دكتور مصطفى الشرقاوى يكتب: مصر في عيون أوروبية

دكتور مصطفى الشرقاوى
دكتور مصطفى الشرقاوى

 

 

على مر العصور، لم تكن مصر بالنسبة للوعي الأوروبي مجرد رقعة جغرافية، بل مهد الخيال ومغناطيس روحي وفلسفي جذب المفكرين والعلماء. من هيرودوت الذي أعلنها "هبة النيل"، إلى علماء الحملة الفرنسية الذين أسسوا علم "المصريات"، ظلّت هذه الأرض لغزًا أزليًّا ومصدرًا لإلهام لا ينضب، يمتزج فيه سحر الأسطورة بعبقرية الواقع.

لقد وجد الأوروبي — القادم من قارة تحكمها التحولات المتسارعة — في الأهرامات والمعابد صموداً يتحدى الفناء؛ فرأى فلاسفة الغرب في فلسفة البعث والخلود الفرعونية الجذور الأولى للحكمة البشرية التي سبقت أثينا وروما بقرون. ولم يتوقف هذا الانبهار عند حدود التاريخ الفرعوني، بل امتد ليتشابك مع سحر القاهرة الإسلامية والخديوية، فخلدها الرسامون والرحالة كمدينة صوفية كبرى، تُمثّل ترياقاً روحياً يداوي جفاف المادية الأوروبية وصخب الثورة الصناعية.

وفي العصر الحديث، اتخذت هذه الرؤية أبعاداً استراتيجية بالغة الأهمية؛ حيث ترجمتها الإرادة السياسية المشتركة في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى واقع اقتصادي ودبلوماسي حيوي. وصاغت جولات القيادة السياسية للعواصم الأوروبية — من باريس وبرلين وروما إلى دول شمال أوروبا — مفهومًا جديداً للشراكة القائمة على المصالح المتبادلة.

سياسيًّا ، ترسخت مكانة مصر كركيزة أساسية للأمن والاستقرار الإقليمي، وحائط صد في مواجهة الهجرة غير الشرعية والإرهاب ، واقتصاديًّا ، تحولت العلاقات إلى منصات لجذب الاستثمارات الأوروبية وتوطين التكنولوجيا والطاقة النظيفة، مما جعل مصر البوابة المثلى نحو الأسواق الأفريقية والعربية.

إن مصر في وعي القادة والمفكرين الأوروبيين اليوم ليست متحفاً محنطاً، بل هي قلب العالم النابض؛ تكمن عظمتها في عبقرية شعبها الأصيل وقدرته على مواجهة التحديات ، إنها حجر الزاوية في مسيرة الحضارة، والمكان الاستثنائي الذي يشعر فيه كل مفكر غربي بأن جذور وعيه وثقافته قد نبتت يوماً ما هنا، فوق هذه الأرض المقدسة.

ياسادة إنها مصر في عيون العالم.

 
 
 

 

ترشيحاتنا