نتجاهل نزيف المخ..ونعالج خدش الإصبع !!

القصبى
القصبى

لصوص هاجموا  شخصا  وأوسعوه  ضربا ونهبوا أمواله و ممتلكاته..
أصيب  بنزيف في المخ.. كل  الأطباء  تجيشوا وأدخلوه إلى غرفة العمليات ..لإجراء جراحة عاجلة.. ليس لإيقاف نزيف المخ ..بل لمعالجة الخدش في ..الإصبع!!!!!!!!!
المخ  ينزف..والشخص لايعي مايدور حوله..!!!
*****
أليس هذا حال مصر ..
دولة نهبتها عصابات انفتاح السداح مداح ..فمافيا الحزب اللاوطني الأخطر ..لأكثر من ٤٠ سنة ..
والعلاج المضحك..المبكي على أيدي مشايخنا وإعلامنا ..ليس إيقاف نزيف المخ..بل خدش الإصبع..!!
تركوا جوهرالدين الذي شدد الله عليه في كتابه المحكم عبر أكثر من أربعين آية " الذين آمنوا وعملوا الصالحات.." 
وعبر حديث رسوله الكريم: إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق.. وتشبثوا بفروع الفروع..نقاب ولحية وجلباب قصير وهل صليت على النبي..ومشادات في المساجد لسد الفرج..أما الاقتداء بأخلاقيات النبي ..؟ أما  حديثه : من غشنا فليس منا..أما حديثه : ...والله لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها ".. لاشيء !!
فإن كان الحديث عن النساء..وهو الحديث المفضل لدى الكثيرين.. فلايتجاوزالنقاب والحجاب وويلها من انسلت شعرة من رأسها ..وويلها من بات زوجها غضبان علبها. 
سوف تعلق من شعرها يوم القيام طبقا لحديث يروجون له وما تفوه الرسول الكريم به ..أما نهب ميراثهن الشرعي..
أما اكتظاظ ملفات القضاة بـ١٤٤ الف قضية ترفع أمام المحاكم سنويا تتعلق بحرمانهن من حقوقهن في الميراث..
اما عن مقتل عجوز دمنهورعلى أيدي ابنها الذي أراد أن يستأثر بميراث الأسرة وحرمان شقيقاته السبع.. ولا كلمة..!! 
*****
عقب  صلاة الجمعة الفائتة..لم أفاجأ بطفل في الخامسة أو السادسة اصطحبه والده إلى المسجد..عادة جيدة تنتشر الآن..آباء  يصحبون أطفالهم إلى المساجد ليعتادوا على ذلك منذ خطوهم الأول..
الطفل ألقى بمخلفات أمام المسجد..أتابع رد فعل الأب..لاشيء..
اقتربت منهما..التقطت المخلفات وقلت للطفل   محاولا احتواءه بابتسامة: انا هاخدها وارميها المرة دي في صندوق الزبالة..بس بعد كده لما يبقى معاك اي حاجة بالشكل ده  ماترميهاش في الشارع..ارميها في الصندوق..
ربت على ظهر  الطفل بمودة وقبلت رأسه.. بينما والده يتابع مايجري في ذهول..حين تجاوز ذهوله..  ابتسم لي في خجل..
هذا الأب الملتحي أحيانا يؤمنا  في الصلاة  بالزاوية الصغيرة القريبة من منزلي ..حافظا كما يبدو للقرآن.. 
لكن نظرات الذهول في عينيه لي وأنا التقط مخلفات طفله من الحديقة المحيطة بالمسجد..تؤكد أن ثمة إشكالية عميقة في علاقته بالدين..بعلاقتنا جميعا بالدين..هو يرى أن دور الدين  معالجة خدش الإصبع وليس نزيف المخ!!
اهو الجهل بجوهر الدين..بالأولويات التي شدد عليها الدين..العدل .الأمانة..
التسامح.. النظافة..الجمال..التكافل..فعل الخير..إماطة الأذى عن الطريق..أهو الجهل بأن إجراء جراحة للمخ الذي ينزف أهم من إزالة الألم عن الإصبع؟! منذ عدة سنوات اتصل بي قريب يقيم في إحدى قرى الدقهلية..كان ذلك خلال امتحانات الثانوية العامة..ابنته عادت من لجنة الامتحان في اليوم الأول باكية.. لماذا ..؟ ألم تتمكن من الإجابة على أسئلة الامتحان..؟
بل لأن اللجنة تحولت إلى معجنة غش ..مدرسون يملون الإجابات عبر الموبايل للطلاب عيني عينك أمام المراقبين.. قريبي يقول ان الموضوع كله كان مخططا له بالتعاون مع المراقبين ومعلمين يقبعون في غرز خارج اللجان ..مهمتهم إملاء الاجابات على الطلاب..وليست حالة استثنائية..بل هذا هو حال مصر  مع كل موسم امتحانات..حتى لو توافقت الامتحانات مع رمضان..شهر التقوى والورع..!!!!

ومامشكلة ابنة قريبي؟
  ضميرها حي..هكذا تمت تنشئتها وكل أشقائها وشقيقاتها..
ومايجري في اللجنة  نقيض صارخ لما تمت تشئتها هي واخوتها عليه..العدل في الحياة .. لاأحد يأخذ ماليس له..وكانت النصيحة التي وجهت لها من خالة لها طبيبة : وانت مالك..خليك في حالك وملكيش دعوة بغيرك..
لكن تلك الطالبة لم تكن مشكلتها ليس فقط أن تحول اللجنة إلى  معجنة الغش يتناقض مع ما تربت عليه..بل أيضا  يشتت ذهنها..فلاتتمكن من التركيز والإجابة على الأسئلة..
أليس من حقها في هذه الحالة أن تشكو؟
نقلت شكواها
إلى  مدير مكتب وزير التعليم ..وفي الحقيقة كان رد فعله إيجابيا للغاية..سألني عن اسم الطالبة واللجنة التي تجري بها امتحاناتها..
عصر اليوم التالي اتصل بي قريبي شاكرا..وكيل وزارة التربية والتعليم بالمحافظة وآخرون توجهوا إلى اللجنة .. واتخذوا إجراءات مشددة لإنهاء تلك الفوضى .. وكيل الوزارة اقترب من  ابنة قريبي وربت على ظهرها بحنان..باثا في داخلها الاطمئنان بأن الأمور في اللجنة ستيسير طبقا للقيم التي تربت ونشأت عليها..
فماذا كان رد الفعل..؟!
هاج وماج طلاب القرية وأولياء أمورهم على قريبي وابنته..لأنهما كانا سببا في إغلاق حنفية الغش..!!
اهؤلاء ليسوا متدينين..؟
نعم متدينون ..على طريقة عالج خدش الإصبع وليس إيقاف نزيف المخ..

قبل ما تعمل أي حاجة لازم تبسمل.. الطالب قبل أن يبدأ الإجابة بالفعل يبسمل..لكن لأنه لم يسمع من المشايخ حديث نبينا الكريم : من غشنا فليس منا.. ينهمك في تحويل اللجنة إلى معجنة غش.. فإن وفق وحصل على مجموع يعينه على الالتحاق باي من كليات القمة .. صلى ركعتي شكر !!
هذا الخطاب الديني المفجع جعل الحرامي قبل أن يكسر الخزنة يبسمل ..فإن وجد مالا وفيرا أسرع وتوضأ وصلى ركعتي شكر لله..قبل أن يغادر المكان..وحين يعود إلى بيته يتهلل وجهه وهو يبشر زوجته بأن الله العزيز الحكيم أنعم عليهم برزق وفير..!!!
هل قلت إن الطفل الذي يحرص والده الملتحي على "تعويده" على الصلاة في المسجد منذ صغره لم يفاجؤني بإلقائه  الزبالة أمام المسجد؟
وذلك وجه آخر للكارثة..
خلال ندوة شرفت بتنظيمها وإدارتها في جريدة الأخبار المسائي  عن تفشي القبح في مصر..وتحولها إلى أحد أكبر مقالب الزبالة على الكوكب ..
قال أحد المشاركين في الندوة: المشكلة دلوقتي مش في رمي الزبالة في الشارع..المشكلة أننا اتعودنا على كده ..ومش شايفين في الموضوع أي مشكلة..؟
ألهذا تطلع إلي الأب الملتحي بذهول وأنا انبه طفله بألا يلقي الزبالة في الشارع..؟
وهذا ماحدث منذ عدة أسابيع.. مشادة في المسجد بسبب غضب البعض من 
مصلين لايهتمون بسد الفرج..!!
ليلتها ..وعقب مبارحتنا المسجد حاولت أنبه بعض الشباب الذين يحرصون على أداء الصلاة في المسجد منذ صغرهم..إلى أن سد الفرج أمر مهم..لكن هناك أمورا أكثر  أهمية في حياتنا ينبغي أن نوليها اهتمامنا ..سألني شاب : زي ايه ياأستاذ..؟
قلت : زي الغش في الامتحانات..دا موضوع ممكن يدمر الدولة..
فإذا بشاب آخر ينظر إلى في دهشة ثم يقول : طيب..ماانا بصراحة بغش..اعمل أيه الامتحانات صعبة..وزمايلي بيغشوا..
ولو مغشتش هيجيبوا درجات احسن مني ويدخلوا كلية الطب وانا مش هدخلها!!
هذا الشاب ممن خاضوا  النقاش في المسجد قبل دقائق مستهجنا عدم اهتمام بعض المصلين بسد الفرج!!
 لايستهجن الغش..بل ويمارسه..بل اعتاد عليه.. 
مثل إلقاء الزبالة في الشارع..حتى أمام الجامع..مثل الرشاوي ..مثل حرمان النساء من ميراثهن الشرعي..موبقات كارثية تقضي على الدولة ..لكننا لم نعد نشعر بمأساويتها لأننا تآلفنا معها..!!!!
اهو الجهل بأوليات الدين..؟
وربما هذا الجهل طفح مؤامرة خطيرة تدبر منذ نصف قرن ..!!
..........
عقب هزيمة يونيو ١٩٦٧.. طبقت بعض الأنظمة في الإقليم مايقوله علماء الإدارة: إن واجهتك أزمة فلاتكتفي بالبحث عن مخرج لها..بل أيضا كيف تستفيد منها..!!
تلك الأنظمة رأت في هزيمة يونيو ٦٧ انكسارا تاريخيا للتيار القومي العروبي..وأن الفرصة متاحة لتستفيد من هذا الانكسار ..بأن تسعى لتتصدر   الواجهة ..فبدأت تروج وتدعم بمليارات الدولار خيارا آخر يملأ الفراغ  بعد هزيمة التيار القومي..هذا الخيار الذي يلتحف بعباءة الإسلام ماهو إلا سلفية بترودولارية اختزلت الدين في فروع وربما شكليات ..لحية ونقاب وجلباب القصير وهل صليت على النبي..وأدعية وأذكار.. 
ولاشيء عن جوهر الدين..لاشيء عن العدل والأمانة والجمال والنظافة والانتاج والتكافل..
وحتى لو تحدث أحد هؤلاء المشايخ عن قضية مهمة مثل الزهد..صاح بأمثلة كثيرة عن زهد النبي الكريم وهو يلوح بيده لينكشف معصمه عن ساعة ذهبية بمئات الآلاف من الجنيهات!!!!!
تلك الأنظمة أنفقت بسخاء غير مسبوق للترويج " للدين " الجديد ..جيشت مشايخ من كافة الدول الإسلامية.. وأطلقت قنوات تليفزيونية ومجلات دينية..
ونظمت مؤتمرات.. ليتفشى إسلام البترودولار ..النقاب واللحية والجلباب القصير..وما كان هدفهم من الترويج لهذه المظاهر إلا توجيه رسالة للغرب.. للعالم.. مفادها : زي ماانتم شايفين المفاتيح كلها في أيدينا..!!!
حتى لو كانت مفاتيح خراب..هذا لايهم..!!
أحد ضحايا هؤلاء ..شاب أطلق لحيته وقصر جلبابه ..
فوجئت به يعرج علي وكنت أجلس في حديقة منزلي الصغيرة منهمكا في كتابة مقال تعليقا على كتاب برنارد لويس "أزمة الإسلام"  الذي انتهيت من قراءته.. وكان تعليقي على الكتاب أن الأزمة ليست في الإسلام.. كما يزعم برنارد لويس ..بل في المسلمين..حين يتجاهلون نزيف المخ ويولون اهتمامهم بخدش الإصبع!!!
الشاب ألقى التحية ..تحية الإسلام.. ثم سأل :أهذه التي تغني أم كلثوم؟..وكان صوت ثومة بالفعل ينطلق من لاب توب على مقعد مجاور ..
فقلت: ايوه ..دي أغنية ألف ليلة وليلة.. فإذا به يباغتني: لكن ياأخي ..ألاتعلم أن الأغاني حرام..!!
تطلعت إليه في غيظ..ثم نظرت إلى الشارع..وسألته: كل يوم بتيجي الجامع علشان تصلي ..خمس مرات..
قال: الحمد لله.. نعمة اشكره سبحانه وتعالى عليها .. 

طيب ..مفيش حاجة لفتت انتباهك في الشارع..؟!
ماسورة تهدر المياه العذبة منذ عدة أيام ولم أكف بمساعدة ثلاثة من  الجيران عن مهاتفة المسئولين لإصلاحها..وأخيرا اشترينا قطع الغيار وأرسل المسئولون العمال وتم الإصلاح ..المياه المهدرة في الشارع تلك والتي تماثل في أهميتها الدم الذي يجري في عروقنا لاتسترعي انتباه جارنا الشاب وكثيرين من رواد المسجد..بل يستقطب اهتمامه أغاني ام كلثوم الفاسقة هي وكل من يستمع إليها..!!!
حديث هذا الشاب أعاد إلى واجهة الذاكرة حوارا جمعني وصحفي باكستاني منذ مايقرب من ربع قرن في عاصمة عربية..حيث كان يشكو من استشراء نفوذ سلفية البترودلار في بلاده..وتسطيحهم الخطاب الديني..و زنزنته في لحية ونقاب  وأدعية وأذكار..ودعم التطرف باسم الجهاد..أما جوهر الدين.. العلم و العدل والتكافل والأمانة وفعل الخير ..لاشيء !!  
في مصر ..وجد هذا التيار عونا هائلا من مافيا الحزب اللاوطني..الذين نهبوا  ملايين الأفدنة  ..وسيطروا على خطوط إنتاج التشريعات لتطفح بقوانين تبيح لهم السرقة..
لكن هؤلاء - وطبقا لمفهوم تلك السلفية- إن ألقيت عليهم تحية على شاكلة صباح الخير لايردون إلا بتحية الإسلام: وعليكم السلام..
هؤلاء أنشأوا آلاف الجمعيات الخيرية..واجهة تخفي نشاطهم المريب..بل وربما يوظفونها في مزيد من النهب..!!
 ولا أبالغ..إن قلت أن  ماينفق على هذه الجمعيات من جيوب الغلابة..لأن رجل الأعمال هذا إن كان لديه مصانع مثلا لإنتاج السراميك..الحديد ..
الأسمنت..فكل جنيه ينفقه على مشروعه الخيري  يحمله على السلعة التي يبيعها..أي نحن من ننفق على دار الايتام التي أنشأها..وليس هو !!!
 هؤلاء نشروا قيم الفساد والانتهازية في ربوع مصر..بمباركة من سلفية البترودولار..التي تفشت حتى بين أصحاب مهن الرسالة..الطبيب والصحفي والاعلامي والأديب والمحامي والمدرس وأستاذ الجامعة ..و..
والنتيجة ..
كما نرى.. كل يضع يده في جيب غيره..!!!
والمشكلة أن ملايين المصريين بلا أيدي ليضعوها في جيوب غيرهم..!!!
" اليوم وانا اقرأ تلك الآية: والسارق والسرقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله
راودني سؤال : ترى لو طبقت تلك الآية مع كل أصناف اللصوص ..لصوص المال والوظائف  والأراضي والمناصب والجوائز..وتركات الموتى ..و.... ترى .. كم يد سوف تقطع" ..؟!!!! 

*****
عقب ثورة ٣٠ يونيو أظنني قلت بما يشبه اليأس في إحدى ندوات الأخبار المسائي أن مصر في حاجة إلى عشرة أنبياء لإصلاح الخراب الذي لحق بها!!! 
نعم ..ثمة أجهزة رقابية تبذل أقصى جهدها لملاحقة الفاسدين ..وليس صحيحا ما أسمعه كلما أثرت هذا الموضوع مع المشايخ وغيرهم أن الحكومة عاوزة كده ..!!

نظام ٣٠ يونيو  يعنيه حتى يتمكن من بناء مصر الجديدة القضاء على الفساد..لكن الأمر صعب..صعب للغاية ..وكما نرى..
ثقافة مقاومة التغيير تتصدى  بشراسة لثقافة التغيير..والتعليم ..نموذج صارخ..

ثمة منظومة جديدة هدفها تحويل وزارة التلقين إلى وزارة معارف..لكن لأن هذا يهدد امبراطورية الدروس الخصوصية.. يواجه بمقاومة عنيفة .. ليس فقط من مافيا الدروس الخصوصية..بل حتى من الطلاب وأولياء الأمور الذين تآلفوا مع تعليم سهل  اختزل الكيان الإنساني في ذاكرة تلقن ..حيث يحفظ الطالب حتى موضوعات الإنشاء  ليتقيأ ماحفظه في ورقة الإجابة آخر العام...فإن استعصت عليه الإجابة..هناك مدرس يقبع  في غرزة قريبة من اللجنة سوف يلقنه عبر الموبايل مايغيب عن ذاكرته.. ليحصل على ٩٩% فتفرش له الطريق إلى كلية الطب بالسجاجيد الحمراء..!!
ليسجد لله حامدا شاكرا..وبعد التخرج  يحرص على أن يكون أهم مكونات عيادته لوحات مسطورعليها آيات  قرانية وأحاديث شريفة تكتظ بها الجدران.. وممرض يستقبلك.. إن قلت له مساء الخير ..لايرد إلا بتحية الإسلام..ثم تدس في درجه ٧٠٠ أو ٨٠٠ جنيه قيمة الكشف.. وعليك  أن تجهز ١٠٠ ألف قيمة عملية جراحية يفترض أن تجرى خلال ساعات طبقا لنصيحة الدكتور ..قد لاتكون في حاجة إليها.. !!!!!
*****
التركة ثقيلة للغاية .. فإن كان ثمة حوار وطني جاد..
ينبغي أن يتصدر جدول الأعمال البحث عن سبل لإيقاف نزيف المخ..قبل إزالة ألم الإصبع !!! 

احمد جلال

جمال الشناوي

ترشيحاتنا