لم تعد موجات الحر التي تشهدها مصر تؤثر فقط على حركة المواطنين أو مواعيد خروجهم من المنازل، بل امتد تأثيرها إلى موائد الطعام أيضًا، إذ غيرت درجات الحرارة المرتفعة العادات الغذائية للكثير من الأسر، لتتراجع الوجبات الدسمة والمقليات، في مقابل زيادة الإقبال على السلطات والفاكهة والمشروبات الطبيعية والأطعمة الخفيفة التي تساعد على تحمل حرارة الصيف.
سهلة الهضم
ومع الارتفاع المستمر في درجات الحرارة، أصبحت وجبات كثيرة تعتمد على أطعمة سهلة الهضم، فيما يفضل البعض تناول الوجبة الرئيسية خلال ساعات المساء، بعد انخفاض حرارة الجو، بينما تقتصر وجبة الغداء على أصناف خفيفة لا تسبب الشعور بالخمول أو الإرهاق.

المأكولات المقلية
قالت علياء محمود "ربة منزل" إنهم باتوا يحرصون خلال فصل الصيف على تقليل تناول اللحوم الدسمة والمأكولات المقلية، واستبدالها بأطباق السلطة والخضراوات والزبادي، إلى جانب الفاكهة الصيفية مثل البطيخ والشمام والعنب والخوخ، التي تمنح إحساسًا بالانتعاش وتساعد على تعويض جزء من السوائل التي يفقدها الجسم بسبب التعرق.
ولا يقتصر التغيير على نوعية الطعام فقط، بل يشمل أيضًا كمية الطعام ومواعيد تناوله، حيث يفضل كثيرون تقسيم الوجبات إلى كميات صغيرة على مدار اليوم، بدلاً من تناول وجبة كبيرة في وقت الظهيرة، وهي عادة يرى متخصصون أنها تساعد على تقليل الشعور بالإجهاد وتحسن عملية الهضم في الأجواء الحارة.
موجات الحر
وأكد عم مينا حنا تاجر خضروات وفاكهة أن موجات الحر تنعكس بشكل واضح على حركة الأسواق، حيث يرتفع الطلب على الفاكهة الصيفية والخضراوات الورقية، فيما تشهد منتجات، مثل البطيخ والشمام والعنب والخيار إقبالًا كبيرًا مقارنة ببقية فصول العام.
وأضاف حسنى السيد تاجر فاكهة أن كثيرًا من الأسر أصبحت تشتري كميات أكبر من الفاكهة والعصائر الطبيعية، بينما تقل مشترياتها من بعض الأصناف الثقيلة، خاصة خلال فترات الحر الشديد، وهو ما يظهر بوضوح في تغير حركة البيع داخل الأسواق.

انخفاض الشهية
وأوضحت الدكتورة آمال صبرى استشاري التغذية العلاجية، أن ارتفاع درجات الحرارة يؤدي بشكل طبيعي إلى انخفاض الشهية لدى كثير من الأشخاص، لأن الجسم يوجه جزءًا كبيرًا من طاقته للحفاظ على درجة حرارته الطبيعية، لذلك يميل الإنسان إلى تناول الأطعمة الخفيفة التي لا تحتاج إلى مجهود كبير في الهضم.
وأضافت قائلة: "أفضل نظام غذائي خلال موجات الحر يعتمد على الإكثار من شرب المياه على مدار اليوم، وعدم الانتظار حتى الشعور بالعطش، لأن الإحساس بالعطش يعني أن الجسم بدأ بالفعل يفقد جزءًا من احتياجاته من السوائل".
وأشارت إلى أن الفواكه الصيفية، مثل البطيخ والشمام والبرتقال والخوخ، تعد من أفضل الخيارات خلال الصيف، لاحتوائها على نسب مرتفعة من المياه والفيتامينات والأملاح المعدنية، كما أن الخضراوات الطازجة، مثل الخيار والخس والطماطم تساعد على ترطيب الجسم وتمنحه إحساسًا بالشبع دون زيادة الإحساس بالحرارة.
وأكدت استشاري التغذية أن المشروبات الغازية والمشروبات مرتفعة السكر لا تعوض فقدان السوائل كما يعتقد البعض، بل قد تزيد الشعور بالعطش عند الإفراط في تناولها، مشيرًا إلى أن المياه والعصائر الطبيعية غير المحلاة تعد الخيار الأفضل، مع إمكانية تناول الزبادي واللبن الرائب لما لهما من دور في ترطيب الجسم ودعم صحة الجهاز الهضمي.

الأطعمة المالحة
وحذرت من الإفراط في تناول الأطعمة المالحة أو كثيرة التوابل خلال الصيف، لأنها تزيد من فقدان الجسم للمياه، كما نصح بتجنب الوجبات السريعة والمقليات، خاصة في أوقات الظهيرة، لأنها تستغرق وقتًا أطول في الهضم وقد تزيد الإحساس بالخمول.

سلامة الغذاء
وقالت استشارى التغذية العلاجية إنه لا تقتصر النصائح على اختيار نوعية الطعام فقط، بل الحفاظ على سلامة الأغذية خلال الصيف، لأن ارتفاع درجات الحرارة يزيد من فرص تكاثر البكتيريا وفساد الطعام إذا تُرك خارج الثلاجة لفترات طويلة، خاصة اللحوم والدواجن ومنتجات الألبان، ما قد يعرض أفراد الأسرة للتسمم الغذائي.
ولابد من غسل الخضراوات والفاكهة جيدًا قبل تناولها، والحرص على حفظ الطعام في درجات حرارة مناسبة، وعدم شراء كميات كبيرة من الأطعمة سريعة التلف إلا عند الحاجة إليها.
ومع استمرار موجات الحر، يبدو أن تغيير قائمة الطعام لم يعد مجرد رفاهية أو تفضيل شخصي، بل أصبح ضرورة للحفاظ على الصحة وتقليل تأثير درجات الحرارة المرتفعة على الجسم، وبين أطباق السلطة، والفاكهة الصيفية، والمياه، والعصائر الطبيعية، يجد كثير من المصريين أن التكيف مع حرارة الصيف يبدأ من المائدة، وأن اختيار الطعام المناسب قد يكون أحد أهم وسائل مواجهة الطقس الحار والحفاظ على النشاط طوال اليوم.
اقرأ أيضا: مع ارتفاع درجات الحرارة| إرشادات غذائية وصحية للوقاية



