنانة الكبيرة فاتن حمامة بفيلم ولا عزاء للسيدات.. إخراج هنرى بركات..كما وضع الموسيقى التصويرية لأفلام عصابة حمادة وتوتو..والمولد ومسجل خطر والافوكاتو وشمس الزناتي..للزعيم عادل امام..كما أنه عمل مع العندليب عبد الحليم حافظ كعازف للأورج حيث وجد فيه العندليب الموهبة والتميز والاختلاف عن الجميع فظل يتابعه لفترة حتي طلب منه أن يكون عازفا فى فريقه يعتمد عليه.
وهذا هو بعض إبداعات الراحل الكبير هاني شنودة كموسيقار استمر حتي أخر يوم فى عمره يقدم الفن والإبداع بلا كلل او تعب..بل بشغف وعشق.
ولكن هاني شنودة ليس مجرد موسيقار أو فنان كبير..بل كان إنسان أكبر وأفضل إنسانيا..فكل من تعامل معه على المستوى الشخصي لم يتسطيع إلا أن يحبه ويحترمه ويقدره تقديرا عميقا وكبير..فلا يمكن أن تجد أحدا تعامل معه ولو صدفة أو حتي ساعة إلا وأحبه..وذلك لأنه كهاني شنودة يحب الجميع بصفاء وتلقائية تشعرك أنك تعرفه من سنين..
وكان لى الحظ فى التعامل معه فى مشهدين أو ثلاثة من فيلم حياته..حيث ألتقيته وكنت فى بداياتي الصحفية وكنت وقتها أدرس السينما والسيناريو فحكيت معه انبهارا به واقتناعا بأستاذيته كفنان ومبدع..فزادني ابهارا به بحديثه معي وكأنني صحفي ليس بجديد أو كسيناريست قديم كبير..ونصحني واهتم بخطواتي الأولي..فزادني حبا للفن حبا فيه وفى اخلاقياته سواء الإنسانية او الفنية..والتقيته مرة أخري مع مؤلف أغاني جديد كان موهوب ويملك الموهبة فى إختيار كلماته و موضوعاته المختلفة والمتميزة وقتذاك..ولكن بسبب غرور بعض المطربين وقتها ..والبعض الأخر منهم من يعمل بإسلوب الشللية وصاحبي أهم من أي موهوب...فقرر المؤلف الشاب أن يعتزل قبل أن يبدأ..هنا التقينا بالراحل الكبير هاني شنودة الذى أعجبه كلامه جدا وبدأ يوجهه كأب وفنان بضرورة تلافي بعض الاخطاء التي بها كسرة فى بعض القافية..وظل يعلمه بطريقة مختلفة وبسيطة عن طريق التحرك ومشى الخطوات وكان هذا فى احد فنادق منطقة المهندسين وكان بطريقة مرحة لطيفة جعلت المؤلف يحب التأليف اكثر واكثر حبا فى هاني شنودة..والتقينا به عدة مرات فى مكتبه بعمارات ابو الفتوح فى الهرم وكانت لقاءات واجتماعات أقرب إلى بطارية لشحن الإبداع بداخلنا..
رحل هاني شنودة جسدا.. ولكنه لن يرحل روحا وفنا وابداعا.




