الأسر المصرية تتجه للترشيد لمواجهة ارتفاع أسعار السلع الغذائية

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية


مع بداية «رمضان» عادت التقاليد المصرية الرائعة إلى الشارع مرة أخرى، لكن يبقى رمضان هذا العام له طبيعة مختلفة، ففى الوقت الذى دائما ما كان المصريون يعدون العدة لهذا الشهر الكريم إلا أن الحرب الأوكرانية الروسية كان لها رأى آخر، فارتفعت الأسعار وأصبحت وحشاً يغتال الجيوب ليصبح السؤال الشاغل لدى ملايين من المصريين ماذا نفعل مع الأسعار؟!، وهل سنستطيع توفير احتياجات الشهر الكريم؟!، ماذا عن العزومات التى سنقوم بها هل سنقدر على استمرار هذه العادة المحبوبة لدى جموع المصريين، إذا لم نستطع فعل كل هذا ما البديل حتى نستطيع التغلب على مشقة الصيام، الغريب أنه رغم هذه الأسئلة، إلا أن ما أعلن عنه من استهلاك المصريين لهذه الشهر تخطى الـ 80 مليار جنيه وكانت الإجابة موحدة «ده شهر فى السنة بنستلف عشان نعيش فيه مع أهلنا حتى لو السلع غالية « ، ليطرح أهم الأسئلة الباقية كيف نرشد الاستهلاك فى هذا الشهر الكريم؟! ، وما البدائل للسلع ذات الأسعار المرتفعة ؟

 

استطلعنا آراء المواطنين حول الإجراءات التى اتبعوها فى هذا الشهر الكريم، وناقشت الخبراء للإجابة، كيف نستطيع أن نتغلب على وحش الأسعار فى السلع وأن يوفر المواطنون احتياجاتهم من الغذاء بأسعار مناسبة؟! .

 

فى البداية يقول هانى على سائق، إن الأسر المصرية فى هذا الشهر الكريم تعانى بشكل كبير فى توفير احتياجات الشهر الكريم، ولكن رغم هذه المعاناة نتاج جشع بعض التجار فى الأسعار إلا أنه لا يمكن أن يقصر أحد فيه خاصة أن هذا الشهر هو شهر التقارب مع العائلة دائما.


ويوضح أنه حتى يتغلب على أزمة الأسعار فى هذا العام اضطر إلى أن يقوم بتقليل ما كان يشتريه كل عام، واستغنى عن كثير من السلع التى كان دائما ما يوفرها حتى يدخل البهجة على أسرته كالياميش وغيرها من هذه السلع الرمضانية.


ويشير إلى أنه أيضا اتفق مع أبنائه الـ 4 على أنه لن يشترى إلا فانوسا واحدا لهم يلعبون به، بالإضافة إلى أنه أيضا اتفق معهم على التقليل من المشروبات الغازية.

 

شهر الخير
«يعنى ده شهر فى السنة تفتكر هحرم ولادى فيه من إنى أوفر لهم الحاجات اللى بيحبوها زى الياميش والفانوس والسلع، ادينا بنسعى وهى بتقضى وربنا بيسترها معانا» بهذه الكلمات التقط مغاورى محمد "حداد"، طرف الحديث، مضيفا أن كلامه هذا لا يعنى أنه يسرف فى نفقاته، بل على العكس  يقصد أن هذا الشهر دائما ما يحمل الخير ولا نستطيع أن نقطع عادات كنا نقوم بها ونسعد بها مع أسرنا، ولكن نستطيع أن نلجأ للترشيد وهذا ما قام به بالإتفاق مع زوجته.

 

ويوضح أنه يقصد بهذا الكلام مثلاً أنه قرر تخفيض استهلاكه فبدلاً من استخدامه لـ 3 كيلو من اللحوم، كان يقوم بشرائها مع بداية الشهر اتفق على أن يقوم بشراء كيلو واحد وإذا ما تم استهلاكه سيقوم بشراء الآخر، أيضا بدلاً من شرائه كيلو من الياميش سيقوم بشراء نصف كيلو حتى يدخل البهجة على أبنائه، وفى نفس الوقت يستطيع أن يدبر أموره وهكذا فى كثير من السلع.


سياسة الاستغناء
يؤكد محمود عاشور، "بائع ثلج"، أنه لا بد من سياسة الاستغناء وهذا ما يجب علينا جميعا أن نتبعها خاصة مع تغول الأسعار بصورة مبالغة يصعب السيطرة عليها إلا بهذه السياسة.


ويوضح أنه منذ أن ارتفعت الأسعار اتفق مع أسرته على أن السلع ذات الأسعار المرتفعة نتبع معها سياسة الاستغناء ونبحث عن بدائل لها فإذا أردنا البروتين مثلا فهناك الفول وغيره من البقوليات تعد بديلاً مناسباً للدجاج مثلاً وأسعارها أيضا فى المتناول.

 

ويشير إلى أنه مع إتباع هذه السياسة إذا قمنا بتعليمها سيضطر البائع الجشع إلى تخفيض الأسعار، خاصة أن أسعار السلع تتحدد وفق سياسة العرض والطلب وهذا الأمر نجد كثيراً من الدول الأوروبية تتبعه وبالفعل هناك سيطرة على الأسعار.

 

وينصح الأسر المصرية فى رمضان بعدم الإسراف فى الشراء لأن هذا الأمر يجعل التاجر هو المتسيد وأيضا سيتسبب فى ارتفاع الأسعار بصورة مبالغة مما سيتسبب فى مشاكل كثيرة لذا علينا جميعا أن نتكاتف ونعى خطورة الأمور حتى نعبر إلى شاطئ الأمان.

 

شراء الأساسيات
«رمضان شهر الخير وياما مرينا بأزمات بس هو أحلى حاجة حصلت السلع اللى اتعملت فى الشوادر بتاعة القوات المسلحة والغرف التجارية بجد ساعدتنا كتير والأسعار فيها مناسبة جداً وده كان أفضل بديل أنقذنا من جشع التجار» بهذه الكلمات بدأت ماجدة حسن ،على المعاش، مؤكدة أن الترشيد أصبح أمراً واقعاً على الجميع فى رمضان، خاصة أن الأسعار أصبحت لا تطاق فى كثير من السلع والتى لولا ما تم من شوادر تم إنشاؤها لما استطاع أحد شراء أى سلعة بعد الاستغلال الكبير الذى قام به التجار دون أى مراعاة لظروف البسطاء، وتوضح أنها بالإتفاق مع زوجها وأبنائها اتفقوا جميعا على الاعتماد على شراء الأساسيات فقط والاستغناء عن أى رفاهية إلا فى أضيق الحدود.


شهر المنح
ويقول فيصل صلاح، موظف، إن شهر رمضان شهر بكل المقاييس لا يحدث به أزمات لأحد لأنه شهر خير ،ودائما ما تكون العناية الآلهية فيه مضاعفة مع الجميع لذا فإنه بالرغم من غلاء الأسعار لا يخشى على أسرته ويعلم أنه بفضل الله لن يحدث أزمة له بل على العكس فهذا الشهر هو شهر المنح.

 

ويوضح أنه برغم كلامه هذا إلا أنه أيضا أخذ بالأسباب و اتخذ مع زوجته بعض الإجراءات حتى لا يحدث أزمات له طوال الشهر، منها أنه مثلا بدلا من شراء التزامات الشهر كله يكفى أن نقوم بشراء احتياجات أسبوع واحد حتى لا يحدث إقبال كثير على السلع من الجميع ومن هنا تحدث زيادة مضاعفة وجشع من التاجر، بالإضافة إلى إنى مثلا قمت بشراء اللحوم من منافذ القوات المسلحة والشوادر، خاصة أن اللحوم هناك أسعارها مخفضة.

 

ويشير إلى أن الأزمات تحدث نتاج عدم التخطيط والتكاتف بين الأسرة وإذا ما تكاتفت الأسرة واتفقوا على سياسة موحدة فى التعامل مع الأسعار سيعبر الجميع دون حدوث مشاكل وأهم ما يجب أن نخطط له هو عدم الإسراف لأن هذا الأمر هو الآفة التى نعانى منها كمصريين وتسبب كل هذا الغلاء.

 

100 مليون
يوضح الدكتور مصطفى بدرة، أستاذ التمويل والاستثمار، أن 80 مليار جنيه رقم ليس كبيراً مقارنة باستهلاك أكثر من 100 مليون مصرى وقد يكون هذا الرقم معبراً عن شراء البعض من المقتدرين لمستلزماتهم من الخير الذى يقدمون عليه فى الشهر الكريم كموائد الرحمن وغيرها من أعمال الخير.

 

ويشير إلى أن المشكلة الرئيسية ليست فى رقم الاستهلاك ومقداره بل تكمن الأزمة الحقيقية فى الهدر الناتج عما تم إنفاقه، أى مجمل المهدر من الـ 80 ملياراً لأنه إذا ما نظرنا بدقة لهذا الرقم سنجد أن معظمه تم إنفاقه فى الغذاء وقد يكون هذا الغذاء الغرض منه الرئيسى هو موائد الرحمن وهذا يعنى إهدار كمية كبيرة من الغذاء كنا نحتاج أن نوفره بطريقه أخري.

 

ويضيف أننا حتى نتغلب على سياسة الهدر هذه أولا وحتى نستطيع الإجابة ايضا على السؤال الأهم ماذا نفعل مع غلاء الأسعار علينا أولا أن نعيد صياغة ثقافة الاستهلاك لدينا حينها فقط نستطيع السيطرة على الأسعار وتوحشها.


ويرى بدرة أن أبرز الطرق لإعادة صياغة ثقافة الاستهلاك تبدأ أولاً بأننا جميعا علينا أن نتفق على تفضيل المنتج المصرى دون سواه عن أى منتج آخر .. لأن تكلفة الاستيراد دائما تعنى غلاء فى الأسعار وثانيا علينا إتباع سياسة عدم الإسراف وترشيد النفقات وذلك يبدأ من الأسرة والتى يجب عليها أن تجتمع شهريا على الأقل وتتفق على وضع خطة لها طوال الشهر تشمل كل احتياجاتها التى ستقوم بشرائها هذا الشهر بشرط أن تكون هذه الاحتياجات أولاً ذات أهمية، و تناسب مقدرتهم المادية دون إرهاق وايضا تقوم على دراسة الأسعار حينها ستضمن سيطرة كاملة على الأسعار والتى تتحدد وفق سياسة العرض والطلب.

 

الاستهلاك يتضاعف
وفى نفس السياق يقول الدكتور إبراهيم عبد الحكيم، استشارى التغذية العلاجية، إنه وفق إحدى الدراسات فى الوطن العربى فإن الاستهلاك يتضاعف فى شهر رمضان بمعدل 20 % من الاستهلاك الذى يتم استهلاكه طوال العام وهذا الأمر خطأ كبير علينا أن نتعامل معه بحكمة.

 

ويشير إلى أن هذا المعدل ينتج عن ثقافة التخزين الكارثية التى يؤمن بها كثير من المصريين والتى تتسبب فى غلاء الأسعار بصورة غير طبيعية ناهيك عن أنها ايضا تتسبب فى فقدان كثير من الأغذية لقيمتها الغذائية فى حين إننا إذا انهينا هذه الثقافة واتبعنا شراء الاحتياجات يوما بيوم لن تحدث أى أزمة.

 

ويوضح أن الكثير لا يعلم مثلا أن تخزين اللحوم لمدة أسبوعين وعدم شرائها طازجة يفقد اللحوم 30 % من عناصرها الغذائية كالحديد والبروتين والبوتاسيوم ويحولها ايضا لألياف غير مفيدة بل تتسبب فى كثير من الأضرار كذا الحال فى الكبدة فإن تخزينها لمدة 15 يوما يتسبب فى فقدانها لـ 90 % من قيمتها الغذائية.

 

ويضيف عبد الحكيم: على المواطنين أن يكونوا على وعى فى تعاملهم مع السلع الغذائية أن الإكثار فى استهلاك صنف واحد من الغذاء غير محمود، بل على العكس له أضرار كثيرة وعلينا أن نتنوع بين السلع وهذا التنوع سيساعد بالتأكيد على السيطرة على الأسعار، خاصة أن أى سلعة يتحدد سعرها وفق العرض والطلب وإذا ما تم التركيز على سلعة معينة فى الغذاء بالتأكيد سيتضاعف سعرها.

 

ويكمل أنه بالتأكيد شهر رمضان هو شهر تجتمع فيه الأسرة وبه كثير من المميزات الروحانية ،ولكن علينا كما ذكرنا التنوع فمثلاً لا يجب أن نكثر من اللحوم بل على العكس أن نقلل منها واستبدالها مثلا بالدواجن والأسماك ناهيك عن أنه ايضا علينا أن نستبدل النشويات بالخضراوات لأن النشويات تحتوى على مواد بها كثير من الأضرار على الجسد.

 

وينصح عبد الحكيم المواطنين بأنه يجب علينا اللجوء للبروتين النباتى مثل الفول والعدس واللوبيا والبسلة والتى إذا ما نظرنا لأسعارها سنجد أنها غير مكلفة وفى نفس الوقت ذات قيمة غذائية عالية وايضا علينا أن نقلل من اللحوم المجمدة كـ»السجق والهمبرجر» نظرا لاحتوائها على كثير من المواد الحافظة والتى تفقد الغذاء قيمته الغذائية وكثرتها تتسبب فى كثير من الأمراض.

 

نمط حياة
ويقول الدكتور مجدى نزيه، رئيس المؤسسة العلمية للثقافة الغذائية، إن كل سلعة غذائية لها كثير من البدائل للإنسان توفر احتياجات جسم الإنسان التى يحتاجها ،وأننا علينا أن نفهم أن الهدف الرئيسى من الغذاء هو توفير احتياجات الجسم حتى يستمد طاقته منها، وهذا يعنى أننا علينا أن نفرق بين الغذاء كوظيفة والغذاء كمذاق ففى الأولى الهدف بناء جسم الإنسان والثانية تنتهى بمجرد المضغ.

 

 ويشير إلى أنه لابد علينا أن نفهم هذا الفرق وأن نتعامل أولا مع الغذاء وفق الاحتياجات بمعنى أن الغذاء له 3 أقسام أولها هو أن الإنسان يأكل ليشبع ثانيها أن الغذاء هو مكافأة بعد العمل ثالثها هو الغذاء كغذاء يبنى الجسد ويمده بالطاقة، ولكننا دائما ما نكتفى بالأولى والثانية ونهمل الثالثة ومن هنا تحدث المشكلة وعلينا أن نتعامل معه بالفهم لأن الغذاء هو فن إدارة نمط حياة.

 

ويضيف أننا فى ثقافتنا الغذائية علينا أن نفهم ماذا تحتاج أجسادنا من الغذاء حينها فقط سنفهم كيف نرشد استهلاكنا ونوفر غذاءً صحياً غير مكلف ويتناسب وفق احتياجتنا خاصة أن كل السلع بها فوائد وأضرار ولكن الأصح هو الاستفادة من الفوائد.

 

ويوضح أن المقصد من كلامه هو أن أى جسم يحتاج 3 أقسام من الغذاء هى أولاً نشويات لمنح الطاقة،  وبروتينات لبناء خلايا الجسم وثالثا طبق السلطة الخضراء لدعم سلامة العمليات الحيوية وإذا ما نظرنا لكل واحدة على حدة سنجد أن لكل قسم سلعاً كثيرة بعضها مكلف والآخر متوسط أو فى الأخير مناسب للدخل، مثال على ذلك البروتينات فهناك الفول والبقوليات والدجاج وفى نفس الوقت هناك اللحوم والأسماك وايضا هناك الألبان وهناك ايضا البيض لذا فإن السؤال هنا إذا ما أردنا أن نوفر ماذا احتاج من قسم البروتين وما الذى يتناسب مع الدخل الخاص بى كذا الحال فى الأقسام الأخرى.

 

اقرأ أيضا: محافظ الاسماعيلية يتابع توفر السلع الغذائية بمدن المحافظة


 

 
 
 
 

 

ترشيحاتنا