قال الدكتور وليد سويدة، رئيس لجنة الاستشارات الهندسية بجمعية رجال الأعمال المصريين، إن مصر تستطيع إنهاء برنامجها الحالي مع صندوق النقد الدولي دون الحاجة إلى اتفاق تمويلي جديد، بشرط استكمال الإصلاحات الاقتصادية والتحول إلى اقتصاد إنتاجي يقوده التصدير والاستثمار.
وأكد سويدة أهمية الانتقال المنظم للاقتصاد المصري استعدادا للخروج من اتفاق صندوق النقد الدولي من خلال مواصلة الإصلاحات بشكل اعمق ودعم الاقتصاد الإنتاجي وزيادة الصادرات.
وأوضح ان هناك بالفعل مؤشرات إيجابية فقد تحسن النمو، وتراجعت معدلات التضخم مقارنة بذروتها، وارتفعت الاحتياطيات، وتحسن توافر النقد الأجنبي بدعم من السياحة وتحويلات المصريين والاستثمارات، لكن في المقابل، ما زالت هناك تحديات أساسية، أهمها ارتفاع الدين واحتياجات التمويل، وعبء خدمة الدين، وبطء بعض الإصلاحات الهيكلية، خصوصًا توسيع مساحة القطاع الخاص وطرح الأصول وتحسين المنافسة.
وأكد ان مصر أصبحت أقرب إلى الجاهزية لأنهاء الاتفاق وإدارة الاقتصاد في مرحلة ما بعد برنامج الإصلاح الاقتصادي مع صندوق النقد، لكن الجاهزية الحقيقية تتطلب أن تصبح مصادر العملة الأجنبية ناتجة بصورة مستدامة من الصادرات والسياحة، والاستثمار المباشر وتحويلات المصريين بالخارج بشكل أساسي الي جانب إيرادات قناة السويس، وتصدير العقار والخدمات الهندسية والتكنولوجية.
وأشار إلى أن مرحلة ما بعد الصندوق يجب أن تكون مرحلة إنتاج وتصدير، يرتبط ببناء اقتصاد يولد النقد الأجنبي من الإنتاج والتصدير حتى لا نحتاج ان نعتمد علي القروض والأموال الساخنة او بيع الأصول علي توازن العملة الأجنبية.
وحدد سويدة 5 أولويات رئيسية للمرحلة المقبلة تشمل، خفض الدين وأعباء خدمته، ومضاعفة الصادرات، وجذب الاستثمار الأجنبي الإنتاجي، وتمكين القطاع الخاص، والحفاظ على مرونة سعر الصرف مع حماية الفئات الأكثر احتياجًا.
واكد ان خفض الدين وخفض تكلفة خدمة الدين تعد أولوية بما يسمح بتوجيه الموارد إلى التعليم والصحة والصناعة والبنية الإنتاجية.
ولفت الي ضرورة التحول من التقشف إلى الانضباط الداعم للنمو مع ضمان ألا يؤثر خفض الانفاق على الاستثمار والإنتاج والخدمات الأساسية، من خلال إنفاق أكثر كفاءة، وخفض الإنفاق غير المنتج، مع زيادة الإنفاق الموجه إلى الصناعة، والتصدير، والتدريب، والتكنولوجيا، والصحة والتعليم، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر تأثرًا.
وشدد علي ان مضاعفة الصادرات بصورة اسرع تمثل الخروج الحقيقي من دائرة الأزمات الدولارية، مشيرا الي أهمية اختيار القطاعات التي تمتلك فيها مصر فرصة تنافسية في الصادرات، وعلى راسها تصدير الخدمات ومواد البناء والصناعات الهندسية والصناعات الغذائية والدوائية، والملابس والمنسوجات، والخدمات الرقمية، والتعهيد، والطاقة المتجددة.
وأكد أن الخدمات الاستشارية والهندسية تمثل إحدى الفرص الواعدة لزيادة الصادرات المصرية، في ظل الخبرات التي تمتلكها الشركات المصرية في تنفيذ المشروعات داخل أفريقيا والشرق الأوسط، وهو ما يتيح خلق مورد مستدام للنقد الأجنبي دون أعباء تمويلية.
وشدد علي ضرورة تمكين القطاع الخاص وان تقدم الحكومة برنامج واضح لكل قطاع تصديري وانتاجي يشمل التمويل، والأراضي، والطاقة، واللوجستيات، ورد الأعباء التصديرية، مع إعطاء أولوية للاستثمارات ورؤس الأموال التي تنشئ مصانع وأصولًا إنتاجية، وتنقل التكنولوجيا، وتوفر فرص عمل، وتلك التي تسهم في زيادة الصادرات واحلال الواردات وربط السوق المصرية بسلاسل التوريد العالمية.
أضاف، كذلك الحفاظ على سوق صرف مرنة والسياسة النقدية الواضحة التي انتهجها البنك المركزي المصري من أولويات مرحلة الاستعداد للخروج من برنامج صندوق النقد الدولي، مع تجنب العودة إلى تعدد الأسعار أو القيود التي تؤدي إلى نقص العملة، او القيود علي تحويلات الأرباح.
واختتم سويدة تصريحاته بالتأكيد على أن نجاح مصر في إنهاء برنامج صندوق النقد لن يقاس بمجرد انتهاء الاتفاق، وإنما بقدرة الاقتصاد على مواصلة النمو وجذب الاستثمار وزيادة الصادرات وتحسين مستوى معيشة المواطنين دون الحاجة إلى برامج تمويل جديدة.




