يوافق اليوم 23 يونيو من كل عام اليوم العالمي للأرامل، وهو اليوم الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2010 بهدف تسليط الضوء على أوضاع الأرامل حول العالم، والتأكيد على حقوقهن في الحماية الاجتماعية والرعاية الصحية والتعليم والعمل، فضلاً عن مواجهة أشكال التمييز والعنف التي قد تتعرض لها بعض النساء بعد فقدان أزواجهن.
وفي مصر، تكشف الأرقام الرسمية عن حجم المسؤوليات التي تتحملها الأرامل، إذ تشير بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إلى أن عدد الأرامل يقترب من 4 ملايين، لتشكل الأرامل النسبة الأكبر بين النساء اللاتي انتهت حياتهن الزوجية، في حين تمثل النساء غالبية حالات الترمل مقارنة بالرجال، نتيجة ارتفاع متوسط العمر المتوقع للإناث.
كما أوضحت بيانات التعداد السكاني أن عدد الأسر المصرية بلغ نحو 26.5 مليون أسرة، بينما وصل عدد الأسر التي تعولها النساء إلى نحو 5.4 مليون أسرة، بما يمثل حوالي 20% من إجمالي الأسر المصرية، وتشكل الأرامل نسبة كبيرة من هؤلاء المعيلات.
وتستفيد مئات الآلاف من السيدات الأرامل من برامج الحماية الاجتماعية التي تنفذها الدولة، وعلى رأسها برنامج «تكافل وكرامة»، الذي يوفر دعماً نقدياً للفئات الأولى بالرعاية، في إطار جهود تعزيز شبكات الأمان الاجتماعي ودعم المرأة المعيلة.
وتواجه الأرامل في مصر عدداً من التحديات الاقتصادية والاجتماعية، من بينها ارتفاع تكاليف المعيشة، وتوفير احتياجات الأبناء، وتحمل مسؤوليات الأسرة بمفردهن، خاصة بالنسبة لمن أصبحن المعيل الرئيسي أو الوحيد للأسرة.
وتشير الدراسات السكانية إلى أن معدلات الترمل ترتفع مع التقدم في العمر، كما ترتفع نسبة الأرامل بين النساء مقارنة بالرجال، وهو ما يفرض أهمية توفير مزيد من برامج التمكين الاقتصادي والرعاية الاجتماعية لضمان حياة كريمة لهن ولأسرهن.
ويهدف الاحتفال باليوم العالمي للأرامل إلى رفع الوعي بحقوقهن، وتعزيز مشاركتهن الاقتصادية، وضمان حصولهن على الخدمات الأساسية، بما يسهم في تحقيق التنمية المستدامة ودعم استقرار الأسرة والمجتمع.
ويأتي هذا اليوم ليؤكد أن دعم الأرامل وتمكينهن اقتصادياً واجتماعياً لا يمثل مجرد واجب إنساني، بل يعد استثماراً في استقرار الأسرة المصرية وتعزيز التنمية المستدامة، خاصة أن ملايين الأبناء يعتمدون بشكل مباشر على الأمهات الأرامل في توفير حياة كريمة ومستقبل أفضل.
وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى وجود أكثر من 258 مليون أرملة حول العالم، بينما تعيش امرأة واحدة من كل عشر أرامل في فقر مدقع، الأمر الذي يجعل الترمل قضية تنموية وإنسانية تتجاوز حدود الحزن الشخصي.
وفي العديد من الدول النامية، تواجه الأرامل صعوبات كبيرة تتمثل في الحرمان من حقوق الميراث وملكية الأراضي، وضعف الوصول إلى الخدمات الصحية والضمان الاجتماعي، فضلاً عن التعرض للعنف والتمييز والممارسات التقليدية الضارة.
كما تؤدي النزاعات المسلحة والهجرة القسرية والأزمات الصحية إلى زيادة أعداد الأرامل سنوياً، حيث تتحمل ملايين النساء مسؤولية إعالة أسرهن بمفردهن. وتشير تقارير إلى أن بعض المناطق في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية تضم نسباً مرتفعة للغاية من الأرامل، بينما يقدر عدد الأرامل في العراق بنحو 3 ملايين امرأة.
وفي هذه المناسبة، تؤكد الأمم المتحدة أن تمكين الأرامل وحماية حقوقهن يمثلان جزءاً أساسياً من تحقيق أهداف التنمية المستدامة والمساواة بين الجنسين، داعية الحكومات والمؤسسات إلى توفير الدعم اللازم لضمان حياة كريمة لهن ولأسرهن.
اقرأ أيضا : انطلاق مؤتمر "الكلمة بتفرق" " لمناهضة وصم المرض النفسي والعنف ضد المرأة



