أثارت حالة الحراك النيابي الأخيرة بسبب انخفاض أسعار كرتونة البيض تساؤلات مشروعة لدى كثير من المواطنين، خاصة أن هذا الحماس لم يكن حاضرًا بالقدر نفسه عندما تجاوزت أسعار الكرتونة حاجز الـ200 جنيه، وأصبحت سلعة أساسية تثقل كاهل الأسر المصرية.
المواطن لم ينسَ، ولذلك من حقه أن يتساءل: لماذا جاء الغضب الآن؟ وأين كانت هذه الانتفاضة عندما كان الغلاء يحرق جيوب المصريين؟
ففي ذروة الأزمة، عندما كان المواطن البسيط يواجه موجات متتالية من الغلاء، لم نشهد هذا الكم من طلبات الإحاطة أو البيانات العاجلة دفاعًا عن المستهلك. أما اليوم، وبعد تراجع الأسعار نتيجة زيادة المعروض وتحسن الإنتاج، أو ربما بسبب عزوف بعض المواطنين عن استهلاك البيض واتباعهم برنامج "الطيبات" للدكتور ضياء العوضي، ارتفعت الأصوات المطالبة بالتدخل لإنقاذ المنتجين من الخسائر.
السؤال الذي يفرض نفسه: أين كانت هذه التحركات عندما كان المواطن يدفع فاتورة الغلاء من دخله المحدود؟ وأين كانت المطالبات بحماية الأسر المصرية عندما تحولت كرتونة البيض إلى عبء إضافي على ميزانية البيت؟
لا أحد يعترض على دعم المنتج الوطني أو حماية المربين من الخسائر، فاستقرار الإنتاج مصلحة للجميع، لكن العدالة تقتضي أن يكون الانحياز للمواطن حاضرًا أيضًا وقت ارتفاع الأسعار، لا أن يقتصر الاهتمام على لحظة انخفاضها.
وإذا كان الهدف هو تحقيق التوازن في السوق، فإن الحديث لا يمكن فصله عن ملف البورصة السلعية التي صدرت بشأنها توجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسي للحكومة بالإسراع في تنفيذها وتفعيلها، باعتبارها أداة مهمة لتنظيم تداول السلع الأساسية وضبط الأسعار ومنع المضاربات والاحتكار، بما يحقق قدرًا أكبر من العدالة بين المنتج والمستهلك، ويضمن استقرار الأسواق بعيدًا عن التقلبات الحادة التي يتحمل فاتورتها المواطن في النهاية.



