على الرغم من أهمية الاستثمار العقاري ودوره في دعم التنمية العمرانية، فإن المرحلة الراهنة تفرض منح أولوية أكبر للاستثمار الزراعي، باعتباره استثمارًا في الإنتاج والأمن الغذائي والاقتصاد الوطني.
وتؤكد التجارب الدولية أن الدول التي جعلت الزراعة محورًا للتنمية حققت نتائج اقتصادية لافتة، وهو ما يعكس قدرة هذا القطاع على إحداث نقلة حقيقية عندما تتوافر له الرؤية والإدارة.
وفي مصر، أصبح الاهتمام بالزراعة مسارًا استراتيجيًا نفذتها القيادة السياسية من خلال مشروعات قومية كبرى، أبرزها التوسع في استصلاح الأراضي وزيادة الرقعة الزراعية عبر مشروعات الدلتا الجديدة ومستقبل مصر، إلى جانب التوسع في الصوب الزراعية، بما يعزز الأمن الغذائي ويرفع القدرة التصديرية.
وامتدت جهود التنمية إلى قطاعي الإنتاج الحيواني والسمكي من خلال مشروعات متكاملة لزيادة الإنتاج وتحسين السلالات والتوسع في الاستزراع السمكي وتنمية البحيرات، بما يسهم في تقليل الفجوة الغذائية وتوفير البروتين الحيواني.
كما أولي الرئيس عبد الفتاح السيسي اهتمامًا بإحياء القطن المصري عبر الحفاظ على نقاء الأصناف والتوسع في زراعته وتطوير منظومة تداوله وربطه بمشروعات تحديث مصانع الغزل والنسيج، لتحقيق قيمة مضافة واستعادة مكانته العالمية.
إن الفارق بين الاستثمار الزراعي والاستثمار العقاري لا يتعلق بأهمية أحدهما على حساب الآخر، وإنما بطبيعة العائد؛ فالاستثمار العقاري يضيف قيمة إلى الأصول، بينما يضيف الاستثمار الزراعي قيمة إلى الاقتصاد كله، من خلال توفير الغذاء، ودعم الصناعة، وزيادة الصادرات، وتوفير العملة الأجنبية، وخلق فرص عمل مستدامة.
إن المستقبل سيكون للدول التي تنجح في تحقيق التوازن بين البناء والإنتاج؛ فالعمران ضرورة، لكن الزراعة تبقى الضمان الحقيقي للأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي، وكل جنيه يُستثمر في الأرض هو استثمار في قوة الدولة ومستقبلها.




