وسط تنامي فرص ترامب .. الدولة العميقة تترقب " سيناريوهات المجهول"

ترامب
ترامب

 

 

 

بعد ارتفاع أسهم دونالد ترامب الفترة الماضية، في احتمالية توليه مسؤولية الرئاسة مرة أخري، أثار قلقا عميقا لدي مجتمع الاستخبارات الأمريكي سيما وكالة المخابرات المركزية.

لا يتعلق الأمر فحسب بالحديث ببن مستشاري ترامب عن إعطاء المؤيد لنظرية المؤمراة والمنسحب من الانتخابات لصالح الرئيس السابق، روبرت ف. كينيدي دور إشرافي علي الوكالة المركزية وفق مقال للكاتب هيو ويلفورد أستاذ التاريخ بجامعة كاليفورنيا بمجلة فورين بوليسي، بل بتعهد ترامب بتدمير ما يسمي "الدولة العميقة " "deep state" وهم مجموعة من المسئولين غير المنتخبين، معظمهم في السي اي إيه، يريدون إبعاده عن البيت الأبيض وفقا للكاتب.

 

- مفهوم الدولة العميقة 

يشير مفهوم "الدولة العميقة" إلى فكرة أن هناك شبكة من المسؤولين غير المنتخبين أو الموظفين الدائمين داخل الحكومة والبيروقراطيات، الذين يتمتعون بسلطة مستقلة عن الحكومة المنتخبة.

ترجع أصوله إلي السياسة التركية، ويُعتقد أن هذه الشبكة تعمل خلف الكواليس للتأثير أو تقويض السياسات الرئاسية والقرارات الحكومية للحفاظ على مصالحها واستقرار النظام الذي تهيمن عليه.

 

وبعد محاولتي الاغتيال التي تعرض لها متهما فيها الدولة العميقة لتدبيرها حيث لم يعد توجيه الاتهامات لها بجديد، ففي خلال الفترة الرئاسية الأولي تعرض ترامب للعديد من المواقف ، هاجم فيها المخابرات المركزية والمباحث الفيدرالية من أبرزها:

 

1- تحقيق مولر

إحدى أهم النقاط التي أثارت غضب ترامب هي تحقيق المستشار الخاص روبرت مولر بشأن التدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية 2016. ترامب وصف هذا التحقيق بأنه جزء من مؤامرة تقودها "الدولة العميقة" لإفشاله وتدمير رئاسته. كان يشعر أن أعضاء مجتمع الاستخبارات والـFBI عملوا ضده عبر نشر مزاعم عن علاقاته بروسيا، ووصف التحقيقات بأنها "مطاردة ساحرات" .

 

2. عزل مسؤولين كبار في وكالات الاستخبارات:

خلال رئاسته، قام ترامب بعزل العديد من المسؤولين رفيعي المستوى في مجتمع الاستخبارات والبنتاجون، مثل مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي جيمس كومي في 2017، والذي كان يشرف على تحقيقات التدخل الروسي. كما قام بإقالة العديد من المسؤولين الآخرين الذين اعتبرهم جزءاً من "الدولة العميقة" التي تحاول إفشاله. هذه الخطوات زادت من توتر العلاقات بين البيت الأبيض والوكالات الاستخباراتية.

 

3. الهجوم العلني على وكالاته الأمنية

ترامب انتقد بشكل متكرر الـ FBI ووكالة الاستخبارات المركزية (CIA) في خطبه ووسائل الإعلام الاجتماعية، في عدة مناسبات، اتهم هاتين المؤسستين بمحاولة عرقلة أجندته السياسية، خاصة فيما يتعلق بسياساته الخارجية والتدخل الروسي. وقد اتهم ترامب هذه الوكالات بتسريب معلومات مضرة عنه إلى الصحافة كجزء من خطة لإضعافه.

 

4. انتقاد المجمع العسكري الصناعي:

في فترة رئاسته، انتقد ترامب ما أسماه "المجمع العسكري الصناعي"، في إشارة إلى وجود شبكات من المصالح المشتركة بين الجيش وصناعات الأسلحة، والتي يعتقد أنها تعمل ضد سياساته الخارجية التي تهدف إلى إنهاء "الحروب التي لا نهاية لها". كان يؤمن أن هناك قوى داخل البنتاجون ومجتمع الدفاع تسعى إلى إبقاء الولايات المتحدة متورطة في صراعات خارجية رغم رغبته في إنهاءها .

 

5. التعامل مع جائحة كورونا:

خلال جائحة كورونا، اتهم ترامب جهات داخل الحكومة الأمريكية، بما في ذلك مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، بالعمل ضد إدارته من خلال تضخيم التهديد الصحي للجائحة وتوجيه نصائح صحية قد تعرقل سياساته الاقتصادية. أشار إلى أن هذه الجهات قد تكون جزءاً من "الدولة العميقة" التي تحاول تقويض قدرته على الفوز بالانتخابات الرئاسية في 2020.

 

6. الوثائق السرية بعد الرئاسة:

بعد مغادرته البيت الأبيض، تورط ترامب في قضية تتعلق بحيازته لوثائق سرية، تم العثور على عدد من الوثائق في مقر إقامته في مار-أ-لاجو، وهو ما أثار مخاوف بشأن أمن المعلومات الوطنية. ترامب وصف هذه القضية بأنها استمرار للمحاولات من قبل "الدولة العميقة" لإسقاطه سياسياً عبر استخدام التحقيقات الفيدرالية كوسيلة للانتقام.

 

لم يتوقف الأمر علي ترامب فحسب، حيث طفا علي السطح المصطلح منذ فضيحة ووترجيت، حين ادعي ريتشارد نيكسون بتلفيق أعضاء من الدولة العميقة التهمة له لاجباره علي الاستقالة.

 

- مواقف لرؤساء سابقين

1. جون إف كينيدي (1961-1963):

كان للرئيس جون إف كينيدي مواجهات مع مجتمع الاستخبارات الأمريكي، خاصة بعد فشل غزو خليج الخنازير في كوبا عام 1961. كانت العملية قد خططت لها وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) من دون مشاركة واسعة من كينيدي، وعندما فشلت العملية، ألقى كينيدي اللوم على الـ CIA، مما أدى إلى توتر كبير بين الطرفين.

بعد الفشل، قام كينيدي بتغيير القيادة داخل الوكالة وأقال مدير الـ CIA ألان دالاس. يُعتقد أن كينيدي كان يشعر بأن بعض عناصر الاستخبارات قد تجاوزت صلاحياتها وحاولت التلاعب بقرارات الرئاسة .

 

2. ريتشارد نيكسون (1969-1974):

الرئيس ريتشارد نيكسون كان يعتقد أن "الدولة العميقة" تعمل ضده، خاصة بعد بدء تحقيقات فضيحة ووترغيت. كان نيكسون دائمًا يشك في أن البيروقراطيات الحكومية ومجتمع الاستخبارات يعملون على تقويض سلطته.

كان لدى نيكسون توتر كبير مع وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) و(FBI) خلال تحقيقات ووترجيت. وقد أمر باستخدام أدوات الاستخبارات ضد خصومه السياسيين، لكن ذلك انتهى بتعزيز الشكوك حول ممارسات الإدارة وأدى إلى استقالته في نهاية المطاف .

 

3. رونالد ريجان (1981-1989):

رغم أن إدارة الرئيس رونالد ريجان كانت تدعم بشكل عام المجتمع الاستخباراتي، إلا أن فضيحة إيران-كونترا كشفت عن نشاطات سرية أجرتها بعض العناصر داخل حكومته، مثل وكالة الاستخبارات المركزية والبنتاجون، دون علم الكونجرس أو موافقة الرئاسة.

حيث تورط بعض أعضاء إدارة ريجان في بيع الأسلحة لإيران، وهو ما أدى إلى تحقيقات واسعة وأثار تساؤلات حول مدى قدرة الرئيس على السيطرة على أجهزته الاستخباراتية والأمنية.

 

4. باراك أوباما (2009-2017):

الرئيس باراك أوباما واجه مشكلات مع ما يُعتقد أنه مقاومة من "الدولة العميقة" داخل البنتاجون فيما يتعلق بانسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان والعراق. كان بعض القادة العسكريين يرون أن سحب القوات قد يؤدي إلى اضطرابات، وبالتالي كانوا يدفعون باتجاه استمرار العمليات العسكرية على الرغم من رغبة أوباما في تقليص التدخل الأمريكي.

 

كذلك، كانت هناك تقارير عن تسريبات من مجتمع الاستخبارات للإعلام، يعتقد البعض أنها كانت تهدف إلى الضغط على الإدارة وتغيير سياساتها .

 

واستخلاصا لما سبق "الدولة العميقة" تعتبر تحديًا للديمقراطية لاسيما خلال الفترة المقبلة حال فوزه ترامب، ما قد يؤدي إلى تعزيز نظريات المؤامرة ويضعف ثقة الجمهور الأمريكي في العمليات الديمقراطية المنفتحة.