البنك الدولي : اسعار المعادن النفيسه شهدت تراجعًا كبيراً مع عدم اليقين للمستقبل

صورة موضوعية
صورة موضوعية

أوضح البنك الدولي أن التوقعات الخاصة بأسعار المعادن النفيسة لا تزال محفوفة بقدر كبير من عدم اليقين، نظرًا لحساسيتها تجاه التحولات في شهية المخاطرة العالمية وظروف الاقتصاد الكلي. وبشكل عام، تميل المخاطر المحيطة بهذه التوقعات نحو الارتفاع؛ إذ قد تؤدي موجات متجددة من التوترات التجارية، أو تقلبات الأسواق المالية، أو استمرار الصراع في الشرق الأوسط لفترة أطول مما كان متوقعًا، إلى تعزيز الطلب على الملاذات الآمنة، ولا سيما الذهب والفضة، مما يدفع الأسعار لتتجاوز المستويات المتوقعة حاليًا، كما أن تزايد أنشطة المضاربة قد يفاقم من تأثير صدمات العرض أو الطلب على الأسعار.
 
وفي المقابل، ثمة مخاطر هبوطية كبيرة أيضًا؛ فارتفاع أسعار الفائدة عن المستويات المتوقعة من شأنه أن يزيد تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعادن النفيسة التي لا تدر عائدًا، ومن شأن الانفراج المستمر في التوترات الجيوسياسية أن يقلص الطلب على الملاذات الآمنة، في حين أن التباطؤ الحاد في عمليات شراء الذهب من قِبل البنوك المركزية قد يزيل مصدرًا مهمًا للدعم، كما أن ضعف النمو العالمي قد يضغط على الطلب الصناعي على الفضة والبلاتين، لا سيما في قطاعات تقنيات التحول في مجال الطاقة، والإلكترونيات، وصناعة السيارات.
 
وأشار البنك الدولي إلى أن أسعار المعادن النفيسة شهدت تراجعًا في الربع الثاني من عام 2026، مقارنةً بالربع السابق، بعد مكاسب استمرت 14 شهرًا متتاليًا حتى شهر فبراير الماضي، بما في ذلك ارتفاع بنسبة 24% في الربع الأول من عام 2026. وبحلول شهر يونيو الجاري، انخفض سعر الذهب بنحو 15% عن ذروته المُسجلة في فبراير الماضي، في حين تراجعت أسعار الفضة والبلاتين بنحو 25% عن مستوياتها القياسية المُسجلة في يناير الماضي.
 
ورغم هذا التراجع، من المتوقع أن يرتفع مؤشر البنك الدولي لأسعار المعادن النفيسة بنسبة 42% في عام 2026 على أساس سنوي، قبل أن ينخفض بنسبة 8% في عام 2027. ومن المنتظر أن تظل أسعار الذهب مُدعومة بالطلب عليها كملاذ آمن واستمرار عمليات الشراء من جانب البنوك المركزية، كما يُتوقع أن تحافظ أسعار الفضة والبلاتين على استقرارها بفضل الطلب الصناعي ومحدودية المعروض، وتظل المخاطر تميل نحو الارتفاع، لا سيما في ظل تجدد التوترات الجيوسياسية، وحالة عدم اليقين بشأن السياسات، وتقلبات الأسواق المالية.
 
وبحسب البنك الدولي، فقد الذهب بعضًا من بريقه، لكن الأسعار لا تزال مرتفعة؛ إذ انخفضت أسعار الذهب في الربع الثاني من عام 2026، مع تزايد التوقعات برفع أسعار الفائدة الأمريكية، وارتفاع الدولار الأمريكي إلى أعلى مستوى له منذ عام في شهر يونيو، كما عكس هذا الانخفاض تراجعًا طفيفًا في الطلب على الذهب كملاذ آمن وعمليات جني الأرباح بعد موجة صعود قوية في وقت سابق من العام.
 
وحتى بعد هذا التراجع، بلغ متوسط الأسعار في النصف الأول من عام 2026 مستوى أعلى بنحو 37%، مقارنةً بمستويات عام 2025. وقد انخفض الطلب على الذهب بنسبة 10% في الربع الأول من عام 2026، مقارنةً بالربع السابق، مما يعكس ضعف الطلب على المجوهرات وتراجع التدفقات الداخلة إلى صناديق الاستثمار المتداولة المُدعومة بالذهب. وقد تم تعويض ذلك جزئيًا بفضل الطلب القوي على السبائك، والعملات الذهبية، وزيادة مشتريات البنوك المركزية. ومن المتوقع أن تستمر مشتريات البنوك المركزية في دعم الأسعار، في حين يُرجح أن يظل الطلب على المجوهرات منخفضًا في ظل ارتفاع الأسعار. ومن المتوقع أن تكون استجابة المعروض تدريجية؛ إذ يُتوقع أن يظل إنتاج المناجم مستقرًا إلى حد كبير رغم ارتفاع الأسعار، بينما من المرجح أن يظل الذهب المُعاد تدويره، الذي يشكل نحو 30% من المعروض العالمي، مدعومًا باستمرار ارتفاع الأسعار. ونتيجة لذلك، من المتوقع أن ترتفع أسعار الذهب بنحو 37% في عام 2026 قبل أن تنخفض بنسبة 9% في عام 2027.
 
وأضاف البنك أن أسعار الفضة انخفضت بنحو 11% في الربع الثاني من عام 2026 بعد أن قفزت بنسبة 55% في الربع الأول من العام نفسه، مُسجلةً مستويات قياسية اسمية في شهر يناير الماضي، ورغم الانخفاض المُسجل في الربع الثاني، ظلت أسعار الفضة في النصف الأول من عام 2026 أعلى بنسبة تقارب 100% من متوسطها السنوي لعام 2025، ولا تزال الأسعار مُدعومة ببعض العوامل المُحركة نفسها التي تؤثر على الذهب، فضلًا عن ظروف شح المعروض. وتُعد الفضة عنصرًا أساسيًا في قطاعات سريعة النمو، بما في ذلك الطاقة المتجددة وأشباه الموصلات، وإن كان من المتوقع أن تؤدي عمليات الاستبدال في تقنيات الخلايا الكهروضوئية إلى كبح نمو الاستخدام الصناعي. ومن المتوقع أن يظل الطلب الاستثماري للأفراد، بما في ذلك العملات المعدنية والسبائك وصناديق الاستثمار المتداولة قويًا، مما يساعد في تعويض ضعف الطلب على المجوهرات والأواني الفضية وبعض الاستخدامات الصناعية. ونظرًا لتوقعات استمرار شح المعروض وقوة الطلب، يُتوقع أن ترتفع الأسعار بنسبة 76% في عام 2026 قبل أن تنخفض بنحو 7% في عام 2027.
 
كما ارتفعت أسعار البلاتين إلى مستويات قياسية اسمية في يناير الماضي قبل أن تنخفض بنحو 27% بحلول شهر يونيو الجاري، حيث أدى تحسن الإمدادات من المناجم وعمليات إعادة التدوير إلى تخفيف المخاوف بشأن نقص المعروض الفعلي، كما أدى ضعف الطلب الاستثماري وعمليات جني الأرباح، التي أعقبت الارتفاع المُسجل في مطلع العام، إلى الضغط على الأسعار.
 
ومن المتوقع أن يشهد الطلب على المجوهرات تراجعًا، علمًا بأن الأسعار في النصف الأول من عام 2026 كانت أعلى بنحو 62% من متوسطها لعام 2025. وقد يضعف أيضًا الطلب من قطاع السيارات، الذي يمثل أكبر مجال للاستخدام النهائي للبلاتين، مع لجوء المنتجين إلى استبداله بمعدن البالاديوم الأقل تكلفة، كما من المتوقع أن يتعافى الطلب الصناعي على البلاتين في عام 2026 بعد انخفاض حاد في عام 2025، مما يعوض جزئيًا الضعف في مجالات أخرى. وتشير التوقعات إلى ارتفاع طفيف فقط في المعروض، مع استقرار نسبي في إنتاج المناجم وزيادة في إعادة التدوير؛ إذ تشجع الأسعار المرتفعة على تدفق كميات إضافية من الخردة. ورغم ذلك، من المتوقع أن يظل السوق في حالة عجز خلال عام 2026، وهو ما يؤدي إلى مزيد من السحب من المخزونات المتاحة فوق الأرض. وفي ظل هذه المعطيات، يُتوقع أن يرتفع متوسط أسعار البلاتين بنحو 53% في عام 2026 قبل أن ينخفض بنسبة تقارب 13% في عام 2027.