خريطة الأصول.. هل تعاكس توجهات رؤساء أمريكا رياح الجذور؟

صورة موضوعية
صورة موضوعية

تتنوع أصول الرؤساء الأمريكيين عبر تاريخ الولايات المتحدة؛ حيث جاء العديد منهم من خلفيات مهاجرين أوروبية بالأساس، كالإنجليزية، والإيرلندية، والألمانية، والهولندية، وبعضهم من أماكن أخري مثل الاسلاف الهنود الأصليين أو الأفارقة . 

هذا التنوع في الأصول ساهم في تشكيل الثقافة الأمريكية على مدى القرون.

وتعد الولايات المتحدة الأمريكية من أكثر الدول تنوعًا عرقيًا وثقافيًا في العالم، سواء كانوا من الأوروبيين كالانجليز أوائل المستوطنين بالقرن السابع عشر، أو الألمان في توافدهم بأعداد كبيرة خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، واستقروا خصوصًا في بنسلفانيا والغرب الأوسط، ثم الإيرلنديين بالقرن التاسع عشر ، أو الإيطاليون واليهود الشرقيون الذين هاجروا بأعداد كبيرة في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين.

هذا غير السكان الأصليين من الهنود أو الأفارقة الذين جاءوا مستعبدين، ثم الآسيويين واللاتينيين بالإضافة إلى الشرق اوسطيين من الدول العربية وتركيا، حيث هاجروا بعد الحرب العالمية الثانية، مع تزايد الهجرات في أواخر القرن العشرين، أصبحت هذه الفئة مكونًا مهمًا في المجتمع الأمريكي.

ومع تنوع شريحة المجتمع الأمريكي كان هناك العديد من الرؤساء الامريكيين ذو الأصول العرقية الأوروبية أو الإفريقية كانوا يُظهرون اهتمامًا خاصًا ببلدان أجدادهم، ما قد ينعكس أحيانًا في قراراتهم ومنهم: 

 

- جيمس مونرو (1817- 1825)

 ذو أصول إنجليزية، تبنّى "مبدأ مونرو"، الذي دعا لعزل الأمريكيتين عن النفوذ الأوروبي، وهو موقف وُلد من سعي الولايات المتحدة للحفاظ على استقلالها من التهديدات الخارجية، خصوصًا من الإمبراطوريات الأوروبية.

 

- ثيودور روزفلت (1901-1909)

من أصول هولندية، اتبع سياسة خارجية تقوم على التوسع والنفوذ الأمريكي في منطقة الكاريبي والمحيط الهادئ. نهجه الشهير "التحدث بلطف وحمل عصا غليظة" كان يعكس توجهًا قويًا في التدخل لضمان المصالح الأمريكية، ويظهر ذلك في بناء قناة بنما والتدخل في كوبا والفلبين. من خلال إرثه العائلي الهولندي، كان روزفلت منفتحًا على فكرة القوة الاقتصادية كأداة للنمو والسيطرة.

 

- وودرو ويلسون (1913-1921)

ينحدر من أصول اسكتلندية-أيرلندية، وكان من دعاة إرساء الديمقراطية على المستوى العالمي، وبفضل خلفيته المثقفة وتأثره بالمبادئ الدينية والتربوية الاسكتلندية، قاد جهودًا لإرساء السلام بعد الحرب العالمية الأولى من خلال عصبة الأمم، معتقدًا بضرورة نشر الديمقراطية وحقوق الشعوب في تقرير مصيرها. خطابه عن "السلام بدون انتصار" عكس رؤيته المثالية التي كانت متأثرة بجذوره الثقافية، لكنه واجه انتقادات بسبب عدم اهتمامه بالقضايا العرقية في الداخل.

- هاري ترومان (1945-1953) 

يتمتع ترومان بخلفية إسكتلندية-أيرلندية، وقد دعم سياسات التحالف مع أوروبا الغربية بعد الحرب العالمية الثانية. من أبرز سياساته خطة مارشال، التي ساعدت في إعادة إعمار أوروبا الغربية اقتصاديًا، ما ساهم في تعزيز العلاقة بين الولايات المتحدة وأوروبا. كان هذا التعاون الاستراتيجي مهمًا في مواجهة التهديدات السوفييتية خلال فترة الحرب الباردة.

- جون كينيدي (1961-1963)

بصفته رئيسًا من أصول أيرلندية كاثوليكية، كان كينيدي حريصًا على تحسين علاقات الولايات المتحدة مع أيرلندا، وسعى إلى تعزيز صورة أمريكا كقوة عالمية مهتمة بالسلام. في ظل الحرب الباردة، أطلق كينيدي برنامج تحالف التقدم لتحسين العلاقات مع أمريكا اللاتينية وتقليل النفوذ الشيوعي هناك، مستلهمًا بشكل غير مباشر من نضال عائلته كجزء من جالية مهاجرة تسعى لتحقيق العدالة والحرية.

 

- رونالد ريغان (1981-1989) 

تعود أصوله إلى أيرلندا، وقد أظهر خلال فترة رئاسته تعاطفًا تجاه هذا البلد. على الرغم من أن سياساته تجاه المملكة المتحدة كانت تقليدية في سياق العلاقات الأمريكية-البريطانية، إلا أن ريغان دعم جهود التوصل إلى حلول سلمية للنزاع في أيرلندا الشمالية، ما يدل على بعض من اهتمامه بالسلام والاستقرار في البلد الذي ترجع إليه أصوله.

 

- بيل كلينتون (1993-2001)

ينحدر من أصول انجليزية وإيرلندية وإسكتلندية، وُلد باسم ويليام جيفرسون، لكنه حمل اسم "كلينتون" بعد زواج والدته الثانية من روجر كلينتون، الذي تبناه رسميًا.

أيديولوجيته اتجهت إلى الديمقراطية الجديدة، اتسمت سياسته بالوسطية ما أطلق عليها البعض بسياسة «الطريق الثالث»، وهو ما ساهم في عقد اتفاق الجمعة العظيمة، المعروف أيضًا باسم اتفاق بلفاست، هو اتفاق سلام تاريخي تم توقيعه في 10 أبريل 1998، ويهدف إلى إنهاء النزاع الطويل والمستمر في أيرلندا الشمالية المعروف باسم "The Troubles"، والذي استمر لعدة عقود بين الفصائل القومية الأيرلندية (معظمهم من الكاثوليك الذين يطالبون بتوحيد أيرلندا) والفصائل الوحدوية البريطانية (معظمهم من البروتستانت الذين يفضلون البقاء ضمن المملكة المتحدة).

ترأس أطول فترة من التوسع الاقتصادي في زمن السلم في التاريخ الأميركي ووقع على قانون اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية. كما حقق فائضا بالموازنة لم يحدث منذ عام 1969، وذلك قبيل خروجه.

 

- باراك أوباما (2009-2017)

أول رئيس أمريكي من أصول أفريقية، تعود جذوره إلى كينيا، وقد أثر ذلك بشكل غير مباشر في توجهاته الخارجية، خصوصًا تجاه إفريقيا. أوباما أطلق مبادرة القيادة الإفريقية الشابة، التي استهدفت تطوير مهارات الشباب الأفريقيين وتعزيز التنمية، مما يظهر اهتمامه بالعلاقات الأمريكية-الإفريقية، وإن كانت ضمن سياسة شاملة تهدف إلى تحسين صورة الولايات المتحدة عالميًا. تبنى أوباما سياسة خارجية حذرة نسبيًا، حيث كان يسعى للتوازن بين التزامات أمريكا الدولية وتخفيف التدخلات العسكرية التي ترهق البلاد.

 

- دونالد ترامب (2017- 2021)

أثرت أصوله الاسكتلندية والألمانية على توجهاته، وخاصة مع حديثه المتكرر عن اعتزازه بإرث عائلته الاسكتلندي. لكن سياساته الخارجية كانت مدفوعة بالتركيز على شعار "أمريكا أولاً"، حيث انسحب من عدة اتفاقيات دولية أو أعاد التفاوض حولها بدعوى تحقيق مصالح أمريكية أفضل، مثل اتفاق باريس للمناخ والاتفاق النووي مع إيران. توجه ترامب بشكل أكبر نحو تحسين العلاقات مع بعض الأنظمة القوية في أوروبا مثل روسيا، مع التقليل من الالتزام بسياسات الحماية التقليدية لحلفاء الولايات المتحدة في حلف الناتو، ما أثار توتراً مع دول أوروبية عديدة حول مسائل الدفاع المشترك والسياسات التجارية.

 

- جو بايدن (2021- 2025)

ينحدر من أصول إيرلندية، وقد أكسبه ذلك اهتماماً خاصاً بالعلاقات مع إيرلندا وأوروبا بشكل عام، حيث حرص خلال مسيرته السياسية على تعزيز الروابط مع الدول الأوروبية وحماية المصالح المشتركة معها.

 تبنى بايدن سياسة خارجية تهدف إلى إعادة بناء الثقة مع الحلفاء الأوروبيين، إذ أكد على أهمية التحالف الأطلسي (الناتو) والتعاون لمواجهة التحديات العالمية، خاصة تلك التي تفرضها الصين وروسيا. كما أن بايدن يدعم بقوة جهود مكافحة التغير المناخي، وقد أعاد الولايات المتحدة إلى اتفاقية باريس للمناخ بعد انسحابها خلال إدارة سلفه.

واستخلاصا لما سبق، مع تنوع شريحة المجتمع الأمريكي القائمة علي الهجرة تفرز رؤساء تتداخل خلفياتهم الثقافية مع الظروف السياسية والاقتصادية لكل حقبة ما يطرح تساؤلا في الأفق عن أصول الرئيس السابع والأربعين للبيت الأبيض ؟