الشائعات من أخطر المؤثرات التي تهدد أسواق الطاقة عالميا

صورة موضوعية
صورة موضوعية

 

 

 المحتوى المزيف بالذكاء الاصطناعي أصبح يهدد الأسواق والاقتصاد من خلال نشر معلومات وأخبار غير دقيقة تؤثر في القرارات المالية وأسعار السلع.

 

و الثقة الرقمية أصبحت قطاعًا اقتصاديًا ضخمًا مع تزايد الطلب على أدوات التحقق من صحة المعلومات والهوية الرقمية.

 

 

 و تشير"أويل برايس" بأن المحتوى المُنشأ بواسطة الذكاء الاصطناعي يفرض تحديات جديدة أمام التحقق من صحة المعلومات، فعلى سبيل المثال، يمكن أن تؤدي أخبار مزيفة عن هجوم على منشآت نفطية سعودية إلى زيادة تقلبات أسعار النفط الخام. 

 

وفي ظل احتمالات وصول أسعار النفط إلى 100 دولار أو حتى 200 دولار للبرميل، يتزايد القلق المؤسسي أن أنظمة التحقق التقليدية لم تعد كافية للتعامل مع وسائل الإعلام المضللة والهويات الاصطناعية والوثائق المزيفة والمعلومات المولدة بالذكاء الاصطناعي التي تنتشر بسرعة الآلة.

 

وصنع الذكاء الاصطناعي بيئة خطيرة وغير مستدامة، وتكافئ من يحصل على المعلومة أولًا، بغض النظر عما إذا كانت صحيحة أم مزيفة. وفي ظل حتمية إعادة التوازن إلى الساحة، من خلال تحويل عملية التحقق من المعلومات باستخدام الذكاء الاصطناعي نفسها إلى سلسلة قيمة اقتصادية مهمة، و تسعى الشركات إلى الاستحواذ على حصة من سوق الثقة الرقمية، إذ تسعي الشركات للإستحواذ مؤخرًا على منصات بعينها التي قد تصبح أداة جديدة لاستعادة الثقة المؤسسية بالأسواق المالية عبر التحقق الفوري من الأحداث والتطورات الكبرى التي تؤثر بقوة في الأسواق.

 

وترتكز رؤية تلك الشركات على فكرة بسيطة مفادها أن الأسواق المالية لا يمكنها الاستمرار في الاعتماد على تدفقات معلومات لم تعد المؤسسات تثق بها بشكل كامل، وفي هذا السياق، يشير مقال "أويل برايس" إلى أنه منذ ظهور الذكاء الاصطناعي التوليدي عام 2022، دخل إلى التداول أكثر من 15 مليار صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي، ويتم إنتاج أكثر من 34 مليون صورة يوميًا. وتشير الدراسات إلى أن الأشخاص ينخدعون بالصور المولدة بالذكاء الاصطناعي في نحو 40% من الحالات.

 

وفي عام 2026، مع تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط، انتشر أيضًا مقطع فيديو مُنشأ بالكامل بالذكاء الاصطناعي يظهر برج خليفة وكأنه يشتعل بالنيران، محققًا عشرات الملايين من المشاهدات عبر المنصات المختلفة. وتصبح هذه الظاهرة أكثر خطورة عندما تتقاطع المعلومات المضللة مع الأسواق المالية والصراعات الجيوسياسية وأسعار السلع الأساسية.

 

واتهم رئيس البرلمان الإيراني مؤخرًا الولايات المتحدة الأمريكية بالتلاعب المتعمد بأسعار النفط من خلال تقارير مضللة مرتبطة بالمفاوضات والتطورات العسكرية. وفي الوقت نفسه، امتلأت منصات التواصل الاجتماعي بمقاطع مزيفة مرتبطة بالحرب الإيرانية، شملت ضربات صاروخية وهمية ومشاهد قتال معدلة وصورًا مولدة بالذكاء الاصطناعي انتشرت عالميًا قبل التحقق منها.

 

وتعمل عدد من الشركات الحديثة كشرطة رقمية جديدة؛ إذ تتيح للمستخدمين رفع الصور والروابط الإلكترونية والحصول على تحليل فوري لمصداقيتها بالاعتماد على البنية التحتية الحاسوبية للشركة ونماذج الكشف الخاصة بتلك المنصات 

 

ويقوم النظام بتحليل عدة طبقات جنائية رقمية في الوقت نفسه، مثل بصمات الضوضاء الرقمية، وأنماط الترددات، وسلوكيات الضغط الرقمي للملفات، وتناقضات البيانات الوصفية/ والعيوب والآثار على مستوى البكسل.

 

ويمكن لهذه المؤشرات الكشف عما إذا كان المحتوى قد تم التلاعب به أو توليده بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي.

 

و لذا فإن النمو السريع للمحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي أدى إلى انتشار واسع للمعلومات المضللة عبر الإنترنت على مستوى العالم، و لذا صممت برامج حديثة  لمواجهة هذه الظاهرة من خلال دمج الذكاء الاصطناعي مع أدوات التحليل الجنائي الرقمي لإنتاج نتائج موثوقة كخطوة استراتيجية مهمة؛ إذ تحولت تقنية متخصصة إلى شركة متكاملة للأمن السيبراني تتمتع بإمكانية الوصول إلى أسواق رأس المال وبنية تحتية قابلة للتوسع وأهداف نمو واضحة.

 

ولا تقتصر المنصات الحديثه على كشف التزييف العميق، بل تستهدف عدة قطاعات في الوقت نفسه مع انتشار الاحتيال وانتحال الهوية والمعلومات المضللة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي داخل الأنظمة المالية والشبكات المؤسسية والحكومات ووسائل الإعلام.

 

ومن المتوقع أن يصل حجم سوق الهوية الرقمية عالميًا إلى 170 مليار دولار بحلول عام 2031، بينما قد تبلغ قيمة سوق التحقق من الهوية نحو 65 مليار دولار بحلول عام 2035، في حين يُتوقع أن تصل سوق كشف الاحتيال ومنعه إلى 252 مليار دولار بين عامي 2030 و2032.

 

وتندرج هذه الأسواق جميعًا ضمن ما يعرف بصناعة الثقة الرقمية، التي أصبحت عنصرًا أساسيًّا في بيئة الأعمال الحديثة.

 

وبالفعل أصبحت الثقة الرقمية قضية ملحة خلال فترة زمنية قصيرة، بينما تتطلب مواجهة الذكاء الاصطناعي استثمارات ضخمة وجهودًا متواصلة؛ وبالفعل تستثمر المؤسسات المالية بالفعل مليارات الدولارات في أنظمة منع الاحتيال والتحقق الرقمي. وتشير التقديرات إلى أن البنوك والمؤسسات المالية ستنفق نحو 40 مليار دولار على أنظمة كشف الاحتيال ومنعه بحلول عام 2030، مقارنة بنحو 21 مليار دولار خلال عام 2025 وحده.

 

كما أشار تقرير  للقطاع المصرفي الأوروبي لعام 2026، إلى أن الجرائم المالية تزداد من حيث الحجم والسرعة والتعقيد، ما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الامتثال التنظيمي والضغوط التشغيلية على البنوك.

 
 
 

 

ترشيحاتنا