أكد عبد المنعم الجمل، رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، أن تطوير مهارات العامل واكتساب الخبرات الجديدة أصبحا الضمان الحقيقي للأمان الوظيفي في ظل المتغيرات المتسارعة التي يشهدها سوق العمل، مشددًا على أن الاستثمار في العنصر البشري يمثل الركيزة الأساسية لزيادة الإنتاجية وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.
وأوضح الجمل، في تصريحات خاصة لـ«الأخبار المسائي» على هامش ختام فعاليات مؤتمر تأهيل وإعداد الكوادر النقابية العمالية، الذي نظمه الاتحاد العام لنقابات عمال مصر بالتعاون مع مؤسستي القادة للعلوم الإدارية والتنمية ورسالة السلام العالمية، أن مفهوم الأمان الوظيفي لم يعد يقتصر على الاحتفاظ بالوظيفة، وإنما يرتبط بقدرة العامل على تطوير نفسه باستمرار واكتساب مهارات جديدة تجعله أكثر كفاءة وقيمة داخل سوق العمل.
وأضاف أن العامل المتميز هو الأكثر قدرة على الحفاظ على فرصه والحصول على مزايا أفضل، لافتًا إلى أن بعض القطاعات، مثل صناعة الأسمنت، تشهد منافسة بين الشركات على استقطاب العمالة الماهرة، وهو ما يعكس القيمة الحقيقية للكفاءة والخبرة.
وأشار رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر إلى أن الحركة النقابية شهدت تطورًا كبيرًا خلال السنوات الماضية، بفضل العمل المؤسسي والخبرة المتراكمة، رغم ما واجهته من تحديات عقب أحداث يناير 2011، إلى جانب عدد من الملفات التنظيمية، مؤكدًا أن الاتحاد تمكن من تجاوز تلك الأزمات والحفاظ على استقراره.
وأوضح أن تراجع أعداد العمال إبان حكم جماعة الإخوان ، في بعض الشركات نتيجة الإغلاق أو تقليص العمالة أدى إلى انخفاض حصيلة الاشتراكات، وهو ما أثر على الموارد المالية للجان النقابية والنقابات العامة والاتحاد العام، الأمر الذي إستدعى البحث عن آليات جديدة تضمن الاستدامة المالية للتنظيم النقابي.
وأضاف أن قانون النقابات العمالية رقم 213 لسنة 2017 أسهم في وضع إطار واضح لتنظيم العمل المالي والإداري داخل التنظيم النقابي، إلا أنه فرض في الوقت ذاته أعباء مالية على النقابات، خاصة مع انخفاض أعداد الأعضاء وتراجع الاشتراكات.

وأشاد الجمل بثورتي 23 يوليو و30 يونيو، مؤكدًا أنهما تمثلان محطتين وطنيتين فارقتين في تاريخ الدولة المصرية، حيث أرست ثورة 23 يوليو مبادئ العدالة الاجتماعية والانحياز للعمال والفئات المنتجة، ورسخت مكانة العامل كشريك رئيسي في مسيرة التنمية، فيما أعادت ثورة 30 يونيو بناء مؤسسات الدولة واستعادة الاستقرار، وأطلقت مسيرة الجمهورية الجديدة التي تولي اهتمامًا غير مسبوق بالعمال من خلال تحديث التشريعات، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية، والاستثمار في تنمية الإنسان باعتباره أساس التنمية المستدامة.
ودعا رئيس اتحاد نقابات عمال مصر الشباب والعاملين في مختلف القطاعات إلى الاستثمار المستمر في تطوير مهاراتهم، مؤكدًا أن مستقبل العمل يعتمد على الكفاءة والإنتاج، وأن العمل النقابي الحقيقي يقوم على تحقيق التوازن بين حماية حقوق العمال والحفاظ على استقرار المنشآت الاقتصادية، بما يدعم جهود التنمية ويواكب متطلبات الجمهورية الجديدة.




