في ذكرى رحيلها.. مديحة كامل «قطة السينما» التي لم يغِب سحرها

الفنانة مديحة كامل
الفنانة مديحة كامل

تحلّ اليوم ذكرى رحيل الفنانة مديحة كامل، إحدى أبرز نجمات السينما المصرية، التي رحلت عن عالمنا في مثل هذا اليوم من عام 1997، بعد مسيرة فنية ثرية وحضور استثنائي منحها لقب «قطة السينما»، بفضل جمالها الهادئ، وأناقتها اللافتة، وأدائها الرقيق الذي ترك بصمة لا تُنسى في ذاكرة المشاهدين.

ولدت مديحة كامل صالح أحمد في الثالث من أغسطس عام 1948 بمدينة الإسكندرية، وظهر شغفها بالفن مبكرًا، حيث شاركت في المسرح المدرسي وحصدت عدة جوائز، من بينها كأس المدارس عن تجسيدها لشخصية رابعة العدوية. كما مارست الرياضة، خاصة الجمباز والكرة الطائرة، وهو ما انعكس على رشاقتها ولياقتها البدنية.

لفت جمالها الأنظار في سن مبكرة، وحصلت في السادسة عشرة من عمرها على لقب «فتاة الشاطئ» في إحدى المسابقات بالإسكندرية، ونُشرت صورتها على غلاف مجلة «الكواكب». ورغم تلقيها عروضًا فنية عديدة، رفض والدها دخولها مجال التمثيل، مكتفيًا بالسماح لها بالعمل في عروض الأزياء، بينما ظل حلم الفن يراودها.

انتقلت إلى القاهرة عام 1962، وبدأت مشوارها الفني بأدوار صغيرة عام 1964، بالتوازي مع دراستها في كلية الآداب بجامعة عين شمس. وجاءت انطلاقتها الحقيقية من خلال فيلم 30 يوم في السجن أمام الفنان فريد شوقي، قبل أن يشكّل فيلم الصعود إلى الهاوية للمخرج كمال الشيخ محطة فارقة في مسيرتها، حيث صُنّف ضمن أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية.

قدمت «قطة السينما» خلال مسيرتها نحو 142 عملًا تنوعت بين السينما والمسرح والدراما التلفزيونية. ومن أبرز أفلامها: خدني معاك، مطاردة غرامية، السكرية، بعيدًا عن الأرض، الجحيم، صفقة مع امرأة، و"الأرملة العذراء"، وكان آخر أعمالها السينمائية فيلم بوابة إبليس.

وعلى خشبة المسرح، شاركت في أعمال منها اللص الشريف، يوم عاصف جدًا، و"مر الكلام. أما في الدراما التلفزيونية فقدمت مسلسلات مثل الرجل الثالث، العنكبوت، الأفعى، أيوب البحر، والبشاير*".

ويُعد فيلم العفاريت من أشهر أعمالها، حيث شاركت بطولته أمام عمرو دياب، وقدمت خلاله دور أم تواجه مأساة اختطاف ابنتها، في أداء إنساني مؤثر لا يزال حاضرًا في الذاكرة.

على الصعيد الشخصي، تزوجت مديحة كامل ثلاث مرات، وأنجبت ابنتها الوحيدة «ميرهان». ورغم نجاحها الكبير، عانت من أزمات صحية متكررة، أبرزها سرطان الثدي وأمراض القلب، حيث تعرضت لأول جلطة قلبية عام 1975.

وفي عام 1991، فاجأت جمهورها بقرار اعتزال الفن وارتداء الحجاب في ذروة شهرتها، لتبتعد تمامًا عن الأضواء. واستمرت معاناتها الصحية حتى تدهورت حالتها في عامها الأخير، حيث قضت نحو عشرة أشهر في مستشفى مصطفى محمود، إلى أن رحلت في صباح 13 يناير 1997، بعد أن أدت صلاة الفجر وتلت آيات من القرآن الكريم، لتغادر الحياة بهدوء وهي نائمة.

ورغم الغياب، بقي سحر مديحة كامل حاضرًا، لتظل واحدة من أبرز نجمات الشاشة العربية، واسمًا أضاف لمسة خاصة إلى تاريخ الفن المصري.

 
 
 
 

 

ترشيحاتنا