خبير تربوي : المقارنات بالغير تضعف ثقة الطالب بنفسه
علم النفس : الدعم والطمأنينة أفضل علاج لقلق انتظار النتيجة
مع اقتراب إعلان نتيجة الثانوية العامة، تتصاعد حالة الترقب داخل آلاف الأسر المصرية، بعد أشهر طويلة من الاستعداد والضغوط النفسية التي رافقت العام الدراسي وماراثون الامتحانات، ورغم انتهاء الاختبارات، فإن القلق لم يغادر كثيرًا من الطلاب وأولياء الأمور، بل تحول إلى انتظار محفوف بالخوف من النتيجة وما قد يترتب عليها من مستقبل دراسي جديد.
وفي هذا السياق يؤكد خبراء التربية والصحة النفسية أن ما بعد الامتحانات يمثل مرحلة لا تقل أهمية عن فترة الاستعداد لها، إذ يحتاج الطلاب إلى دعم نفسي وأسري يساعدهم على استعادة توازنهم، والتعامل بهدوء مع النتيجة أياً كانت، استعدادًا لخطوة جديدة تبدأ مع التنسيق والحياة الجامعية.
فيما يخص دور الأسرة بعد انتهاء امتحانات الثانوية العامة، أكد الدكتور تامر شوقي، أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس، أن هذه المرحلة لا تقل أهمية عن فترة الاستعداد للامتحانات، إذ يحتاج الطالب خلالها إلى احتواء نفسي يساعده على استعادة توازنه والتخلص من الضغوط التي عاشها خلال الأشهر الماضية.
وعن أولويات الأسرة، أوضح أن البداية تكون بطمأنة الطالب نفسيًا، وغرس الأمل في نفسه تجاه النتيجة والمستقبل، مع التأكيد له باستمرار أن الأسرة تتقبل أي نتيجة طالما بذل أقصى ما لديه من جهد، وأن قيمته لا ترتبط بمجموع الدرجات.
وفيما يخص التعامل مع النتيجة، شدد على ضرورة الابتعاد عن العبارات السلبية أو المثبطة، وعدم تهديد الطالب بالعقاب إذا جاء المجموع أقل من المتوقع، مع ترسيخ قناعة لديه بأن الثانوية العامة مجرد محطة في رحلة الحياة وليست نهايتها، وأن لكل إنسان نصيبًا وقدره في الحياة.
وهناك أخطاء تقع فيها بعض الأسر كما لفت أستاذ التربية مثل مقارنة الطالب بزملائه أو أقاربه، وهي من أكثر السلوكيات التي تترك آثارًا نفسية سلبية، لأنها تضعه تحت ضغوط إضافية وتؤثر في ثقته بنفسه.
أما الإجازة الصيفية، فرأى أنها تمثل فرصة حقيقية لاستعادة التوازن النفسي، من خلال تغيير الأجواء والخروج في رحلة أو قضاء وقت ترفيهي بعيدًا عن ضغوط الامتحانات.
وبشأن استثمار الإجازة، أكد أهمية اكتشاف مواهب الطالب وتنميتها، سواء في الرياضة أو الفنون أو القراءة أو المسرح أو غيرها من الأنشطة، مع توفير الأسرة الإمكانات التي تساعده على ممارسة هواياته، والتركيز على جوانب تميزه بعيدًا عن الدراسة، لما لذلك من أثر كبير في تعزيز ثقته بنفسه وبناء صورة ذاتية إيجابية.
وحول الاستعداد للحياة الجامعية، أوضح شوقي أن الأمر لا يتطلب برامج تأهيل خاصة، بقدر ما يحتاج إلى توعية نفسية وتربوية تساعد الطالب على التعامل مع المرحلة الجديدة بإيجابية وثقة.
واختتم حديثه بالتأكيد على أهمية تنظيم نمط الحياة خلال الإجازة، من خلال تقليل ساعات استخدام الأجهزة الرقمية، والابتعاد عن السهر، والالتزام بالاستيقاظ مبكرًا، وممارسة الأنشطة الرياضية والاجتماعية والثقافية، حتى تصبح الإجازة فرصة حقيقية لاستعادة النشاط والاستعداد للمرحلة المقبلة.
التأهيل النفسي بعد انتهاء امتحانات الثانوية العامة أحد أهم الأمور التي يجب مراعاتها والاهتمام بها، كما أكد الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، لافتا إلى أن الضغوط التي تعرض لها الطلاب وأولياء أمورهم طوال فترة الامتحانات، من سهر وأرق وتوتر وقلق على المستقبل واضطرابات في النوم وسوء التغذية، تستلزم مرحلة تعافٍ نفسي وجسدي لا تقل أهمية عن مرحلة الاستعداد للامتحانات نفسها.
وأوضح أن كثيرًا من الأسر تدخل بعد انتهاء الاختبارات فيما يُعرف بـ « مرحلة ما بعد الضغوط»، حيث يشعر الجميع باستنزاف الطاقة الذهنية والانفعالية، وهو ما يجعلهم في حاجة إلى استشفاء نفسي واستعادة التوازن، مؤكدًا أن التأهيل النفسي بعد الامتحانات لا يقل أهمية عن التأهيل الذي سبقها.
وعن الخطوات الأولى للتعافي، شدد هندي على ضرورة فك الارتباط النفسي بالامتحانات، من خلال التوقف عن مراجعة الأسئلة أو تحليل الإجابات أو متابعة موعد إعلان النتيجة بشكل مبالغ فيه، مع إبعاد كل ما يذكر الطالب بأجواء الدراسة، مثل الكتب والمذكرات والأوراق والجداول التعليمية، حتى يبدأ العقل في الخروج من حالة الضغط التي عاشها.
وفيما يتعلق باستعادة الحياة الطبيعية، أشار إلى أهمية العودة إلى الروتين اليومي الصحي، عبر تنظيم ساعات النوم، والاهتمام بالتغذية السليمة، والتفكير بإيجابية في المرحلة المقبلة، إلى جانب قضاء وقت أطول مع الأسرة، والخروج في نزهات أو رحلات، ومشاركة أفراد العائلة الأنشطة اليومية التي تعيد الشعور بالهدوء والاستقرار.
وبشأن تفريغ الضغوط النفسية، أوصى استشاري الصحة النفسية بمنح الطلاب الفرصة لممارسة الأنشطة والهوايات التي يفضلونها، سواء كانت رياضية أو فنية أو ثقافية، لأن هذه الأنشطة تسهم في تفريغ الشحنة الانفعالية المتراكمة، واستعادة التوازن النفسي بعد أشهر من الضغوط المستمرة.
وعن التغذية خلال هذه المرحلة، أكد أن الجسم يحتاج إلى غذاء متوازن وشرب كميات كافية من المياه، استعدادًا للمرحلة التالية التي تتطلب مجهودًا ذهنيًا في متابعة التنسيق واختيار الكليات المناسبة.
وفيما يخص تعامل الأسرة مع الأبناء، شدد على ضرورة تجنب المقارنات مع الزملاء أو الأقارب، أو توجيه أي عبارات تحمل اللوم أو الإحباط، لأن ذلك يزيد من الضغوط النفسية ويؤثر سلبًا في ثقة الطالب بنفسه، بينما يحتاج في هذه الفترة إلى رسائل دعم وطمأنينة تؤكد أن ما بذله من جهد محل تقدير.
وحول القلق المصاحب لانتظار النتيجة، دعا إلى إدارة هذه المرحلة بهدوء، وعدم الانسياق وراء الشائعات أو الصفحات الوهمية التي تدّعي تسريب النتائج أو تعديلها، مؤكدًا أن الانشغال المستمر بموعد إعلان النتيجة لا يغير شيئًا، بل يزيد من التوتر والقلق.
واختتم هندي بالتأكيد على أهمية استعادة التماسك الأسري، وتقليل الوقت الذي يقضيه الطلاب على مواقع التواصل الاجتماعي، واستبداله بأنشطة إيجابية تعزز الصحة النفسية، مشيرًا إلى أن ما بذله الطلاب وأسرهم طوال العام يستحق التقدير، وأن التوفيق في النهاية بيد الله.
اقرأ أيضا : نتيجة الثانوية العامة 2026 تقترب .. انتهاء المراجعة وتطبيق درجات الرأفة لإنقاذ الراسبين




