تراجع مؤقت للنيران وسط مخاوف من انفجار جديد

إيران وإسرائيل تتراجعان عن التصعيد... هدنة هشة تحت ظلال التهديد والرد

علم أمريكا وإيران
علم أمريكا وإيران

أعلنت كل من إيران وإسرائيل وقف الهجمات المتبادلة بينهما عقب جولة جديدة من التصعيد العسكري، في أول مواجهة مباشرة منذ الهدنة التي جرى التوصل إليها في أبريل الماضي.

ورغم توقف العمليات العسكرية في الوقت الراهن، فإن التصريحات الصادرة عن الجانبين تؤكد أن التوتر لا يزال قائماً وأن احتمالات العودة إلى المواجهة تبقى مفتوحة.

ويكشف التصعيد الأخير هشاشة وقف إطلاق النار وحدود قدرة الولايات المتحدة على احتواء الصراع، في ظل تشابك الملفات الإقليمية المرتبطة بإيران وإسرائيل، وعلى رأسها جبهة لبنان وأمن الملاحة في مضيق هرمز.

وقف هش بعد تبادل جديد للهجمات 

أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده تمتنع عن تنفيذ ضربات إضافية "في الوقت الراهن"، لكنه شدد على أن المواجهة مع إيران وحزب الله اللبناني "لم تنتهِ بعد".

وفي المقابل، أعلنت القيادة العسكرية الإيرانية وقف عملياتها العسكرية بعد تنفيذ ما وصفته بـ"رد مؤلم" على إسرائيل، محذرة من أن أي هجوم جديد سيقابل بإجراءات أكثر قوة وحسماً.

وجاءت هذه التطورات بعد إطلاق طهران صواريخ باتجاه إسرائيل رداً على ضربة إسرائيلية استهدفت بيروت، وفق الرواية الإيرانية، فيما ردت إسرائيل باستهداف مواقع قالت إنها عسكرية داخل الأراضي الإيرانية خلال الساعات الأولى من صباح الاثنين.

واشنطن تتدخل لاحتواء الأزمة

لعبت الولايات المتحدة دوراً محورياً في احتواء التصعيد، حيث أجرى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتصالاً هاتفياً مع نتنياهو لبحث سبل منع اتساع دائرة المواجهة.

ونفى ترامب وجود خلاف مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بشأن الضربات الأخيرة، موضحاً أن العمليات العسكرية كانت قد بدأت بالفعل قبل تدخله.

وأشار إلى أن إقناع إسرائيل بوقف الهجمات استند إلى ضرورة الحفاظ على فرصة التوصل إلى اتفاق أوسع مع إيران، مؤكداً أن بلاده باتت "قريبة جداً من توقيع اتفاق قوي وجيد" يضمن منع طهران من امتلاك أسلحة نووية.

كما أكد مسؤول إسرائيلي أن قرار وقف الضربات جاء استجابة لطلب أمريكي مباشر، ما يعكس استمرار النفوذ الأمريكي في إدارة إيقاع التصعيد بين الطرفين.

تحذيرات أمريكية ورسائل ضغط متبادلة

في مؤشر على القلق الأمريكي من انهيار التهدئة، كشف ترامب أنه حذر نتنياهو من مغبة استئناف الحرب مع إيران، مشيراً إلى أن إسرائيل قد تجد نفسها وحيدة في حال توسعت المواجهة.

ونقل موقع "أكسيوس" عن ترامب قوله إنه أبلغ نتنياهو بضرورة توخي الحذر، محذراً من أن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى تراجع الدعم الدولي والإقليمي لإسرائيل في هذه المرحلة الحساسة.

في المقابل، تمسك نتنياهو بحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، مؤكداً أن بلاده ستواصل التحرك عسكرياً عند الضرورة لمواجهة ما تعتبره تهديدات إيرانية مباشرة أو غير مباشرة.

مضيق هرمز وجبهة لبنان... بؤرتا الخطر

بالتزامن مع الأزمة برز مضيق هرمز مجدداً كإحدى نقاط التوتر الحساسة، بعدما أفادت تقارير إعلامية أمريكية بسقوط مروحية هجومية من طراز "أباتشي" في ظروف غير واضحة.

وأكد ترامب سلامة أفراد الطاقم وإنقاذهم دون إصابات، بينما لا تزال تفاصيل الحادث قيد المتابعة

أما على الجبهة اللبنانية، فتظل احتمالات التصعيد قائمة في ظل التهديدات الإيرانية بالرد على أي هجمات إسرائيلية جديدة تستهدف لبنان أو حلفاء طهران في المنطقة، ما يجعل هذه الساحة أحد أبرز عوامل عدم الاستقرار خلال المرحلة المقبلة

مستقبل غامض رغم توقف المواجهة

رغم توقف تبادل الضربات حالياً، فإن المشهد الإقليمي لا يزال بعيداً عن الاستقرار الكامل.

فالتصريحات المتشددة من الطرفين، إلى جانب استمرار الملفات العالقة المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني ونفوذ طهران الإقليمي، تجعل من الهدنة الحالية مجرد استراحة مؤقتة أكثر منها تسوية دائمة.

وبين ضغوط واشنطن لانتزاع اتفاق أوسع مع إيران، وإصرار إسرائيل على الاحتفاظ بخيار القوة العسكرية، تبقى المنطقة أمام مرحلة دقيقة قد تحددها أي شرارة جديدة في لبنان أو الخليج، لتعيد الصراع إلى دائرة التصعيد من جديد.