الدكنورة نشوي عادل تكتب : الصمت... حين يصبح أبلغ من الكلام

الدكنورة نشوي عادل
الدكنورة نشوي عادل

ليس كل صمت ضعفًا، وليس كل كلام قوة. فهناك لحظات يصبح فيها الصمت لغة لا يجيد قراءتها إلا أصحاب القلوب الواعية والعقول الناضجة. إنه مساحة للتأمل، وفرصة لإعادة ترتيب الأفكار، ووسيلة لحماية النفس من كلمات قد نندم عليها.
الصمت لا يعني الاستسلام، بل قد يكون أحيانًا أعلى درجات الحكمة. فكم من خلاف انتهى قبل أن يبدأ لأن أحد الطرفين اختار الصمت بدلًا من الانفعال، وكم من علاقة استمرت لأن شخصًا أدرك أن بعض الكلمات لا تُصلح، بل تجرح.
وفي عالمنا اليوم، حيث تتسابق الأصوات وتزدحم الآراء، أصبح الصمت عملة نادرة. الجميع يريد أن يتحدث، وقليلون من يجيدون فن الإنصات. بينما الحقيقة أن الإنصات هو الوجه الآخر للصمت، ومن خلاله نفهم الآخرين أكثر مما نفهمهم بالكلام.
لكن الصمت ليس محمودًا في كل الأحوال. فالصمت عن الحق جبن، والصمت أمام الظلم مشاركة غير مباشرة فيه، والصمت حين يحتاج إنسان إلى كلمة دعم قد يكون قسوة غير مقصودة. لذلك تبقى الحكمة في معرفة متى نصمت، ومتى نتكلم.
لقد قال الحكماء: "إذا كان الكلام من فضة، فإن الصمت من ذهب". غير أن الذهب الحقيقي هو أن نستخدم كلًا منهما في وقته المناسب. فالكلمة الطيبة قد تُحيي قلبًا، والصمت الحكيم قد يطفئ نارًا، وبينهما يعيش الإنسان متزنًا، يعرف أن قيمة الإنسان ليست في كثرة حديثه، بل في قيمة ما يقول.
فلنجعل الصمت وسيلة للتأمل، والكلام وسيلة للبناء، ولنتذكر دائمًا أن أكثر الأشخاص تأثيرًا ليسوا أولئك الذين يتحدثون كثيرًا، بل الذين يجعلون لكل كلمة معنى، ولكل صمت رسالة

 
 
 
 

 

ترشيحاتنا