استقرار سوق الغاز خلال الشتاء يبقى مرهونًا بعودة الإمدادات واستمرار الهدوء في منطقة الخليج.بينما جاء ارتفاع الطلب الآسيوي على الغاز ليزيد المنافسة على الشحنات العالمية ويرفع الأسعار.كما تزامنت الاضطرابات الجيوسياسية والمناخية أو الأعطال الفنية قد يحول ضغوط السوق الحالية إلى أزمة طاقة أوسع.
تترقب سوق الغاز الطبيعي المسال اقتراب فصل الشتاء؛ إذ تبدو الإمدادات العالمية متاحة في الوقت الحالي، لكنها تواجه ضغوطًا متزايدة قد تؤدي إلى ارتفاع الأسعار إذا تعرضت السوق لأي اضطرابات جديدة.
وخلال الأسابيع الماضية، أدى ارتفاع درجات الحرارة في آسيا إلى زيادة الطلب على الغاز المستخدم في توليد الكهرباء، مما دفع المشترين الآسيويين إلى تقديم أسعار أعلى للحصول على الشحنات المتاحة. ونتيجة لذلك، غيّرت العديد من ناقلات الغاز الأمريكية مسارها من أوروبا إلى آسيا، حيث أصبحت العوائد المالية أكبر.
وفي المقابل، تعاني أوروبا انخفاضًا في مخزوناتها بعد شتاء استهلك جزءًا كبيرًا من احتياطياتها، بينما تراجعت الإمدادات القادمة من قطر نتيجة التطورات الأمنية في منطقة الخليج، الأمر الذي أبقى الأسعار مرتفعة مقارنة ببداية العام.
وتشير الإيكونومست الي ان التوقعات تفترض أن عودة الصادرات القطرية إلى مستوياتها الطبيعية خلال شهر سبتمبر قد تساعد على تهدئة السوق؛ إذ ستسمح للدول الأوروبية بإعادة تكوين مخزوناتها قبل الشتاء. إلا أن هذا الاحتمال يرتبط باستمرار الاستقرار في المنطقة؛ لأن الحرب أثرت في حركة تجارة الغاز، كما تعرض جزء من القدرة التصديرية القطرية لأضرار تحتاج إلى وقت طويل لإصلاحها.
ورغم أن بعض الدول المنتجة، مثل أستراليا وعدد من الدول الإفريقية، زادت صادراتها للاستفادة من ارتفاع الأسعار، فإن هذه الزيادات قد لا تكفي لتعويض النقص إذا استمرت الاضطرابات الحالية، وهو ما قد يؤدي إلى استمرار ضيق المعروض العالمي حتى نهاية العام.
وفي الوقت نفسه، لم تبدأ معظم الدول المستوردة في أوروبا وآسيا شراء الكميات الكبيرة التي تحتاج إليها لفصل الشتاء؛ إذ يُفضل المشترون الانتظار أملًا في تراجع الأسعار. كما أن أسعار التوريد خلال الشتاء لا تزيد كثيرًا على الأسعار الحالية، وهو ما يقلل الحافز على الإسراع في الشراء.
وإذا عادت الإمدادات القطرية في الموعد المتوقع، فمن المرجح أن يتراجع الطلب الآسيوي على الشحنات الأمريكية، وتنخفض الأسعار تدريجيًّا، بما يسمح لأوروبا برفع مستوى مخزوناتها إلى حدود كافية لعبور الشتاء بصورة طبيعية. غير أن هذا التوازن يبقى هشًّا؛ لأن السوق العالمية تعمل حاليًّا بهامش محدود للغاية، مما يجعلها أكثر عرضة للتأثر بأي تطورات غير متوقعة.
ويشير الوضع الحالي إلى ثلاثة عوامل رئيسة قد تزيد الضغوط على السوق. أولها احتمال تأخر عودة الإمدادات القادمة من الخليج، خاصة إذا استمرت الهجمات على السفن أو تصاعدت التوترات في منطقة مضيق هرمز، وهو ما قد يدفع المشترين الآسيويين إلى زيادة المنافسة على الشحنات الأمريكية، فترتفع الأسعار بصورة كبرى.
ويتمثل العامل الثاني في استمرار موجات الحر، سواء في أوروبا أو آسيا؛ لأن ارتفاع درجات الحرارة يزيد استهلاك الكهرباء اللازمة للتبريد، وبالتالي يرتفع الطلب على الغاز. كما تضيف الصين عنصرًا آخر من عدم اليقين، إذ تتغير وارداتها سريعًا تبعًا لتقلبات الطقس واحتياجاتها المحلية.
أما العامل الثالث فيرتبط بإمكان تعرض البنية التحتية للطاقة لأعطال أو توقفات مفاجئة. فقد يؤدي الجفاف إلى انخفاض إنتاج الطاقة الكهرومائية، بينما قد تجبر حرارة المياه المرتفعة بعض المحطات النووية على خفض إنتاجها.
كذلك يمكن أن تتسبب الحرائق أو الأعطال الفنية أو الإضرابات في منشآت تصدير الغاز في تعطيل الإمدادات لأسابيع، كما قد يؤدي أي تراجع في الصادرات الروسية إلى أوروبا إلى زيادة الضغوط على السوق. وإذا تزامنت عدة عوامل من هذه العوامل في وقت واحد، فقد ترتفع أسعار الغاز بصورة حادة، لتواجه أوروبا شتاءً أكثر تكلفة، حتى وإن ظلت قادرة على توفير احتياجاتها الأساسية من الطاقة.




