تحقق المشروعات المملوكه للنساء افضليه واضحه من ناحيه تمويلها سواء من البنوك او المؤسسات التي تقيم التصنيف للمشروعات فقد كشفت مؤسسة التمويل الدولية التابعة لمجموعة البنك الدولي أن بيانات المسوح التي جُمعت على مدى 10 سنوات من المؤسسات المالية المتعاملة مع مؤسسة التمويل الدولية تقدم رؤى جديدة تتحدى الافتراض السائد بأن النساء يمثلن فئة عالية المخاطر من العملاء، وعلى العكس من ذلك، تكشف النتائج عن الإمكانات الهائلة غير المستغلة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة المملوكة للنساء باعتبارها محركًا للنمو، يحقق قيمة مضافة ليس فقط للمجتمعات التي تعمل فيها، وإنما أيضًا للمؤسسات المالية التي تستثمر فيها.
وتتمثل أبرز التحديات في محدودية الضمانات، وضعف السجل الائتماني والبصمة الرقمية، والثغرات في البيئة القانونية والسياسات المصرفية، فضلًا عن عدم ملاءمة المنتجات والخدمات المالية لاحتياجات هذه الفئة، وعلى مستوى 119 سوقًا ناشئة واقتصادًا ناميًا، تُقدَّر فجوة التمويل الرسمية للمشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة بتريليونات الدولارات، ورغم أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة المملوكة للنساء تمثل أكثر من ثلث إجمالي المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة في الأسواق الناشئة، فإنها لا تستحوذ إلا على 19% فقط من إجمالي الرصيد القائم لمحافظ القروض لدى المؤسسات المالية التي شملها المسح.
ومن خلال جمع وتحليل بيانات من 153 مؤسسة مالية في الأسواق الناشئة، يقدم هذا المسح أدلة واضحة لم يعد بإمكان السوق تجاهلها، مفادها: أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة المملوكة للنساء تمثل فئة من الأصول عالية الجودة ومنخفضة المخاطر.
تُظهر بيانات محافظ القروض لدى المؤسسات المالية المتعاملة مع مؤسسة التمويل الدولية تفوقًا مستمرًا في جودة الأصول الخاصة بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة المملوكة للنساء.
ففي عام 2024، ووفقًا لبيانات 153 مؤسسة مالية مشاركة في المسح، بلغ معدل القروض غير المنتظمة لدى المشروعات الصغيرة والمتوسطة المملوكة للنساء 3.6%، مقارنةً بمعدل 3.8% لمحفظة قروض المشروعات الصغيرة والمتوسطة ككل. وبعبارة أخرى، فإن النساء يسددن قروضهن بمعدلات أعلى من متوسط المقترضين، وهو اتجاه ظل ثابتًا على مدار السنوات العشر الماضية.
وعلى الرغم من السجل القوي للمشروعات المملوكة للنساء في سداد القروض، فإن حصولها على التمويل لا يزال متأخرًا مقارنةً بغيرها. ففي عام 2024، ووفقًا لبيانات 184 مؤسسة مالية متعاملة مع مؤسسة التمويل الدولية، لم تمثل المشروعات الصغيرة والمتوسطة المملوكة للنساء سوى 19% من القيمة الدولارية لمحفظة القروض القائمة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، أو 27% من إجمالي عدد القروض الممنوحة.
كما أن متوسط حجم القروض المقدمة لهذه المشروعات يقل بنحو 28% عن متوسط حجم القروض الممنوحة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة بوجه عام.
أما على المستوى الإقليمي، فلا تزال الفجوات الإقليمية كبيرة في تمويل المشروعات المملوكة للنساء. ففي عام 2024، مثلت هذه المشروعات نحو ثلث القيمة الإجمالية لقروض المشروعات الصغيرة والمتوسطة لدى 41 مؤسسة مالية مشاركة في آسيا، بينما انخفضت هذه النسبة إلى 9% فقط لدى 27 مؤسسة مالية في منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى.
هذا، ويُعد أحد أكثر الأدوات تأثيرًا التي يمكن للمؤسسات المالية الاستفادة منها هو البيانات التي تمتلكها بالفعل، فمنذ عام 2023، ينفذ برنامج "العمل المصرفي من أجل المرأة" التابع لمؤسسة التمويل الدولية برنامجًا استشاريًا متعدد السنوات، يهدف إلى تعزيز قدرات 90 مؤسسة مالية متعاملة معها على جمع البيانات المصنفة حسب النوع، والإبلاغ عنها، وتحليلها، والاستفادة منها في صنع القرار.
وعندما تتمكن البنوك من تكوين صورة واضحة عن المشروعات المملوكة للنساء من خلال بياناتها، تصبح أكثر قدرة على فهم احتياجاتها، وتصميم منتجات وخدمات مالية تلائم تلك الاحتياجات، وفتح آفاق جديدة للنمو، ويُعد تحويل البيانات إلى إجراءات عملية أحد أكثر السبل فعالية التي يمكن للقطاع المالي من خلالها الإسهام في تضييق فجوة التمويل بين الجنسين.
وقد كشفت البيانات عن أن زيادة فرص حصول المشروعات المملوكة للنساء على التمويل ليست نتيجة للصدفة، بل ثمرة لاستراتيجيات مصرفية موجهة، فعلى سبيل المثال، من بين 51 مؤسسة مالية تعاونت مع برنامج "العمل المصرفي من أجل المرأة" التابع لمؤسسة التمويل الدولية، وهي المؤسسات التي تبنت استراتيجية مخصصة أو التزامًا واضحًا بتمويل المشروعات المملوكة للنساء، شهدت 75% منها زيادة في حصة القروض الموجهة لهذه المشروعات ضمن محافظها الائتمانية، مقارنةً بـ 48% فقط من المؤسسات التي لم تعتمد مثل هذه الاستراتيجية.
ويشير ذلك عمليًا إلى أن البنوك التي تطور منتجات وخدمات مالية مصممة خصيصًا لتلبية احتياجات النساء تنجح في توسيع قاعدة عملائها، وتحقق أداءً أفضل من نظيراتها التي تفتقر إلى استراتيجية متخصصة لخدمة شريحة النساء من العملاء.




