الأكياس والأكواب البلاستيك .. أسرع طريق للسرطان والتشوهات الخلقية

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

في مصر صدر قانون تنظيم إدارة المخلفات رقم 202 لسنة 2020، ثم القرار الوزاري رقم 722 لسنة 2022 بإصدار لائحته التنفيذية لوضع ضوابط استخدام أكياس البلاستيك، ورغم كل هذا مازالت تستخدم بشكل موسع لدينا كانت الدنمارك أول من أقر قانون لحظرها عام 1993، فيما فرضت أيرلندا وبلجيكا، غرامات باهظة على مستخدميها، وأعلن الاتحاد الأوربي انخفاض استهلاك الأكياس البلاستيكية إلى 90%.


وفي هذا التحقيق نكشف عن كارثة استخدام أكياس وأكواب البلاستيك في حفظ ونقل المشروبات والمواد الغذائية الساخنة مثل الفول والإندومي وحمص الشام والكشري والخبز الساخن، بالإضافة إلى الشاي وغيره من مشروبات القهاوي والكافيهات بجميع محافظات مصر.


ورغم أن المتخصصين من أساتذة الأمراض الباطنية والسموم والجهاز الهضمي والكبد والدراسات العلمية أكدوا تأثرها في الإصابة بالسرطان والتسمم الغذائي، وخلل كبير بوظائف الكبد والكلي يزداد مع الوقت حتي يصل لدرجة الفشل الكبدى وتليف الكبد.


 وبحسب الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومنظمة الصحة العالمية أنه من المتوقع أن يرتفع العدد الإجمالي لوفيات السرطان في جميع أنحاء العالم بأكثر من 60 % في العقدين المقبلين.


تصنع من مواد بترولية
في البداية يؤكد الدكتور محمود عمرو استاذ الطب المهنى والبيئى  واستشارى الأمراض الصدريه ومؤسس المركز القومى للسموم بكلية طب جامعة القاهرة علي أضرار استخدام الأكياس البلاستيكية أحادية الاستخدام، لأنها تصنع من مواد بترولية وتتحلل إلي مواد كيميائية، مثل (الديوكسين) وهي مواد مسرطنة ولها دور كبير في انتشار أمراض السرطان وتليف الكبد ومن الأفضل عدم استخدامها في حفظ أو بيع المواد الغذائية والمشروبات وأن كان هناك استثناء للأكياس المطابقة  للمواصفات، والتي لم يتم تدويرها وفي المواد الغذائية أو المشروبات غير الساخنة فقط, ولفترات زمنية قصيرة.


تسبب السرطان والتسمم الغذائي
ويضيف الدكتور محمود أنه تكمن خطورة الأكياس والاكواب البلاستيكية في وضع المواد الغذائية الساخنة بها، لأنها تتفاعل معها عند درجة حرارة 50 درجة مئوية وتخرج مخلفات البلاستيك معها وتسبب السـرطـان والتسمم الغذائي وتحدث خلل كبير بوظائف الكبد والكلي يزداد مع الوقت حتي يصل لدرجة الفشل الكبدى وتليف الكبد والفشل الكلوى.


تشوهات خلقية  
ويضيف أنه تزداد تلك المخاطر والأمراض مع ارتفاع درجة الحرارة  حتي تصل لدرجة الغليان كما يحدث عندنا في الشارع المصرى ببيع الفول الساخن والخبز والحمص الساخن في الأكياس البلاستيكية، ما يرفع خطر الإصابة بالأمراض السرطانية، وتزيد من فرص الإصابة بالتشوهات الخلقية. 


البدائل الآمنة
 ويضيف مؤسس مركز السموم أنه خلال الخمس سنوات القادمة سيتوقف العالم الغربي عن استخدام أكياس البلاستيك عامة، ويتجه حاليا لاستخدام الأكياس التي تصنع من الخشب وأوراق الشجر وأكياس القماش، مع استخدام الزجاج والاستانلس في حفظ ونقل المشروبات والمواد الغذائية الساخنة، ولابد ان تحذو جميع دول العالم هذا النهج.


تليف كبد و فشل كلوي
ويشير الدكتورهشام الخياط أستاذ الجهاز الهضمي والكبد بطب القاهرة إلي وجود أضرار كثيره جدا لاستخدام الأكياس والعبوات البلاستيكية بصفة عامة، والأكياس أحادية الاستخدام بصفه خاصة، وجميعها لم تعد تستخدم فى العالم الأول منذ زمن بعيد، ومازالت تستخدم فى دول العالم الثالث.


مؤكدا أنها تتفاعل مع الأطعمة والمشروبات الساخنة وتؤدى إلى فشل كلوى وكبدى، بالإضافة إلى التفاعل الذى ينتج منه مواد مسرطنه تؤدى إلى سـرطـان الكبد وتزداد خطورة  هذه الاكياس كلما زادت سخونة المشروبات والمواد الغذائية الموضوعة بها.


مشددا أنه يجب تجريمها نهائيا خاصة الأكياس أحادية الاستخدام التي تستخدم لمرة واحدة ولا يتم إعادة تدويرها وتتواجد بالأرض دون تحلل لعشرات السنين، وايضا في حالة حرقها يخرج منها غازات سامة تسبب أمراض خطيرة، وعلي المدي البعيد تصيب بضمور خلايا المخ.


خطر يهدد حياتنا
ويشير الدكتور عاصم أنور أبوعرب أستاذ سموم وملوثات الغذاء بالمركز القومي للبحوث رئيس الجمعية المصرية لسلامة الغذاء الي ان  منتجات البلاستيك مثل الأكياس وأغلفة الأطعمة والحقائب والزجاجات والعلب وغيرها من أهم المنتجات اللدنة المصنعة من مشتقات البترول، بالإضافة لبعض المواد الكيميائية مثل البولى إثيلين والبولى فينيل كلورايد وتركيبها الكيميائي على شكل بوليمرات طويلة من ذرات الكربون والهيدروجين متكررة ومتصلة مع بعضها البعض وهذا يعني أنّ تحللها في الطبيعة صعب جداً ويحتاج إلى مئات السنين لتفكيك هذه الروابط طبيعيا. 


مستكملا أنه بالرغم من أهمية المنتجات البلاستيكية لسهولة استخدامها في التخزين والتغليف، إلا أن البلاستيك يصنف من ضمن أخطر 20 منتجاً من المواد أثناء عملية التصنيع، ومن أخطر مشاكل عدم التحلل العضوي وخطرها على صحة الإنسان والحيوان وجميع عناصر البيئة، وبالرغم من ذلك ومهما قيل عن أضرار البلاستيك إلا أن استخدامه شائعاً وبصورة كبيرة فى مصر. 


فمن أهم مخاطر منتجات البلاستيك كما أوضح أبو عراب هو تفاعل المواد الكيميائية التي تدخل في تركيب البلاستيك مع المادة الغذائية خاصة المواد الدهنية التي يسهل ذوبان المادة البلاستيكية بها فتتجانس مع الطعام وتذوب فيه، ويتوقف هذا على درجة الحرارة وطول فترة التخزين بداخل العبوة، وتكون احدى العوامل المساعدة للإصابة بالسـرطـان.


يضاف إلى ذلك أن استخدام الأكياس البلاستيكية بصورة مستمرة قد يؤدي إلى وجود متبقيات من المواد المكونة للبلاستيك في دم الإنسان والتي قد تعتبر من المسببات للكثير من الأمراض مثل العقم، وخلل بالتوازن الهرموني في الجسم، وخلل في تطور الجهاز العصبي والذى يؤدى إلى مشاكل عصبية كثيرة، والسكرى والمشاكل المتعلقة به، وضعف المناعة. 


لافتا أنه فى بعض الأحيان تضاف أصباغ للمواد البلاستيكية لإكسابها اللون المرغوب، والتى قد تنتقل للمواد الغذائية نتيجة عدم ثباتها ونظراً لأحتواء هذه الصبغات على بعض المواد الضارة مثل الرصاص فقد تتسبب فى العديد من المشاكل الصحية للانسان.


السوداء أكثر ضررا
ويضيف دكتور عاصم أبوعرب هناك نوع آخر من الأكياس سوداء اللون أكدت بعض الدراسات أن استخدامها يصيب بأمراض خطيرة، أهمها السـرطـان والزهايمر والضعف الجنسي، خاصة وأن هذه الأكياس تصنع من إعادة تدوير المخلفات، وخطورة استخدام الأكياس السوداء فى تعبئة السلع الغذائية تكمن فى تصنيعها من النفايات البلاستيكية الملونة بعد أن يضاف إليها الكربون الأسود المسرطن لإخفاء اللون، ويضاف إليها الزيت المحترق المستخرج من السيارات بما فيه من آثار مدمرة، بالإضافة إلى أن هذه النفايات البلاستيكية قد تكون نفايات طبية ملوثة.


ولفت أنه من ناحية أخرى حذر علماء من معهد العلوم للصحة البيئية في الولايات المتحدة من استخدام أوان بلاستيكية لتسخين الأغذية في أفران المايكرويف حيث أن درجات الحرارة العالية ترغم بعض المركبات الضارة الموجودة في الأواني على الانتقال إلى الطعام والاختلاط به، ومن ثم تنتقل هذه المركبات إلى المستهلك، والتى يمكن أن تؤثر في عمل الغدد الصماء لتسبب مع مرور الوقت مشاكل صحية عديدة.


الوقاية خير من العلاج
ويضيف أبوعرب أن الوقاية من مخاطر هذه المواد البلاستيكية ليست بالمستحيل، بل من الممكن من خلال تغيير بعض السلوكيات الخاطئة فى التعامل اليومى مع الغذاء أثناء النقل والتغليف، وكذا البعد عن استخدام هذه المواد والاستعاضة عنها بالبدائل الآمنة.


ومن الاحتياطات الضرورية لتلافى أضرار المواد البلاستيكية كما أوضح أستاذ السموم عدم شراء المواد الغذائية وخصوصاً الساخنة منها في أكياس البلاستيك والاستعاضة عنها أثناء التسوق بحقيبة التسوق الخاصة، والحرص على شراء واستخدام أوعية زجاجية استانلس بدلاً من البلاستيكية وفي حال شراء أوعية الماء البلاستيكية لا يتم إعادة تعبئتها أو تجميدها في الفريزر.


بالإضافة إلى ضرورة تجنب لف الأطعمة بالأكياس البلاستيكية، وإرغام المحال والمطاعم بإستخدام ما يناسب لحفظ الأطعمة، وتناول الطعام الصحي الطازج بدلا من الأطعمة السريعه والجاهزة المغلفة، وتجنب استخدام العبوات البلاستيكية التي تكون فيها المواد الملونة غير ثابتة أو تتأثر بالأحماض والزيوت والحرارة في حفظ الأغذية التي توضع فيها وعدم لف الأغذية بالغشاء البلاستيكي اللاصق، وتجنب تخليل الخضراوات كاللفت والخيار والجزر داخل عبوات بلاستيكية ملونة، واستخدام الأكياس الصديقة للبيئة.


قوانين صارمة
ويضيف أبو عرب من خلال أنه على الجهات المعنية سرعة اتخاذ   قوانين صارمة وإجراءات وقائية لحماية الناس من شبح الأكياس البلاستيكية الخطيرة، فلا بد أن يتم إلزام المخابز والمطاعم وجميع المحلات التي تصنع الأغذية المطبوخة على عدم استخدام الأكياس والأطباق المصنوعة من البلاستيك والاستعاضة عنها بالأكياس الورقية والاكواب والاواني الزجاجية والاستانلس. 

احمد جلال

جمال الشناوي

ترشيحاتنا